المغرب يعلن عن تفكيك تنظيم مسلح كان يخطط لعمليات اخطر من تفجيرات الدار البيضاء في 2003

حجم الخط
0

اسمه انصار المهدي ولاول مرة بين افراده عسكريون بالجيش الملكي

الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:

تنظر مختلف الاوساط السياسية المغربية بقلق لانخراط عسكريين مغاربة في خلايا تنتمي لجماعات اصولية متشددة كانت، حسب المصادر الرسمية، تعد لاعمال عنف في انحاء مختلفة من البلاد.

وكشفت المصادر الرسمية عن مشاركة 5 جنود مغاربة في خلية تضم 44 ناشطا اصوليا ينتمون لجماعة تسمي انصار المهدي غير المعروفة والتي قالت وزارة الداخلية المغربية انها كانت تستعد لاعلان الجهاد وتنفيذ هجمات مسلحة ضد اهداف في عدد من المدن.

وقال بلاغ للنائب العام لدي محكمة الاستئناف بالرباط المختصة بالنظر في الملفات المكيفة في اطار قانون مكافحة الارهاب، أن الاجهزة الأمنية المغربية تمكنت من تفكيك خلية إرهابية أسسها المسمي حسن الخطاب بعد خروجه من السجن إثر قضائه للعقوبة المحكوم بها عليه ومدتها سنتان، وأطلق عليها جماعة أنصار المهدي التي تهدف إلي إعلان الجهاد داخل المغرب. وأوضح البلاغ أن حسن الخطاب استعان لتحقيق أهدافه بمجموعة من الأعضاء موزعين علي عدة خلايا بمدن سلا وسيدي يحيي وسيدي سليمان واليوسفية والدار البيضاء، و شكل جناحا عسكريا عن طريق انضمام بعض العناصر إليه كانت تنتمي إلي القوات المسلحة الملكية، بحيث كانوا يستعدون لإقامة معسكرات للتداريب وانطلاق الهجمات من مدينتي الناظور ووزان.

وقال أن المسمي حسن الخطاب فتح عدة محلات تجارية بسلا خصص ريعها لتمويل مشروعه. كما كان يخطط لتنفيذ عدة عمليات سطو تستهدف الوكالات البنكية والبريدية وسيارات نقل الأموال، فضلا عن تمكنه مع مجموعة من أعضائه من تزييف العملة المغربية عن طريق استخدام جهاز سكانير وآلة طباعة بالألوان.

امام النيابة منذ 12 يوماواوضح البلاغ ان مجموعة من أعضاء هذا التنظيم الإرهابي المكون من 32 شخصا علي رأسهم حسن الخطاب قدموا للنيابة العامة يوم 28 تموز/يوليو الماضي وأحيلوا جميعهم علي قاضي التحقيق في نفس اليوم بعد متابعتهم بالتهم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب.

وحسب البلاغ، ما زالت الشرطة، تحت إشراف النيابة العامة، تواصل البحث مع مجموعة أخري تنتمي إلي نفس التنظيم، علي أن تقدم المجموعة الثانية إلي هذه النيابة العامة فور انتهاء البحث معها.

ولا يختلف بلاغ النائب العام عن بلاغ وزارة الداخلية التي اعلنت مساء الاثنين أن أجهزة الأمن المغربية فككت خلية ارهابية تضم 44 فردا اطلق عليها اسم جماعة انصار المهدي، ويقودها معتقل سابق ينتمي لتيار اصولي متشدد (حسن الحطاب) كانت تعمل في عدة مدن مغربية وتضم خمسة عسكريين تلقوا تدريبا في مجال المتفجرات. وقال بلاغ الداخلية إن الشرطة صادرت خلال عمليات التفتيش، متفجرات وتجهيزات مختبر ومواد للدعاية وان المجموعة كانت تعتزم تمويل انشطتها من خلال السطو علي مؤسسات مالية وقوافل نقل الاموال اضافة الي مساهمات عناصر المجموعة التي يقودها معتقل سابق من عناصر المجموعة المتطرفة المغربية السلفية الجهادية.

واوضح البيان ان هذا المعتقل السابق نجح في تجنيد إسلاميين متشددين علي أساس تأطيرهم وتدريبهم علي استخدام المتفجرات في مناطق الناظور ووزان (شمال) من حيث كان يعتزم اعلان الجهاد بعد الحصول علي اسلحة نارية. وقال بلاغ وزارة الداخلية المغربية ان زعيم التنظيم نجح في استقطاب عدد من الاسلاميين المتطرفين بهدف تأطيرهم وتدريبهم علي استعمال المتفجرات في منطقتي الناظور (بشمال شرق البلاد) ووزان حيث كانوا ينوون نشر الجهاد وانها ضبطت معهم متفجرات ومواد استخبارات ووسائل اتصال ومنشورات دعائية.

واذا كان الاعلان عن تفكيك خلية انصار المهدي وما تضمنه الاعلان عن طبيعة النشاطات التي كانت تقوم بها ونواياها من خلال ما ضبط معها من متفجرات ومواد استخباراتية بشير الي ان التطرف ما زال ناشطا في الاوساط الاصولية المغربية المتشددة وان ما عرفه المغرب بعد الهجمات الانتحارية التي استهدفت الدار البيضاء يوم 16 ايار/مايو 2003 من حملات اعتقال وتشتيت التيارات الاصولية المتشددة ومجمل الاحكام الصادرة ضد من ادانتهم المحاكم والمتراوحة بين الاعدام والحبس موقوف التنفيذ مرورا بالسجن المؤبد او لسنوات طويلة وما رافق تلك الحملات من عمليات سياسية وتعبوية اعلامية وتنموية في الاحياء الهامشية الفقيرة لم تقض علي التفكير بالعنف واعلان الجهاد.

ويتابع حاليا 32 من المجموعة في إطار قانون محاربة الإرهاب والذي يتضمن عقوبات جزائية أشد من العقوبات التي يحددها القانون الجنائي المغربي. وما زال التحقيق جاريا مع أفراد المجموعة الآخرين والذي قد يقود إلي تفاصيل جديدة في القضية. حسب بلاغ النائب العام لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء فإن الحطاب كان اعتمد في تأسيس جماعته علي خلايا موزعة بمدن مختلفة ومتفرقة فوق التراب المغربي وهي سلا (المجاورة للعاصمة الرباط والتي كان لها نصيب الأسد من أفراد المجموعة من بينهم ثلاثة عسكريين) وسيدي يحيي الغرب وسيدي سليمان (وهما مدينتان صغيرتان متجاورتان شمال العاصمة) واليوسفية (جنوب العاصمة) والدار البيضاء. لكن عملية الاستقطاب كانت، كما حدث مع المجموعة المفككة سابقا، تستهدف الأحياء الصفيحية المعروفة بـ أحزمة الفقر بهوامش المدن وهذه المدن والاحياء تحتضن القاعدة الاساسية لجماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة والتي تعتمد علي الدعوة ونشر الاخلاق ونبذ العنف وهو ما قد يوحي بأن الناقمين المغاربة من الشبان لم يعد يقنعهم هذا الخطاب ويجدون انفسهم صيدا سهلا للتيارات المتشددة.

وهذا الاعلان وتوقيته وظروفه ومضمونه يعيد مسألة الارهاب الاصولي الي الواجهة دون ان يعني ذلك غيابه خلال الاربع السنوات الماضية، خاصة وان الكشف عن الخلية دفع حسب مصادر صحافية عن تغييرات في رأس هرم مؤسسة المخابرات العسكرية المغربية.

فالاعلان عن تفكيك تنظيم انصار المهدي يأتي بعد اربع سنوات من اعلان السلطات المغربية عن تفكيك خلية نائمة لتنظيم القاعدة تتكون من ثلاثة سعوديين كانوا يعدون بالتعاون مع مغاربة لهجمات انتحارية تستهدف قطع بحرية حربية امريكية وبريطانية في مضيق جبل طارق ثم قالت ان الخلية كانت تستهدف ساحة الفنا السياحية في مراكش وحافلات نقل الركاب وان كان فيما بعد تبين ان السلطات الامنية كانت تبالغ في وجود ثلاثة سعوديين كانوا في تنظيم القاعدة اتوا للمغرب بعد الاحتلال الامريكي لافغانستان 2001 وايضا بعد ثلاث سنوات من هجمات انتحارية شهدتها مدينة الدار البيضاء، كبري المدن المغربية، في 16 أيار/مايو 2003 والتي نجم عنها 42 قتيلا وعشرات الجرحي وما تبع ذلك من حملات اعتقال وملاحقة للاصوليين المتشددين بعد ان حملت السلطات تيار السلفية الجهادية المتشدد مسؤولية تلك الهجمات.

الداخلية: عملية كبريويوحي بلاغ وزارة الداخلية المغربية وبلاغ النيابة العامة لدي محكمة الاستئناف بالرباط ان جماعة انصار المهدي كانت تخطط لعمليات أكثر خطرا من تلك التي شهدتها العاصمة الاقتصادية المغربية بالنظر إلي المعدات التي ضبطتها الشرطة أثناء إلقاء القبض علي عناصرها، وأيضا بالنظر إلي عدد هؤلاء العناصر أنفسهم والذين بلغ عددهم 44 عنصرا وطبيعة أعمالهم ومن بينهم خمسة عناصر من الجيش المغربي تورطوا بالانتماء للتنظيم وهو شيء غير مسبوق في عملية الاعتقال الواسعة التي شهدها المغرب في صفوف الأصوليين بعد العملية التي استهدفت الدار البيضاء قبل ثلاث سنوات.

والمؤسسة العسكرية المغربية مؤسسة احترافية عرفت بنأي نفسها عن السياسة ولم يعرف من قبل أنها اخترقت من الجماعات الأصولية. وهو ما يثير المخاوف من مصدر الأسلحة والمواد الناسفة المحجوزة. التي قد تكون مسروقة من العتاد العسكري للقوات المسلحة.

وتشير العناصر الأولية للتحقيقات أن المجموعة كانت تتأهب لإعلان الجهاد تحت لواء تنظيم القاعدة وهو ما يشير من جهة أخري إلي أن المجموعة تسير في نفس الخط الذي تمثله المجموعات المفككة سابقا وخصوصا منها تلك المتورطة في الهجمات الانتحارية في الدار البيضاء. كما أن حسن الحطاب القائد المفترض للمجموعة معتقل سابق في إطار مجموعات السلفية الجهادية. وكان قد قضي سنتين في السجن وأطلق سراحه في السنة الماضية. وحسب المصادر الامنية فان مراقبة أمنية لتحركات الحطاب المشبوهة في مجموعة من المدن المغربية مكنت الشرطة من الوقوف علي حجم الترتيبات الإرهابية البشرية واللوجيستيكية المعتمدة من طرف مجموعته.

ويقول محمد ضريف الباحث والمحلل السياسي المغربي المتخصص بالتيارات الاصولية ان السلطات المغربية اعتادت اصدار بيانات تتحدث عن تفكيك خلايا وتوقيف مجموعات كانت تخطط لاعمال ارهابية. واضاف ان بلاغي وزارة الداخلية والنيابة العامة يأتيان في هذا السياق الا انه لاحظ في اتصال هاتفي مع “القدس العربي” ان البلاغين يحملان جديدا يتمثل في العدد الضخم لاعضاء التنظيم المفكك (44 ناشطا) وبالتالي فإن ما تم تفكيكه ليس خلية وانما تنظيم يتكون علي الاقل من ست او سبع خلايا اعتقل ناشطوها علي مدي الاسابيع الماضية. ولا يري ضريف جديدا في وجود عسكريين ضمن هذه الخلايا وقال ان السلطات كشفت سنة 2003 عن استقطاب الناشط الاصولي عبد الوهاب الرباع الذي اعتقل وحكم عليه بالاعدام لجندي مغربي كلفه بسرقة اسلحة من ثكنة عسكرية في مدينة مكناس. وكان عسكريون مغاربة قد حاولوا في 1971 و1972 الانقلاب علي النظام السياسي المغربي وقتل الملك الحسن الثاني، الا ان محاولتهم فشلت. ويعتقد ضريف ان التيارات الاصولية المتشددة تستهدف من وراء استقطاب عسكريين تلبية حاجتها من المتفجرات والاسلحة نظرا لصعوبة الحصول عليها من خارج اطار المؤسسة العسكرية. الا انه يؤكد سلامة المؤسسة العسكرية وينفي ان تكون مخترقة من التيارات الاصولية المتطرفة او وجود تنظيم اصولي متطرف ينشط في المؤسسة رغم استقطاب افراد منها. ووصفت الصحف المغربية اعتقال المجموعة بانه انتصار لكن تقارير عن الخبرات العسكرية للمجموعة اثارت مخاوف في بلد لا يزال يعاني من اثار تفجيرات الدار البيضاء عام 2003. وقالت صحيفة المغرب اليوم اليومية التي تصدر باللغة الفرنسية في صفحتها الاولي تفكيك شبكة واسعة. بينما قالت صحيفة ليكونوميست في عنوان رئيسي الارهاب.. حملة اعتقالات كبيرة. ووصف محمد الطوزي استاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء استقطاب عسكريين انه بالغ الخطورة فيما يعنيه للسلطة وما يشير اليه بخصوص منعة الجيش من الاختراق.

اكثر من الفي عضو منذ 2003وكانت الحكومة قد ذكرت في وقت سابق من العام الجاري انها فككت اكثر من 50 خلية ارهابية تضم اكثر من 2000 عضو منذ عام 2003 . وشنت السلطات حملة لتطهير مئات من المناطق العشوائية لكن بعض المغاربة يتساءلون عما اذا كانت مهاجمة الفقر وحدها تكفي لوقف التفجيرات الانتحارية.

كما يعتبرون التأييد للتشدد الاسلامي رد فعل من المغاربة ابناء الطبقة العاملة في الاقاليم ازاء ما يلاحظونه من تراجع الاخلاقيات والفساد بين المسؤولين المحليين. وقال الطوزي ان هذه الجماعات تستمد المساندة من جيوب الفقر.

وذكر ان حركة العدل والاحسان شبه المحظورة والتي اطلقت حملات للدعوة الي الاخلاق ولاجتذاب اعضاء قبل ان تقمعها السلطات بدا انها لا تلبي تطلعات بعض المسلمين المغاربة فكونوا خلايا اصغر واكثر تشددا. وقالت الصحف المغربية الصادرة امس الاربعاء أن الاجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك شبكة إرهابية تتكون من44 فردا كانت تخطط للقيام بعمليات اجرامية فوق التراب الوطني.

وأضافت ان هذه المجموعة التي وصفت بـ الخطيرة والتي تطلق علي نفسها اسم جماعة أنصار المهدي كانت تسير من طرف معتقل سابق من صفوف السلفية الجهادية، نجح في استقطاب اسلاميين متشددين، في أفق تأطيرهم وتدريبهم علي استعمال المتفجرات بمناطق الناظور ووزان حيث، كانوا يعتزمون الإعلان من هناك، علي الجهاد بعد الحصول علي أسلحة نارية.

وقالت صحيفة الصحراء المغربية شبه الرسمية ان مكافحة الارهاب ليست مهمة أمنية فقط بل فكرية أيضا ومسؤولية المجتمع المدني داعية كل المغاربة إلي التعاون جميعا من أجل امن وسلامة الوطن ولتفويت الفرصة علي أعدائه وأعداء شعبه، كما أن علي فعاليات المجتمع المدني ان تستخلص الدروس والعبر وان تلازم المواطنين وتؤطرهم والا تترك هذه المهمة لقوي الشر لتزرع الفتنة في اوساط الناس وتحول احياءنا إلي حقول ملغمة لا ندري متي وكيف ستهتز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية