اليمن: حكومة هادي تتضرر من ارتباطها بتحالف السعودية ومن التقرير الحقوقي الأممي

حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي» ـ خالد الحمادي: تضررت الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي كثيرا من ارتباطها بالمملكة السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتان تقودان التحالف العربي في اليمن، وفي مقدمة ذلك تضررها في الجانب الحقوقي.
وقالت مصادر سياسية لـ«القدس العربي» ان «الحكومة اليمنية الشرعية تعد أكثر المتضررين من ارتباطها بدول التحالف العربي، سواء في الجانب السياسي أو الجانب الحقوقي أو حتى الجانب العسكري».
مؤكدة أن ارتباط الحكومة اليمنية بدول التحالف العربي قيّد حركتها وتوجهاتها على كل الأصعدة، «بل وورطها في بعض العمليات العسكرية التي لا تخدم اليمنيين ولا تخدم القضية» على حد تعبير أحد هذه المصادر. وذكرت أن التقرير الحقوقي الصادر عن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، «لم يكن سوى أداة من الأدوات الدولية لابتزاز السعودية والإمارات لما لها من تاريخ سيء في الجانب الحقوقي ولكن المتضرر الأكبر من هذا التقرير هو الجانب اليمني، ممثلا بالحكومة اليمنية، والمقاومة الشعبية التي رفضت سيطرة الانقلابيين الحوثيين على العديد من المدن والمناطق اليمنية».
وما زالت ردود الأفعال تتصاعد في اليمن ضد تقرير الأمم المتحدة الحقوقي، واتهامه بالانحياز الكبير لصالح الانقلابيين الحوثيين، والذي حاباهم كثيرا على حساب الحقيقة المُرّة، التي تاهت في دهاليز التحالف العربي، وشوّه صورتها وأظهرها بمظهر معاكس للواقع.
وقال مصدر حقوقي لـ«القدس العربي» ان تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة ظهر منحاز بشكل واضح وبدى وكأنه (تقرير مسيّس)، يشبه ما تصدره بعض المطابخ الحقوقية التابعة للانقلابيين الحوثيين، لأن فريق الخبراء خصص هذا التقرير لتوجيه الاتهامات للسعودية والإمارات والحكومة اليمنية، بارتكاب الانتهاكات الحقوقية، بينما وجه اتهامات ناعمة للحوثيين على سبيل اظهار التوازن فحسب، بل وأعطاهم صفة (سلطة الأمر الواقع) ووصف زعيم الانقلابيين بـ(زعيم الثورة) الحوثية.
وأوضح أن تقرير الأمم المتحدة تغاضى عن جرائم وانتهاكات الانقلابيين الحوثيين ضد المدنيين في محافظات تعز وعدن والحديدة ومأرب والبيضاء وبقية المحافظات، وسقوط الآلاف على أيديهم بين قتيل وجريح طوال الأربع سنوات الماضية.
مؤكدا أن التقرير لم يوجه الاتهامات للانقلابيين الحوثيين حتى في القضايا الواضحة والصريحة وفي مقدمة ذلك الحصار المستمر لمدينة تعز منذ صيف 2015 والتي يعاني سكانها الأمرين جراء إغلاق منافذ المدينة والطرق المؤدية إليها والصعوبة البالغة التي يواجهونها إثر التعثر الكبير في إدخال السلع الأساسية اليها ومنها الغذاء والدواء. وشهدت مدينتا تعز وعدن أسوأ الانتهاكات من قبل الانقلابيين الحوثيين، حيث تعرضت فيهما أغلب المصالح العامة للقصف المباشر من قبلهم والذين قاموا بضرب المستشفيات العامة والأسواق والأحياء المكتظة بالسكان، ومع ذلك لم يوجه لهم التقرير أي اتهام بذلك وتغاضى عن كل هذه الجرائم الموثقة والمعروفة والتي ترقى إلى جرائم حرب.
وفي الوقت الذي ركز فيه تقرير الأمم المتحدة على ضحايا الاعتقالات التعسفية في السجون الإماراتية بالمحافظات الجنوبية اليمنية لم يذكر مطلقا ضحايا الاعتقالات التعسفية لدى الحوثيين والذين تجاوز عددهم عشرين ألف معتقل خلال الأربع سنوات الماضية، ولم يشر إلى حالات القتل تحت التعذيب في سجون الحوثيين التي وصل عددها نحو 130 معتقلا فارقوا الحياة جراء التعذيب في معتقلاتهم، وفقا لتقارير منظمات حقوقية إقليمية ومحلية.
خروج تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة الحقوقي بهذا الشكل الذي أظهر فيه انحيازا واضحا لصالح الانقلابيين الحوثيين وبدا وكأنه موجه ضد التحالف العربي وبالذات ضد السعودية والإمارات فقط، أفقده التوازن المهني، وهو «ما يكشف أنه مسيّس بامتياز»، على حد تعبير أحد السياسيين اليمنيين، والذي أكد لـ«القدس العربي» أن «الحكومة اليمنية فقدت كل أوراقها الحقوقية ضد الانقلابيين الحوثيين على الصعيد الدولي، نظرا لأنها ربطت مصيرها بالسعودية والإمارات، وهذه دول معروفة بانتهاكاتها الكبيرة لحقوق الإنسان وبالتالي صياغة هذا التقرير الأممي اعتمد على هذه الصورة الذهنية المرسومة في أذهان صناع القرار الحقوقي.
وذكر أن الحكومة اليمنية والقوى المحلية التي تقف إلى جانبها وتدعم شرعيتها كانت أكثر المتضررين من ارتباطها بالسعودية والإمارات، وبالذات في الملف الحقوقي على الصعيد الدولي، ناهيك عن الملف السياسي الذي عرّض الحكومة اليمنية لانتكاسات كبيرة وأفقدها الكثير من شعبيتها جراء ارتهانها للخارج واستغلال الانقلابيين الحوثيين لذلك بتشويه صورة الحكومة وتثبيت صورتهم أمام الرأي العام المحلي والدولي بأنهم سلطة الأمر الواقع الذين لا يمكن مقارنتهم بحكومة في المنفى، تحتضنها السعودية وتلعب بمصيرها دولة الإمارات.
وكشف أيضا عن تضرر الحكومة اليمنية وقوات المقاومة الشعبية كثيرا من ارتباطها بدول التحالف، حيث لعب التحالف العربي دورا كبيرا في خلخة الوضع العسكري الميداني في اليمن ضد الانقلابيين الحوثيين لأبعاد سياسية وأهداف اقتصادية تطمح دوله إلى تحقيقها في اليمن في فترة ما بعد الحرب، والتي أثبتت الوقائع والأحداث أن أسباب تأخر عمليات الحسم في المعركة اليمنية، هي «دول التحالف التي لعبت بجبهات المواجهات وتلاعبت كثيرا بمسار العمليات الحربية لصالح خدمة مصالحها التي كانت دون شك على حساب مصالح الحكومة اليمنية»، وفقا للسياسي اليمني الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية.

11TAG

اليمن: حكومة هادي تتضرر من ارتباطها بتحالف السعودية ومن التقرير الحقوقي الأممي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية