بغداد ـ «القدس العربي»: ورغم الضغوطات الأمريكية، الساعية إلى ثنّي الحزبين الكرديين، الديمقراطي، بقيادة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني بقيادة الراحل جلال طالباني، والذين حققا مجتمعين (44 مقعداً) في البرلمان الجديد، عن الانضمام لتحالف «الفتح ـ دولة القانون»، غير إنهما يميلان صوب ذلك المحور، مقارنة بالفريق الآخر «التحالف الرباعي».
القيادية في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، نجيبة نجيب، قالت لـ«القدس العربي»، إن «الأكراد لديهم برنامج، لكن من الذي مستعد لتطبيقه؟»، في إشارة إلى طرح الحزبين الكردستانيين برنامجاً مشتركاً على القوى السياسية الشيعية، لتحديد أي من «المحورين» يضمن تطبيقه، تمهيداً للتحالف معه رسمياً.
وطبقاً لنجيب، عضو اللجنة المالية في البرلمان السابق، فإن تحالفي «الفتح ودولة القانون، وافقا وأبديا استعدادهم على تطبيق البرنامج الكردستاني»، مشيرة إلى أن البرنامج يتضمن عدداً من النقاط «تبلغ أكثر من 14 نقطة، تصب جُلّها في تطبيق الدستور».
لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن «لا توجد كتلة أقرب للأكراد، كون التفاوضات ما تزال مستمرة، وكل شيء ممكن أن يتغير في اللحظة الأخيرة»، مبينةً أن «الأمر الواضح للجميع هو أن الكتلة الأكبر يجب أن يشترك فيها الأكراد والسنة».
«سيادة البلد»
وطالب ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، الحكومة الاتحادية بـ«قطع الطريق على التدخلات الخارجية، وطرد أي سفير أو مبعوث دبلوماسي يتدخل في الشأن العراقي، مشددة على ضرورة قيام الخارجية وجهاز المخابرات بواجبهما».
وقالت النائبة عن الائتلاف، عالية نصيف في بيان، إن «على الحكومة ووزارة الخارجية الحفاظ على سيادة البلد وهيبته وإحترام إرادة الشعب العراقي، وقطع الطريق على التدخلات الخارجية في شأننا الداخلي والتي تخالف البروتوكولات والأعراف الدبلوماسية، بالاضافة إلى أن المواثيق الدولية تحضر التدخل بالشأن الداخلي العراقي، وكذلك اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة والتي تحضر التدخل والمساس بسيادة العراق».
وأكدت على أهمية «قيام وزارة الخارجية بواجبها بهذا الخصوص وطرد أي سفير أو مسؤول أجنبي أو مبعوث دبلوماسي في حال تدخله في الشأن العراقي، مع ضرورة قيام جهاز المخابرات العراقية بواجبه وإتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مواطن يثبت قيامه بالتخابر مع جهات خارجية»، مضيفة: «دعونا نبني مرحلة جديدة للعراق خالية من أية تدخلات خارجية».
وألمح تحالف «الفتح» أخيراً، إلى إن الولايات المتحدة تسعى إلى دعم رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي، لولاية ثانية، من خلال «الضغط» على السنّة والأكراد للانضمام لتحالف الصدر.
صلاح العبيدي، المتحدث باسم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الداعم لتحالف «سائرون»، ردّ على أنباء تفيد بأن وجود بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس الأمريكي في التحالف الدولي، في بغداد، يأتي للضغط على القوى السياسية للانضمام إلى تحالف «سائرون»، المدعوم من الصدر.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «الأطراف التي فُضحت، والتي كانت تسوّق في حملاتها الدعائية قبل الانتخابات، للطائفية والوقوف بوجه الطائفيين والداعشيين، اتفقوا بعد الانتخابات مع الداعشيين الذين كانوا يتحدثون عنهم، واتفقوا مع أصحاب منصات الاعتصام، لتشكيل الكتلة الكبرى».
وكشفت أنباء صحافية عن انضمام زعيم المشروع العربي، رجل الأعمال المثيّر للجدل، خميس الخنجر إلى تحالف العامري ـ المالكي.
وأضاف العبيدي: «بعد أن تعرى هؤلاء، بدأوا يحاولون ويصورون اتهامات ضد سائرون بأي شكل من الأشكال»، لافتاً إلى أن «واحدة من هذه الاتهامات هي القول إن تحالف سائرون مدعوم أمريكياً».
ولفت المتحدث باسم الزعيم الشيعي البارز إلى أن «أول شخصية عراقية أعلنت رفضها العقوبات الأمريكية على الشعب الإيراني باعتباره شعبا مسلما ولا يستحق ما يُفعل به هو السيد مقتدى الصدر»، متسائلاً «كيف يمكن القول إن الصدر مدعوم من الأمريكان؟».
ورداً على سؤال يتعلق بصعوبة موافقة الولايات المتحدة على أي مرشح يطرحه التيار الصدري لرئاسة الحكومة الجديدة، على خلفية مقاومة التيار للقوات الأمريكية، أكد قائلاً: «هذا السؤال يجب أن يوجه للأمريكان أنفسهم. نحن لا نقبل بتدخل أي جهة خارجية في تحديد شكل الحكومة المقبلة، سواء تحديد شكل التكتل، أو كيف ستكون الكتلة الكبرى، أو من هو رئيس الوزراء، أو غيرها. هذا ليس من شأن أي جهة خارجية سواء كانت أمريكا أو إيران أو تركيا أو السعودية. هذا شأن عراقي خاص، حسبما يؤكد السيد الصدر».
وختم المتحدث باسم الصدر حديثه بالقول: «هناك تطابق ما بين رأي الصدر والمرجعية الدينية العليا (السيستاني) بشأن مواصفات رئيس الوزراء المقبل».
وفي أواخر تموز/ يوليو الماضي، حدد ممثل رجل الدين الشيعي علي السيستاني، مواصفات رئيس الوزراء المقبل قائلاً: «على رئيس مجلس الوزراء للحكومة القادمة ان يتحمل كامل المسؤولية عن اداء حكومته، ويكون حازماً وقوياً ويتسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والاداري (…) ويعتبر ذلك واجبه الاول ومهمته الاساسية، ويشن حرباً لا هوادة فيها على الفاسدين وحماتهم».
في الأثناء، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى وقفة سلمية غاضبة لبناء «عراق جديد» عبر إقامة صلاة مليونية الجمعة المقبل «يرجف منها الفاسدون».
وقال في بيان خاطب فيه ما وصفهم «جُند الإصلاح: «هبوا لتقولوا قولتكم بكل سلم وسلام، هبوا بصلاة مليونية يرجف منها الفاسدون ويذل فيها الظالمون ويخشع فيها المؤمنون ويرفع فيها المظلومون، هبوا لتقولوا قولتكم (كلا للطائفية وكلا للفساد وكلا للمحاصصة وكلا للإرهاب وكلا للمحتل)».
«عراق جديد»
وتابع أن «العراق بحاجة ماسة لوقفة مشرفة سلمية غاضبة تكون اول بوادر لبناء عراق جديد بعيد عن كل فاسد واثم وظالم، وكل معتد ومحتل اثيم»، داعيا إلى «تلبية نداء الحوزة والمراجع».
وطالب الصدر «جند الاصلاح» أن «يهبوا معا من أجل انقاذ الوطن، لأن الدين بذمتهم والمذهب بذمتهم، واليوم اقول ايضا ان الوطن بذمتهم والعراق بذمتهم، فهو عاصمة الدين وعاصمة المذهب وعاصمة الإنسانية وعاصمة الحضارة وعاصمة الاصلاح، وكل عيون المظلومين في مشارق الارض ومغاربها».
وخاطبهم بالقول: «قولوا قولتكم فالعراق عراقكم والوطن وطنكم وخيراته لكم، لا للفاسدين والسراق، لكم انتم ايها العراقيون بكل طوائفه ومشاربه سواء الإسلامي منكم أو المدني وسواء منكم المسلم أو المسيحي أو غيره».
وشدد على «نصرة الدين والعراق لكي يجعل العراقيين أسيادا لا ذيولا تابعين للأجنبي والمحتل».