القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تمر ساعات على الكلمة التي ألقاها المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، خلال المؤتمر الصحافي التضامني للحركة المدنية الديمقراطية، مع معتقلي «عيد الأضحى»، حتى توالت البلاغات التي تستهدفه وتتهمه بـ«التحريض على الدولة المصرية» و«الارتباط بجماعة الإخوان المسلمين»، في وقت شنت وسائل إعلام محلية حملة هجوم ضده.
سمير صبري، المحامي المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين المصريين، تقدم أمس الثلاثاء ببلاغ للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد صباحي.
وقال في بلاغه إن «صباحي يتعمد الإدلاء بتصريحات للتطاول على الدولة ورئيسها، والقوات المسلحة ووزارة الداخلية».
وأضاف أن «صباحي يعتقد أنه يمكنه قلب الرأي العام ضد أجهزة الدولة من جراء القبض على السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق، متجاهلاً أنه ارتكب العديد من الجرائم التي تتعلق بأمن الدولة وتزعزع الثقة وتروع المواطنين، وهو يسلك ذات مسلك معصوم مرزوق من فترة سابقة ممتدة حتى الآن، مستثمرا الجرائم التي ارتكبها معصوم مرزوق ضد الدولة لإعادة صورته إلى المشهد السياسي، متناسياً أنه أصبح قناعاً مزوراً ينفره الشعب بالكامل».
وحسب البلاغ «بعد اكتشاف الشعب المصري كذب وخداع هذه الوجوه الزائفة وارتمائها في أحضان الجماعة الإرهابية، تناسى حمدين صباحي أنه فشل فشلاً ذريعاً في أي انتخابات تقدم إليها، ورسب فيها لقاع الهاوية، ولم ينجح في الحصول على أي مناصب سياسية، ولم يستطع الرد على سؤال يطرحه المواطن المصري العادي من أين يتكسب حمدين صباحي وما هي الوظيفة التي يعمل بها وما هي مصادر أمواله التي ينفق منها؟».
12 بلاغاً
وختم صبري بلاغه قائلاً إن «هناك 12 بلاغاً مقدمة منه ومن آخرين ضد حمدين صباحي عن وقائع تخل بأمن وسلامة الدولة وما زالت قيد تحقيقات».
وطالب بـ«تحريك كافة البلاغات إظهاراً للحقيقة وتحقيقا لأبسط قواعد العدالة، وللتحقيق مع حمدين صباحي لانضمامه إلى جماعة محظورة أسست على خلاف أحكام القانون».
المحامي محمد حامد سالم، قدّم هو الآخر بلاغا يتهم فيه صباحي بـ«إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج».
وجاء في البلاغ المقيد برقم 9495 لسنة 2018 عرائض، أن «صباحي اشترك مع آخرين في عقد مؤتمر صحافي، بهدف التأثير على تحقيقات نيابة أمن الدولة في القضية رقم 1305 لسنة 2018 حصر تحقيق أمن الدولة العليا».
أضاف سالم أن «المشكو في حقه استهدف من المؤتمر الصحافي إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج، وكذلك بث روح التشكيك والإحباط والفتنة في المجتمع».
وكان صباحي هاجم نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة له خلال مؤتمر صحافي عقدته الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب معارضة، وأكثر من 150 شخصية عامة، أمس الأول، للتضامن مع المعتقلين في الحملة التي شنتها الأجهزة الأمنية ثالث أيام عيد الأضحى.
وقال صباحي في كلمته إن «الحركة المدنية الديمقراطية مؤمنة بضرورة تغيير هذا النظام».
وأضاف: «السلطة الحاكمة في مصر قمعية وتضر الشعب المصري وتضر بمصالح الدولة المصرية، ومن يريد الوقوف مع الشعب المصري والدولة المصرية، من واجبه أخلاقيا ووطنيا أن يقف ضد هذه السلطة».
وتابع: إنها «سلطة القمع والاستبداد والاحتكار والتجويع والتبعية، وأن تغيير هذه السلطة فرض على كل من يقدر عليه، والوقوف في وجه هذه السلطة فرض على كل مصري بلسانه أو بقلبه أو بيده بما استطاع».
وطالت حملة الأجهزة الأمنية خلال العيد، السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق، صاحب نداء للشعب المصري طرح فيه مبادرة للخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها مصر، إضافة إلى الخبير الاقتصادي رائد سلامة عضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة والدكتور يحيى القزاز أحد مؤسسي حركة كفاية، التي لعبت دورا بارزا في الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وعدد من الناشطين السياسيين.
وواصلت نيابة أمن الدولة العليا أمس التحقيقات مع مرزوق والقزاز، و5 آخرين بتهم «مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها والاشتراك في اتفاق جنائي، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، في القضية رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا».
وواجهت النيابة مرزوق، في جلسة التحقيق الثانية، بمحتوى مبادرته السياسية التي أعلنها مؤخراً، فأجاب مرزوق بأن «مبادرته رأي شخصي تحتمل الخطأ والصواب، لطرح حوار مجتمعي كبير وفتح نقاش حول ما يدور فى الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي».
ونفى أن «يكون للمتهمين يحيى القزاز ورائد سلامة، دخل أو مشاركة في مبادرته»، كاشفًا عن أنهما «اختلفا معه في محتواها»، وذلك وفق محاميه عمر الشال، الذي حضر جلسة التحقيق.
مرزوق يدحض الاتهامات
وأنكر مرزوق الاتهامات المنسوبة إليه، خاصة المتعلقة بمشاركته جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى مشاركته الفعالة في ثورة 30 يونيو/ حزيران التي أزاحت حكم الإخوان، واعتقاده بمشروعية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ومسؤولية قيادات جماعة الإخوان عن الدماء التي أسيلت، قائلاً «منذ صباي أعتنق الفكر الناصري المعادي لأفكار جماعة الإخوان، وكنت من قيادات التيار الشعبي المناهض لحكم الجماعة؛ التي تعتقد أن مصر لا يتماشى معها حكم الإخوان المعادي للدولة الوطنية».
وواجهت النيابة كذلك يحيى القزاز بـ«الأحراز المضبوطة والتي تمثلت في هاتفي محمول أحدهما ذكي مُشفر، وثلاثة أجهزة لاب توب، وفلاشة، وأسطوانة مدمجة، وجهاز كمبيوتر، و3 نسخ من كتاب «شهداء ثورة يناير» مطبوع عن إحدى المؤسسات الحقوقية وغير مخصص للبيع، بجانب 3 ملازم ورقية مطبوعة تحوي كل منها أوراقا متعلقة بالسياسة والثورة وجماعة الإخوان».
وأكد القزاز في التحقيقات وفق محاميه عمرو إمام، امتلاكه للهواتف المحمولة» نافيا أن يكون أحداهما مُشفرا، كما أكد امتلاكه أجهزة اللاب توب والكتب، ونفى امتلاكه باقي الأحراز ومن بينها الملازم الورقية.
القزاز نفى في التحقيقات الاتهامات الموجهة له بمشاركة «جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها مع العلم بمزاعمها ونواياها»، وكذلك «ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الأموال تشمل تلقي أو إعطاء أموال، والاتفاق الجنائي مع جماعة إرهابية للقيام بأعمال إرهابية». وقال في هذا السياق «أنا صاحب فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة إبان حكم جماعة الإخوان، وأعمل أستاذاً جامعياً ولا علاقة لي بالإرهاب».
وكانت نيابة أمن الدولة العليا، برئاسة المستشار خالد ضياء، قد قررت حبس مرزوق والقزاز و5 نشطاء آخرين، 15 يوما على ذمة التحقيقات الجارية في القضية الجديدة التي تحمل رقم 1305 لسنة 2018.