القاهرة ـ «القدس العربي»: صادق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الجمعة، على إصدار قانون الهيئة الوطنية للصحافة.
وتضمنت المادة الأولى من القرار، المنشور عبر الجريدة الرسمية، أن «يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الهيئة الوطنية للصحافة، وتسري أحكامه على جميع الكيانات والمؤسسات الصحافية والمواقع الإلكترونية الصحافية المملوكة للدولة».
أما المادة الثانية، فألزمت «جميع الكيانات والمؤسسات الصحافية والمواقع الإلكترونية الصحافية المملوكة للدولة، القائمة في تاريخ العمل بهذا القانون، بتوفيق أوضاعها طبقاً لأحكام القانون المرافق، وذلك خلال عام من تاريخ العمل به».
وطبقاً للمادة الثالثة «تستمر الهيئة الوطنية للصحافة بتشكيلها الحالي في مباشرة مهامها واختصاصاتها إلى أن تصدر بالتشكيل الجديد لها وفقاً لأحكام القانون المرافق، وفي المادة الرابعة، تصدر اللائحة التنفيذية للقانون المرافق بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به وذلك بعد أخذ رأي الهيئة الوطنية للصحافة».
ويعد قانون الهيئة الوطنية للصحافة واحدا من ثلاثة قوانين وافق عليها مجلس النواب المصري، بشأن تنظيم الصحافة والإعلام في مصر، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام» و«الهيئة الوطنية للصحافة» و«الهيئة الوطنية للإعلام»، ما تسبب في موجة غضب واسعة في أوساط الصحافيين المصريين.
وتواجه القوانين الثلاثة انتقادات واسعة خاصة فيما يتعلق بتقليص تمثيل الصحافيين في مجالس إدارة المؤسسات القومية إلى أدنى حد، في ظل اتهامات أطلقها صحافيون بأن قانون الهيئة الوطنية للصحافة يمهد لخصخصة الصحف القومية، ما نفاه رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال.
وكان عدد من أعضاء نقابة الصحافيين في مصر نظموا حملة تطالب بإلغاء القانون، حيث نشر 6 أعضاء من المجلس، بيانا معارضا للقانون، وطالبوا أعضاء الجمعية العمومية في النقابة بالتوقيع عليه للاحتجاج رسميا.
وكتب الأعضاء في بيانهم الذي حمل عنوان «معا ضد القانون المشبوه»، أنهم فوجئوا بمشروع قانون يناقشه البرلمان لتنظيم عمل الصحافة والإعلام، وقالوا إنه «قانون صادم ومشبوه ولا يمثل الصحافيين بقدر ما يمثل جهات بعينها تهدف إلى السيطرة على الصحافة، قومية وخاصة، وإسكات صوتها للأبد، فضلا عن تربص القانون بالمؤسسات القومية والعاملين فيها».
وبينوا أن «القانون يتغول على الحريات الصحافية ويهدف للسيطرة عليها عبر اتهامات فضفاضة وغير منضبطة وغير محددة، ووصل الأمر إلى محاولات السيطرة على الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي». وعرض الأعضاء عدداً من النصوص الصادمة في هذا القانون، ومنها المادة 39 التي تنص ولأول مرة في تاريخ الصحافة القومية على تقليص تمثيل الصحافيين في مجالس إدارة المؤسسات إلى أدنى حد، ففي القانون الجديد عدد أعضاء مجلس الإدارة 13 عضوا منهم صحافيان فقط، أما عدد أعضاء الجمعية العمومية فهو 17 ومنهم صحافيان فقط. وقال الصحافيون في البيان: «هذا النص يقتل هذه المؤسسات ويجعل إدارتها كارثة حقيقية، والنص ولأول مرة يجعل المؤسسات الصحافية القومية تدار بعناصر من خارجها، ففي القانون الجديد يتم تعيين نصف أعضاء مجلس الإدارة من خارج المؤسسة، وأعضاء الجمعية العمومية 17 منهم 11 من خارج المؤسسة».
وسبق وأعلن أعضاء تكتل (25 ـ 30) النيابي في البرلمان رفضهم للقانون، وقالوا إنه «غير دستوري» كونه يفتح الباب لهيمنة السلطة التنفيذية على وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، ويصادر ما تبقى من مساحات للتعبير عن الرأي، ويخل بتعهدات مصر الدولية في ما يخص حرية الصحافة والإعلام.
وأفاد التكتل في بيان صادر عنه بأن التشريعات الجديدة توسعت في صلاحيات «المجلس الأعلى للإعلام»، المنصوص عليها في مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، إلى خارج إطار المواد المنظمة للقانون، وذلك من خلال إعطائه صلاحية التحكم في الصفحات والمواقع والمدونات الشخصية متى زاد عدد متابعيها عن 5 آلاف شخص، بالرغم من عدم خضوعها لأحكام القانون.
ووقع أكثر من 400 صحافي نقابي على بيان لرفض هذه القوانين «المشبوهة» التي تفرض مزيدا من القيود على عمل الصحافيين والإعلاميين، وتوقع عقوبات سالبة للحرية في جرائم النشر بالمخالفة للدستور.