لندن ـ «القدس العربي»: تعتبر مساءلة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في البرلمان هي الثانية من نوعها، وفشله في إرضاء النواب هو الأول من نوعه في تاريخ الجمهورية الإسلامية بغض الطرف عن إقالة أول رئيس إيراني في عام 1981، وبسبب الظروف الخاصة لسنوات الأولى للثورة وشبه الحرب الداخلية التي شهدتها البلاد وأجنحة النظام نفسه في تلك الفترة.
وبسبب مواصلة البرلمان الإيراني استجواب وزراء آخرين، وإمكانية إحالة ملف روحاني إلى القضاء، وتهديده بالقتل بالشكل الذي تم تصفية الرئيس الراحل لمجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر رفسنجاني غرقاً في المسبح، من قبل مسؤولي مكتب خامنئي ومقربيه في حوزة قم، دخلت ولاية روحاني الثانية في نفق مظلم.
وأصبحت التكهنات عن أن مقربي المرشد الأعلى الإيراني يخططون للإطاحة بحكومة روحاني أمراً واقعا يتم العمل عليه في مكتب خامنئي والبرلمان والسلطة القضائية وحوزة قم، فضلاً عن تصعيد الحرس الثوري المتواصل ضد روحاني وحلفائه في ملفات مختلفة أمنية وعسكري وسياسية.
ويظهر التهديد بتصفية روحاني جسدياً، أن جزءاً من مراكز صنع القرار المرتبطة بالمرشد الأعلى الإيراني لن تقبل بأي محاولة لتأهيل الرئيس الإيراني ليكون مرشحاً لخلافة خامنئي، كما تم تصفية هاشمي رفسنجاني بسبب مساعيه المتواصلة لإفساد محاولة تأهيل نجل الولي الفقيه، مجتبى خامنئي، ليكون خليفة لوالده.
وحاول روحاني أمس خلال اجتماع مجلس النواب التأكيد على أن الظروف تستوجب وحدة الصف الداخلي والابتعاد عن الاستقطابات الحزبية، لتفادي التصعيد ضده في البرلمان الذي يمكن أن يتطور إلى مستوى خطير يؤدي إلى إقالته. لكن النتيجة كانت عكس ما توقع روحاني، وأن أغلبية النواب لم يقتنعوا بإجاباته، وأن ذلك يفتح الطريق أمام إحالة ملف روحاني إلى السلطة القضائية حسب الدستور الإيراني، وأنه يعتبر جزءاً من الإجرات التي ستؤدي إلى إقالته.
وانتقد «محمد علي ابطحي»، مستشار الزعيم الإصلاحي محمد خانمي، وبشدة أجوبة روحاني، وقال إن الأخير وقع في فخ سياسي خطير، لأنه لم يتطرق إلى الحقائق التي تفضح تورط المحافظين في تدهور الوضع الاقتصادي والأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد. ويؤكد تصريح أبطحي أن الأيام المقبلة من المرجح أن تشهد تصعيداً أكبر ضد روحاني وحكومته.
وبعد إجتماع البرلمان لمساءلة روحاني، تم الإعلان عن تقديم 51 من أعضاء مجلس النوب طلب استجواب وزير الصناعة والمناجم والتجارة، محمد شريعتمداري، ومن الواضح أن مسلسل الاستجوابات لم ينته بعد، ومن المرحج أن مسلسل الإقالات سيطال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، أيضاً.
وبعد اجتماع البرلمان أمس (الثلاثاء)، سجل الريال الإيراني هبوطاً جديداً بنسبة 10 في المئة خلال ساعات قليلة، كرد أولي على التصعيد بين الحكومة والبرلمان.
وأفادت وكالة مهر للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، أن السؤال موجه من قبل 80 نائب لروحاني تضمن 5 محاور رئيسية وهي عدم نجاح الحكومة في السيطرة علي تهريب السلع والعملة الصعبة، واستمرار الحظر المصرفي ضد إيران، وعدم إتخاذ الحكومة الإجراءات المناسبة لخفض معدل البطالة، والركود الإقتصادي الذي استمر عدة سنوات، وارتفاع سعر العملة الصعبة وانخفاض سعر العملة الوطنية، وذلك وفقا للمادة 213 من القانون الداخلی للبرلمان.
وصرح روحاني خلال اجتماع البرلمان أن مؤامرات أمريكا لن تمر، وأن حكومته لن تسمح لحفنة من أعداء إيران في البيت الأبيض أن يتآمروا على الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن بلاده لا تخشى أمريكا، وأنها ستعبر الأزمات الحالية.
وقال إن تقديم الأجوبة هي أعلى نقطة قوة للمسؤولين في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإن جميع المسؤولين يجيبون حول أدائهم ضمن أطر واجباتهم، مؤكداً أن هذا اليوم المبارك هو يوم للديمقراطية الدينية، موضحاً أن طرح السؤال لا يعني أبداً أن هناك فجوة بين الحكومة والمجلس.
وإلى ذلك، وحسب تلفزيون «تي آر تي» التركي أن أنقرة خفضت استيراد النفط من إيران بنسبة 27 في المئة خلال المنتصف الأول لعام 2018، وأن كميات النفط المستوردة من إيران تقلصت إلى 4 ملايين و296 ألف طن خلال فترة كانون الثاني/ يناير إلى حزيران/ يونيو، أي 174 ألف برميل يوميا.