الاختفاء القسري في مصر… السلطات تعتقل ذوي الضحايا إن سألوا عنهم

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلقت رابطة أسر المختفين قسريا في مصر، حملة تدوين للمطالبة بالإفراج والإفصاح عن أماكن احتجازهم، وتسليط الضوء على معاناة أهاليهم على مدار 5 أعوام.
الرابطة قالت في بيان بمناسبة اليوم العالمي للاختفاء القسري الذي يحل يوم 30 أغسطس/ آب من كل عام : «تعاني أسر المختفين قسريا من طول فترة غياب ذويهم، وخصوصاً الضحايا الذين تعرضوا للاختفاء القسري أثناء فترة الأحداث الدامية التي حدثت عقب 3 يوليو / تموز 2013».
هؤلاء، حسب البيان، «يتذكرونهم عند إشراقة كل شمس، وفي رائحة الوسادة التي تتكئ على أسرتهم الباردة، وقمصانهم التي لا تزال موضبة على ثنيتها في الخزانة منذ أعوام، يحلمون كل ليلة بلقائهم، وعلى الرغم من مرور سنوات على فقدانهم إلا أنهم ما زالوا ينتظرونهم، ويتخيلون لحظة لقائهم الأسطورية ويتأهبون لها دون جدوى، ويهرعون إلى كل سجين أعيدت له الحرية يتقصون أخبارهم ولكنهم يرجعون بالخيبة.. وما زالوا يبحثون».
وأضافت الرابطة، أن «حملة أوقفوا الاختفاء القسري، أكدت على تعرض أكثر من 20 شخصا للاختفاء القسري والفقد خلال عام 2013 ولم يظهروا حتى الآن، ومنذ ذلك الحين تغير الكثير في حياة ذوي الضحايا وتنوعت معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية».
وبينت أن الحملة «تسلط الضوء على جزء من معاناة أهالي المختفين قسريا في رحلة البحث عن ذويهم».
وذكرت في بيانها بـ«قصة حنان بدر الدين عبد الحفيظ عثمان التي تعرض زوجها للاختفاء القسري من محيط منطقة مدينة نصر أثناء أحداث المنصة في يوليو/ تموز2013، حيث خرج من المستشفى الميداني متأثراً بإصابته في عربة إسعاف، واختفى».
وطبقاً للبيان «عرفت زوجته ذلك عن طريق أطباء المستشفى الميداني، فتوجهت إلى المستشفيات المحيطة في ميدان رابعة العدوية، ومستشفيات أخرى في القاهرة، بما فيها القبة العسكري وسجن طرة».
وانتقلت أيضاً لـ«البحث عنه في المشارح، وقامت بعمل تحليل دي أن أي، ولكن لم تتطابق نتيجة التحليل مع الجثث التي وجدت بالمشرحة بعد أحداث المنصة أو عقب فض اعتصام رابعة العدوية، ثم اتجهت للبحث عنه في السجون ومعسكرات الأمن المركزي، ولكن الرد دائما كان بأن الاسم غير مدرج بالكشوف».
وكانت بدر الدين، تبعاً للرابطة «تسلك كل السبل القانونية كما ذكر سابقاً، واتخذت أيضاً طرقا أخرى سلمية للتوصل إلى أي معلومة قد تعرف من خلالها مصير زوجها المفقود، إلا أن رحلة البحث والكتابة عن زوجها توقفت بعد أن اعتقلت في 7 مايو / أيار 2017 من أمام بوابة سجن القناطر، حيث كان سبب وجودها هناك علمها بأن أحد الأشخاص كان مختفيا لمدة عام وظهر وحاولت أن تعرض عليه صور واسم زوجها لعله يدلها على معلومة تستطيع البحث بها عنه».

وعكة صحية

وحسب البيان «تعرضت لوعكة صحية منذ دخولها السجن حيث عانت من حمى البحر المتوسط ولم تتلق العلاج اللازم لها، كما أنها تعاني من استمرار حبسها احتياطا لأكثر من عام وحتى الآن، وقد دخلت في إضراب عن الطعام في 6 أغسطس/ أب الحالي».
كذلك، سلطت الرابطة الضوء على «قصة إبراهيم عبد المنعم متولي حجازي الذي تعرض ابنه للاختفاء القسري بعد اعتقاله بواسطة قوات تابعة للقوات المسلحة بتاريخ 8 يوليو/ تموز 2013 من شارع الطيران في مدينة نصر في القاهرة، قرب دار الحرس الجمهوري في الساعة الثامنة صباحا».
وقد «بحث عنه ضمن المقبوض عليهم في قضايا أحداث الحرس الجمهوري وتبين عدم وجوده ضمنهم. كما قام بالبحث عنه في المستشفيات ضمن الجرحى، والقتلى، لكن دون جدوى، وكذلك لم يتم التعرف عليه ضمن الجثث المجهولة في المستشفيات أو في مشرحة زينهم»، وفق البيان.
وسعى أيضاً لـ«البحث عن ابنه عن طريق مجموعات عرفت باسم رابطة أسر المختفين قسريا حيث كانت يتجمع أهالي المختفين بشكل يومي للبحث عن ذويهم في أماكن مختلفة من أجل الحصول على معلومات عنهم».
بعد ذلك «ألقت عناصر أمن المطار القبض عليه في 10 سبتمبر/ أيلول 2017 خلال إنهاء إجراءات سفره إلى جنيف للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث كان قد أعد ملفا كاملا عن قضية الإخفاء القسري في مصر لعرضه على مجموعة عمل دولية تناقش القضية»، وفق بيان الربطة الذي أشار إلى «اقتياد حجازي إلى مقر الأمن الوطني في العباسية، وحرمانه من الاتصال بالعالم الخارجي مثل ذويه أو محاميه منذ 10 سبتمبر/ أيلول الماضي، حتى جرى التحقيق رسميا من قبل نيابة أمن الدولة يوم 12 سبتمبر/ أيلول الماضي».
وأكد البيان أنه «تم تجريد حجازي من جميع ملابسه، وكهربته في أماكن متفرقة في الجسد (مفاصل اليد ـ الصدر ـ الخصيتين)، وسكب مياه باردة على جسده وإعادة كهربته مرة أخرى، كما جرى تصويره بدون ملابس، لينتقل بعد ذلك إلى سجن طرة شديد الحراسة عقب اتهامه من قبل نيابة أمن الدولة بتولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، والتواصل مع جهات خارجية، ونشر أخبار كاذبة».
في سجن طرة تعرض حجازي «لجملة من الانتهاكات عن طريق الحبس في غرفة مليئة بالقاذورات، فيها حمام غير صالح للاستخدام الآدمي، وقد جرى فصل التيار الكهربائي عنها، وغلق الشباك الموجود فيها، ما أدى إلى غلق منفذ الضوء الوحيد». وجرى أيضاً «غمر الغرفة بالمياه، ولم يسمح لحجازي بإدخال أي أدوات نظافة شخصية، حيث حضر أول تجديد في 20 سبتمبر إلى النيابة بملابس السجن المتسخة». وحسب الرابطة، فإن «حنان بدر الدين وإبراهيم متولي، ليسا الوحيدين اللذين تضررا من اختفاء ذويهم والبحث عنهم، فهناك من مات قبل أن يعرف مصير أبنائه، وهناك أسر تعرضت لضغوطات اقتصادية واجتماعية حيث أن الشخص المختفي هو العائل الوحيد، وغيرهم الكثير من قصص معاناة أهالي المختفين وذويهم».
وذكرت الرابطة أن الاختفاء القسري يعتبر «جريمة لا تسقط بالتقادم طبقا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2010 والتي عرفت بالاختفاء القسري باعتباره (الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون)».
ولكن المشرع المصري، حسب بيان الرابطة «لم يعتمد نصا صريحا لتجريم الاختفاء القسري على الرغم من تجريمه للانتهاكات الناتجة عن الاختفاء القسري، كحظر التعذيب وضرورة حماية الأشخاص قانونيا عن طريق التواصل مع ذويهم ومحاميهم».

إعفاء من العقاب

وأضاف أن «بعض التشريعات التي صدرت أخيراً مثل القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن قانون مكافحة الإرهاب، والتي جاءت المادة 8 و 40 و 41 و42 منه بقواعد تقنن الاختفاء القسري وتعطي القائمين على إنفاذ القوانين، ورجال الشرطة والقوات المسلحة وغيرهم من الموظفين الممنوحين صفة الضبطية القضائية بقانون أو بقرار من وزير العدل، سلطات بالمخالفة للدستور وتعفيهم من العقاب وتقنن الاستعمال غير المشروع للقوة».
حملة أوقفوا الاختفاء القسري طالبت بـ«سرعة الإفراج عن إبراهيم متولي وحنان بدر الدين، وسرعة الإفصاح عن طريق ذويهم وعن كل المختفين قسريا منذ 2013 وحتى الآن، والتحقيق الفوري والعادل في البلاغات المقدمة من أهالي المختفين قسريا ومحاميهم الذين ما زالوا قيد الاختفاء القسري».
كذلك جددت منظمة «السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان»، ومقرها لندن، أمس الخميس، «موقفها الرافض لجريمة الاختفاء القسري التي تحدث بشكلٍ مُمنهج ومُتعمَّد وواسع الانتشار في مصر»، ورفضها لـ«انتهاكات الأجهزة الأمنية المصرية، من اختطاف المواطنين واخفائهم قسريًا وتعذيبهم، للاعتراف بجرائم لم يرتكبوها».
وقالت في بيان: «في هذه اللحظة، حيثُ يُنكر العالم بأسره جريمة الاختفاء القسري، تمتلئ السجون المصرية ومقار وأماكن الاحتجاز، فضلاعن المقرات السرية خاصة العسكرية منها، بعشرات المختطفين منذ فتراتٍ متباعدةٍ، كنوعٍ مًمنهجٍ من جريمةٍ تتم وفق سياسة النظام المصري الحاكم بأكمله».
ورصدت «منذ بداية يناير/كانون الثاني 2018، 62 حالة اختفاء قسري، فضلاعن آلاف الحالات الأخرى التي صُنَّفت بالمُمنهجة، بداية من يوليو/تموز 2013».
وتابعت: «نتيجة لهذه الجريمة، تمتلئ بيوت أهالي ضحايا المختفين قسريًا بالحزن واليأس، لما عانوه على مدار أيامٍ وشهورٍ وسنواتٍ، توقفوا عن عدّها، في إطار سعيهم الحثيث، لمعرفة مصير أبنائهم، وهل هم أحياء أم في عداد الأموات؟! فالاختفاء القسري يُعد انتهاكًا مستمرًا للحقوق الإنسانية، وخاصة لعائلات الضحايا التي لا تحصل على معلوماتٍ بخصوص ذويها». وزادت: «واجه المجتمع الدولي جريمة الاختفاء القسري بشكلٍ متدرجٍ، بحيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر/كانون الأول 1992 (إعلان الأمم المتحدة لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري)، ثم اعتمدت في 20 ديسمبر/كانون الأول 2006 (الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري)، وثم الإعلان عن هذه الاتفاقية والشروع في التوقيع عليها في باريس في 06 فبراير/ شباط 2007، وقد رفضت مصر التصديق على تلك الاتفاقية».
وأعلنت المنظمة عن «تضامنها الكامل مع عائلات المختطفين مجهولي المصير». وطالبت السلطات المصرية بـ«إجلاء مصيرهم»، وذكرتها بأن «تلك الجريمة صُنفت في القانون الدولي كنوعٍ من أنواع الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم».

الاختفاء القسري في مصر… السلطات تعتقل ذوي الضحايا إن سألوا عنهم
حملة تدوين للكشف عن أماكن احتجازهم… ومركز حقوقي: 62 حالة في 8 أشهر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية