بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق، رفع دعاوى ضد من اتهمها بـ«التزوير» في الانتخابات، وفق ما أعلنت أمس الخميس، مشيرة إلى أنها لا تتدخل بتشكيل «الكتلة البرلمانية الأكبر».
وقال المتحدث باسم المفوضية، كريم التميمي خلال مؤتمر صحافي إن «هناك توجه لدى مفوضية الانتخابات برفع دعاوى ضد من اتهم المفوضية بالتزوير في الانتخابات البرلمانية»، مبينا أن «هناك تشويها متعمدا للعملية الديمقراطية في العراق».
وأضاف أن «قيادات سياسية زارت المفوضية وعبّرت عن دعمها لهذه المؤسسة خصوصاً بعد إعلان نتائج الانتخابات».
وتابع: «جميع التحالفات السياسية ليست لها قيمة إذا لم تسجل بالمفوضية»، موضحا أن «تشكيل الكتلة الأكبر لا نتدخل به، ولكن من المهم تسجيلها لدى المفوضية».
كما طالبت المفوضية بـ«رد اعتبار» له، بشأن قرار مجلس الوزراء الاخير حول إيقاف عمل مجلس المفوضين، لافتة إلى أن «هناك طرقا قانونية سيتم تطبيقها عند وصول القرار».
وأكد المتحدث الرسمي باسم المفوضية، أن «قرار مجلس الوزراء الخاص باستمرار إيقاف عمل مجلس المفوضين، لم يصلنا لغاية الآن»، مطالباً بـ«رد اعتبار للمفوضية على خلفية هذا القرار».
وأضاف: «في حال وصول القرار فهناك طرق قانونية سيتم اتباعها»، داعيا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى «اعادة النظر في هذا القرار».
وحسب التميمي، فإن «مفوضية الانتخابات ساهمت في الحفاظ على العملية السياسية»، مضيفاً: «رغم الظروف أجرينا الانتخابات بظروف صعبة وأمنية معقدة، وخاصة في كركوك».
وزاد: «تفاجأنا بقرار مجلس الوزراء»، موضحاً أن «مفوضية الانتخابات تخضع لرقابة البرلمان».
مراقبون للشأن السياسي يرون أن قرار العبادي القاضي باستمرار إيقاف عمل مفوضية الانتخابات، لحين انتهاء التحقيق في شبهات فساد تطالها، يأتي عقب إصدار المفوضية قرارا بفتح باب تسجيل التحالفات البرلمانية، الأمر الذي يحدد «الكتلة البرلمانية الأكبر».
وفي حال أسرعت قوى سياسية، أبرزها المالكي وحلفاؤه، إلى تسجيل الكتل المنضوية في تحالف الكتلة الأكبر في المفوضية «رسمياً»، فإن ذلك يعني ضياع الفرصة على المحور المقابل، الصدر ـ العبادي، لترؤس التحالف الذي سيحدد الكابينة الوزارية الجديدة.
وطبقاً للدستور العراقي، فإن المفوضية ترتبط بشكل مباشر بمجلس النواب، الذي منح أعضاءها الثقة، ولا تخضع للسلطة التنفيذية (رئاسة الوزراء)، لذلك فإن التدخل في عملها من قبل الحكومة يعدّ خرقاً دستورياً.
نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، رأى أن قرار الاستمرار في إيقاف عمل مفوضية الانتخابات، «مخالف للقانون»، مشدداً على «أهمية احترام استقلالية مفوضية الانتخابات وعدم التدخل في شؤونها».
وقال مكتبه في بيان، إن «نائب رئيس الجمهورية نوري كامل المالكي استقبل أعضاء مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وجرى خلال اللقاء التباحث في دور المفوضية والسبل الكفيلة لمعالجة المعوقات التي تعترض عملها سيما بعد انتهاء مهمة مجلس المفوضين المنتدبين من القضاة».
ونقل البيان عن المالكي تأكيده، على «ضرورة إحترام إستقلالية المفوضية وعدم التدخل في شؤونها والالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات وعمل الهيئات المستقلة»، مشيراً إلى أن «استمرار إيقاف عمل المفوضية يعد مخالفة للقانون ويعرض العملية السياسية إلى خلل خطير».
كذلك، عدّ النائب عن محافظة صلاح الدين، قتيبة الجبوري، قرار مجلس الوزراء بشأن الاستمرار في إيقاف عمل مجلس مفوضية الانتخابات «غير قانوني»، مشيراً إلى أن «ليس من صلاحيات الحكومة التدخل في عمل المفوضية». وقال في بيان، إن «قرار مجلس الوزراء بالاستمرار في إيقاف عمل مجلس المفوضين مخالف للدستور العراقي الذي ينص على أن مفوضية الانتخابات تخضع لرقابة البرلمان، وليس من صلاحيات الحكومة التدخل في عملها، كما أنه يعد خرقاً واضحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وعمل الهيئات المستقلة، باعتبار أن مفوضية الانتخابات تم تشكيلها من قبل مجلس النواب وفق المادة 102 من الدستور، وهي مسؤولة في أداء أعمالها أمام البرلمان».
وأوضح أن «مفوضية الانتخابات أدت عملها بالشكل الصحيح، بدليل أن نتائج العد والفرز اليدوي جاءت مطابقة بنسبة أكثر من 99 ٪، بل يجب على كل من أساءوا إلى المفوضية سواء من السياسيين أو المرشحين الخاسرين أن يقدموا اعتذارهم إلى مجلس المفوضين».
وتابع: «قرار مجلس الوزراء، وللأسف الشديد، يتماشى مع أهداف شخصية واضحة، والهدف منه إيقاف عملية تسجيل الكتلة الأكبر لغرض استمرار عمل الحكومة الحالية التي أخفقت في تلبية مطالب الشعب العراقي. هذا تسييس لسلطة مجلس الوزراء»، مبيناً أن «هذا القرار مرفوض، ومن غير الانصاف استمرار حالة الظلم على مجلس المفوضين الذين أثبتت الوقائع القضائية والقانونية أن عملهم كان مطابقا للقانون».