الراغبون بمغادرة صور يملكون الخيار بين سلم او جذع شجرة
الراغبون بمغادرة صور يملكون الخيار بين سلم او جذع شجرةصور (لبنان) ـ من جاك شارمولو: جذع شجرة او سلم؟ لديك الخيار استاذ لتتمكن من الخروج من مدينة صور، يقول سائق سيارة الاجرة الحمراء التي توقفت امام فندق رست هاوس المطل علي ساحل صور الرائع في جنوب لبنان.ويعرف سائق سيارة المرسيدس العتيقة ان الوقت ليس للمزاح ولا للالغاز، انما تحمل سخريته تحذيرا للسيد الذي يركب سيارته راغبا بالخروج من المدينة الجنوبية المعزولة نتيجة القصف الاسرائيلي، وسؤالا مبطنا: هل فعلا يريد المخاطرة بالخروج من صور؟.منذ الثلاثاء، انذر الجيش الاسرائيلي عبر الاف المنشورات التي القاها بقصف كل سيارة تتحرك جنوب الليطاني لانه سيعتبرها مشبوهة.ولا يستثني هذا الانذار احدا. كل من يتحرك يعتبر مناصرا لحزب الله الذي لا يزال يواجه اقوي جيش في منطقة الشرق الاوسط في الاودية المتعرجة والقاحلة في جنوب لبنان.ويشمل الانذار علي ما يبدو ايضا الصحافيين، وعدد كبير منهم من الاجانب الذين قدموا لتغطية هذه الحرب الجديدة في لبنان. في سيارات رباعية الدفع او اخري قديمة، يلاحقون صور الموت والدمار، وقد وضعوا علي صناديق السيارات الخارجية عبارة برس (صحافة) او تي في (تلفزيون) أملا في حماية انفسهم من القصف الاسرائيلي.غير انهم فهموا هم ايضا التحذير الاسرائيلي ولم يعد احد يتنقل في المنطقة بالسيارة، باستثناء بعض المغامرين جدا.ويطرح سائق السيارة الحمراء الفلسطيني فادي محمد السؤال مجددا علي الراكب، تريد التوجه الي صيدا او الي بيروت؟ . وهو مستعد، مقابل مبلغ مئة دولار، لمرافقة الزبون الاجنبي الي احد مدخلي صور.وكانت الوجهة بلدة القاسمية شمال صور حيث كان يوجد جسران فوق الليطاني دمرتهما القنابل الاسرائيلية. ولم يعد في امكان اي سيارة ان تعبر عليهما اليوم.وبدت شوارع صور خالية، جامدة. وكان عدد سكان المدينة البالغ عادة حوالي خمسين الف شخص، تضاعف نتيجة نزوح السكان هربا من القصف الاسرائيلي علي القري الحدودية. ثم انحسر عدد السكان الي حوالي ستة عشر الفا، بحسب رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني.وفادي في الخامسة والعشرين، اي عشر سنوات اقل من عمر سيارته. ويروي انه يعمل سائق تاكسي منذ ان تعلم قيادة السيارات. ولكن مع العزلة التي تعيشها مدينة صور، يؤكد انه مستعد للمخاطرة بحياته من اجل لقمة العيش.ويقول بلغة انكليزية سيئة، اذهب الي النهر (الليطاني) وآتي بالخبز وبكل ما يطلبه الناس .ويحصل مقابل ذلك علي مبالغ كبيرة.ولعل الكيلومترات الاحد عشر التي تفصل المدينة عن النهر تستحق المئة دولار التي تدفع لفادي. فعند مدخل صور، تتحول الطريق المستقيمة الي حفر واسعة. حطام سيارات ينتشر علي جانبي الطريق. في هذا المكان، فاجأ الموت عددا من الذين كانوا يحاولون الهروب منه. وفي السماء الصافية، يمكن رؤية طائرات اف ـ 16 المقاتلة الاسرائيلية.ويشرح فادي وهو يوقف سيارته الي اليمين، يوجد السلم. الي اليسار، جذع الشجرة .وقد انهارت ارضية احد الجسرين بكاملها وسقطت في النهر، ووضع سلم خشبي عليها يتسلقه المغامرون ليعبروا الي الجانب الآخر.الجسر الآخر دمر تماما. بين الركام والتراب، يمتد جذع شجرة افقيا. عشر خطوات تجعل المغامرين خارج المدينة المحاصرة. (ا ف ب)