بكين – أ ف ب: تستضيف بكين بعد غد الإثنين قمة صينية أفريقية ستركز إلى حد كبير على تقوية التعاون الاقتصادي بين الطرفين، في الوقت الذي يحاول فيه الصينيون تعزيز نفوذهم في الدول النامية.
ويستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ لمدة يومين «منتدى التعاون الصيني الأفريقي» السابع الذي يعقد كل ثلاث سنوات بالتناوب في الصين وأفريقيا.
وتعتبر الصين الشريك التجاري الاول للقارة السمراء.
وبين الضيوف الذين تأكد حضورهم رؤساء جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ونيجيريا محمد بخاري ومصر عبد الفتاح السيسي وساحل العاج الحسن وتارا.
ومن المتوقع ان يغتنم شي جينبينغ الذي يخوض حربا تجارية مع واشنطن الاجتماع للاشادة بـ»الصداقة» بين بلاده وقارة تزيد بكين استثماراتها فيها، خصوصا في البُنى التحتية التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات.
وتسعى بكين في إفريقيا إلى توسيع «قائمة الدول الصديقة» خصوصا في شمال وغرب القارة الناطق بالفرنسية، حسب أديبوسيوي إسحق أدينيران ،الاستاذ في جامعة اوبافيمي اولوو في نيجيريا.
وباستثناء ايسواتيني الصغيرة (سوازيلاند سابقاً)، باتت جميع البلدان الأفريقية تعترف بالنظام الشيوعي في بكين، بعد ان قطعت بوركينا فاسو هذا العام علاقاتها مع حكومة تايوان المنافسة. كما افتتحت بكين العام الماضي في جيبوتي أول قاعدة عسكرية لها في الخارج.
وقال ادينيران انه بالنسبة للجانب الأفريقي «فإن الحاجة إلى الاموال الصينية ستحتل مركز الصدارة» خلال منتدى بكين.
ويرغب الرئيس الصيني بالفعل إقراض افريقيا التي أدرجها ضمن «طريق الحرير الجديد»، وهو مشروع ضخم لاقامة بُنى تحتية تربط بين ثاني اقتصاد في العالم مع شركائه التجاريين.
ويقول كوبوس فان ستادن، خبير العلاقات الصينية الإفريقية في معهد الشؤون الدولية في جنوب أفريقيا «من المحتمل أن يتم توسيع المبادرة لتشمل كل إفريقيا».
وكان جينبينغ أعلن خلال القمة الأخيرة في جوهانسبرغ عام 2015 عن مبلغ 60 مليار دولار مساعدات وقروض للبلدان الأفريقية.
كما تستثمر الشركات الصينية المملوكة للدولة، بحثًا عن المواد الخام، في دول مثل جنوب السودان أو جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل كبير.
لكن القروض الصينية تثير المخاوف بشأن الاستقرار المالي في البلدان التي قد تجد نفسها مثقلة بالديون لسنوات عديدة .فعلى سبيل المثال، قفز مجموع الديون العامة لجيبوتي من نسبة إجمالي الناتج المحلي من 50 إلى 85 في المئة خلال عامين، ما يثير مخاوف «صندوق النقد الدولي» من ضخامة القروض المستحقة لبكين.
وفي أماكن أخرى، يندد مواطنون في بعض الأحيان باستخدام العمالة الصينية والعقود السخية لشركات الصين. وفي مدغشقر، انطلقت تظاهرات طوال أشهر عام 2016 ضد منح شركة صينية حقوقًا لمدة 40 عامًا لاستغلال منجم ذهب.
وفي كينيا، تعرض خط للسكك الحديد تموله بكين لانتقادات بسبب كلفته المرتفعة ومروره عبر منتزهات وطنية. لكن وزير النقل الكيني أعلن للتو أن شريحة جديدة من المشروع سيتم توقيعها خلال قمة بكين بقيمة 3.8 مليار دولار.
بموازاة ذلك، تتغير علاقات الصين مع شركائها الأفارقة، إذ لم تعد بكين ترى إفريقيا كسوق، ولكن كمقاول من الباطن للتعويض عن الزيادة في تكاليف الإنتاج الخاصة بها.
وقالت لورين جونستون، الخبيرة في الشؤون الصينية في جامعة ملبورن الأسترالية، ان «الصين تتطلع إلى الاستثمار في صناعات كثيفة العمالة في الخارج، من اجل مزيد من العائدات اللازمة لإعالة الأعداد الكبيرة المتقاعدين والمتقدمين في السن.
الا ان النفوذ المتنامي لبكين يثير في بعض الأحيان ردود فعل حادة. والأسبوع الماضي، أسكت رئيس ناميبيا هاجي جينغوب السفير الصيني بينما كان يحاول شرح ما ينبغي قوله اثناء القمة. وقال مخاطبا السفير «ليس عليك أن تخبرنا بما يجب علينا القيام به (…) نحن لسنا دمى».