لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: أكدت صحيفة «فورين بوليسي» المقربة من مجلس العلاقة الخارجية الأمريكي ما كشفته صحيفة «القدس العربي» لأول مرة بداية الأسبوع حول تخطيط قوى غربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا ليحل الرئيس الإيراني حسن روحاني، محل علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى.
واعتبرت روحاني أنه ورقة ترامب الرئيسية للبقاء في السباق الدائر بين القوى العظمى للسيطرة على الساحة الإيرانية، وأن الرئيس الأمريكي بدأ يلعب هذه الورقة حتى لا يخسر هذا السباق.
وأضافت الصحيفة أن مسير روحاني للوصول إلى منصب قيادة إيران محفوف بمخاطر كبيرة للغاية، وأن التهديدات وصلت إلى مستوى تصفيته جسدياً.
وقالت إن روحاني ظهر ضعيفاً أمام النواب خلال اجتماع البرلمان لمساءلته، وإنه بدل الدفاع عن نفسه دعا مسؤولي وأجنحة النظام الإيراني إلى الوحدة ضد المخاطر التي تهدد النظام خاصة سياسات مسؤولي البيت الأبيض، بينما لم يرحب المحافظون المقربون من خامنئي بخطابه الداعي إلى الوحدة.
وأوضحت «فورين بوليسي» أنه لا شك في أن العقوبات الأمريكية صعدت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها إيران، لكن روحاني لم يتطرق، ولو بكلمة واحدة إلى الدور التخريبي الذي لعبه ويلعبه المحافظون والحرس الثوري في تأزيم الاقتصاد وتعليق ذلك على أداء حكومته.
وأكدت أن روحاني سيدفع ثمناً باهظاً لعدم فضح دور جماعة خامنئي المخرب، فضلاً على أن مقربي المرشد الأعلى هددوه بالقتل.
ولفتت النظر إلى أن الإصلاحيين والمعتدلين الذين صوتوا لروحاني، لقد أصبحوا ينظرون إليه على أنه انتهازي دون رغبة حقيقية في إحداث تغيير سياسي جاد، حيث هاجم إلياس حضرتي، أحد النواب المحسوبين على الإصلاحيين، بشدة روحاني وطالب البرلمان بالعمل على إقالة روحاني بدل من إقالة الوزراء، فضلاً على الهجمات المتواصلة للمحافظين والحرس الثوري ومكتب خامنئي على روحاني واتهامه بالانبطاح للغرب وأنه غير جدير بالثقة.
بينما صنفت منظمة الشفافية الدولية إيران ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم أجمع، وأن المؤسسات التابعة لمكتب المرشد الأعلى تسيطر على الجزء الأكبر من الاقتصاد الإيراني، لكن خامنئي هاجم بشدة حكومة روحاني، وأنه علق أسباب الأزمة الاقتصادية على أداء حكومته الاقتصادي فقط، وأنه وصف روحاني بالساذج بسبب اعتماده على الغرب وخاصة الولايات المتحدة في ملف الاتفاق النووي.
وأضافت أن روحاني غض الطرف عن الفساد الهائل في المؤسسات التابعة لخامنئي ومنها مؤسسة إدارة ضريح الإمام الثامن للشيعة في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، التي تبلغ قيمة أموالها أكثر من 200 مليار دولار، وأنها لا تدفع أي ضرائب، وأنها لا تخضع لأي رقابة كما هو الحال لباقي المؤسسات التابعة لمكتب المرشد الأعلى. وكتبت أن خامنئي سيعمل على إضعاف روحاني وإبقائه في منصبه مع استمرار المطالب بإقالته حتى نهاية ولايته الحالية، بهدف منع خلق أزمة جديدة للبلاد بسبب إقالة الرئيس وتحت ظل تفكك الاقتصاد الإيراني وانهيارات العملة القياسية والتاريخية.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أمس الخميس إن إيران «لا يمكنها تفادي مفاوضات» موسعة حول برنامجها النووي بصرف النظر عن التزاماتها التي يتضمنها اتفاق 2015 الخاص بانشطتها النووية والذي انسحبت منه واشنطن.
واعتبر الوزير الفرنسي لدى وصوله لحضور اجتماع غير رسمي لوزراء الخارجية الاوروبيين في فيينا ان «إيران لا يمكنها ان تتفادى مفاوضات حول ثلاثة ملفات كبرى اخرى تشغلنا»، بينها خصوصا دور طهران في قضايا الأمن الإقليمي.
وقال انه يريد توجيه «رسالة» إلى طهران فيما يحاول الأوروبيون انقاذ اتفاق 2015 بين إيران والقوى العظمى والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في أيار/مايو.
وشدد لودريان الذي حدد ثلاثة مواضيع للنقاش على القول «يجب بالتأكيد اجراء محادثات، يجب ان يدرك الإيرانيون ذلك».