“القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، اليوم الأربعاء، مقالا لسفير قطر لدى الولايات المتحدة، الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، تناول فيه الحرب في اليمن، والدور الذي تلعبه السعودية والإمارات في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية فيها.
ويقول آل ثاني إن غارات التحالف العسكري بقيادة السعودية والإمارات في شمال اليمن، هذا الشهر، على حافلة كانت تقل أطفالا في رحلة مدرسية ميدانية، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم، قد أثارت استنكار المجتمع الدولي وأثارت مخاوف أخرى بشأن الحرب في اليمن.
ويتابع السفير القطري أنه وفي نفس الوقت الذي تتحدث فيه الصحف عن هذا القصف المروع الذي أودى بحياة 44 طفلاً، كشفت تقارير جديدة من “أسوشيتد برس” عن حقيقة أن الإمارات والسعودية مشغولتان في إبرام “الصفقات السرية مع مقاتلي تنظيم القاعدة، ودفع الأموال لبعضهم كي يغادروا المدن والبلدات الرئيسية، والسماح للآخرين بالتراجع باستخدام الأسلحة، والمعدات، والأموال المنهوبة، كما تم تجنيد مئات آخرين للانضمام إلى التحالف نفسه.
ويضيف آل ثاني “ومن المفارقات المثيرة للسخرية هو أنه أثناء عملها مع تنظيم القاعدة في اليمن ، كانت الإمارات تمارس شيطنتها بلا هوادة على قطر، حليف واشنطن الذي يستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتتهمها بدعم الجماعات الإرهابية. فبينما تسعى الإمارات إلى تحقيق طموحها التوسعي في اليمن والقرن الأفريقي على حساب الأمن الإقليمي، كانت قطر تقوم بتيسير مئات العمليات عبر القاعدة الجوية الحديثة (قاعدة العديد) ضد تنظيمي القاعدة و”الدولة” وغيرهما ممن يهددون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
ويتابع السفير القطري أنه وبلا شك في أن المأساة الإنسانية التي أوجدتها السعودية والإمارات في اليمن يجب أن تنتهي مع وصول عدد القتلى اليمنيين إلى 50 ألفا حتى الآن. وأضاف قائلا “يقع على عاتق جيراننا المسؤولية في اتخاذ الخطوات الصحيحة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، والمنطقة ككل. هذه الخطوات لا تشمل السماح للقاعدة بتخزين الأسلحة والمال، أو ما هو أسوأ.. دمج المقاتلين المتطرفين في التحالف. هذه تصرفات العدو وليس الحليف”.
وأضاف أنه “للأسف، فإن جيراننا قصيرو النظر عندما يتعلق الأمر باليمن. فهم يرون الحرب كمجال علاقات عامة بدلاً من معالجة المشكلات الحقيقية التي خلقوها”. وأوضح قائلا “لقد رأينا هذا النهج في مكافحة الإرهاب والتطرف من قبل، مع نتائج مميتة. لا يوجد خيار لاجتثاث التطرف من تحت السجادة. حاولت السعودية والإمارات تجاهل التطرف داخل حدودهما في أواخر التسعينات وأوائل العقد الأول من القرن الحالي. وكانت النتيجة هجمات أسامة بن لادن ضد السفارتين الأمريكيتين والبحرية الأمريكية USS Cole، وفي هجمات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك حيث جاء جميع خاطفي الطائرات تقريباً من السعودية أو الإمارات، وتم اختيار الإمارات تحديدا في تقرير لجنة الـ11 من سبتمبر لدورها في غسل أموال الإرهابيين”.
ويرى آل ثاني أنه يجب الانخراط في حوار لإيجاد حل سياسي في اليمن. ولكن بدلاً من ذلك، “اختار الجيران أن يديروا ظهورهم للمنطقة، ليسمحوا للمتطرفين بالازدهار في دولة هشة أصلاً”، مشيرا إلى أن الهدف الجماعي في الشرق الأوسط هو مكافحة الإرهاب، لكن “هؤلاء لديهم أولويات مختلفة”.
واعتبر آل ثاني أن ذلك يجب أن يكون مصدرا للقلق لصانعي السياسة الأمريكيين، وكذلك لحلفاء أمريكا، إذ إن الإمارات تزعم أنها أقوى حليف لواشنطن في المنطقة، بينما في الوقت نفسه، تظهر تقارير تفيد بأن قائدا يمنيا، كان وُضع على قائمة الإرهاب الأمريكية لعلاقته بتنظيم القاعدة، لا يزال يتلقى الأموال من الإمارات لإدارة ميليشياته.
ويشير السفير آل ثاني، في مقاله بـ”واشنطن بوست”، إلى أن يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، اتهم قطر مراراً بتمويل الإرهاب، وقد استخدمت بلاده هذه الحجة كمبرر أساسي للحصار غير القانوني على دولة قطر. ويقول إن حكومة أبو ظبي في أمس الحاجة إلى ضرب إسفين بين الدوحة وواشنطن حتى أنها أنفقت الملايين (بعضها سراً) لإقناع دوائر مختلفة في واشنطن بأن حصارها لقطر أمر جيد للولايات المتحدة.
ويختم آل ثاني متسائلا: كيف يمكن تزويد الإرهابيين بالأسلحة وتمويلهم ومنحهم الممر الآمن؟ ما الذي تفعله الجماعات الإرهابية بكل هذه الأموال والأسلحة؟ ما الخطوات التي ستتخذها السعودية والإمارات على الفور لضمان عدم حدوث المزيد من الأعمال غير القانونية؟ ما الذي سيتم القيام به لنزع فتيل التهديدات التي خلقوها؟ إلى أي مدى يمكن لجيراننا أن يواصلوا النظر في الاتجاه الآخر.