هل تقود الاستثمارات والمشاريع الصينية العملاقة إلى تغير حقيقي في افريقيا؟

حجم الخط
0

بكين – د ب أ: ليس لدى مالو جون تي لانو وقتا لتضيعه، فهي ترد على الرسائل النصية، وتقرأ رسائل البريد الإلكتروني وتجري مقابلة، كل ذلك في الوقت نفسه.
هذه المديرة الإدارية لشركة «جي.آند.إتش.غارمنتس»الصينية لصناعة الملابس، ظلت تعمل على مدار السنوات الثلاث الماضية على زيادة الإنتاج في دولة رواندا، في شرق أفريقيا، التي عمل فيها أكثر من 1000 موظف.
تقول جونتيلانو «إفريقيا سوق جذابة جدا بالنسبة لنا».
ومنذ سنوات تعمل بكين بهدوء على تعزيز نطاق نفوذها، وتنافس الغرب في أنحاء القارة. وقد تفوقت على الولايات المتحدة، وفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، كشريك تجاري رئيسي للقارة، حيث وصل حجم التجارة بين العملاق الآسيوي والقارة العام الماضي إلى 170 مليار دولار.
وتؤكد قمة «منتدى التعاون الصيني – الأفريقي» لعام 2018، التي ستعقد بين الثلاثاء والخميس المقبلين على دور أفريقيا في إطار الخطط الصينية للتجارة والاستثمار والأمن. ومن المتوقع ان يتوافد زعماء القارة على العاصمة الصينية للمشاركة في الحدث البارز.
يشار إلى أن التزام الصين في أفريقيا لم يعد يتعلق بتأمين الحصول المواد الخام فحسب، حيث تقوم الشركات الصينية بنقل العديد من عمليات الإنتاج إلى دول أفريقيا، بسبب ارتفاع تكاليف العمالة المتزايدة في الصين.
وتقول جون تي لانو ان هدفها هو تحويل علامة «صنع في الصـين» إلى «صنـع في أفـريقيا».
ويقع مصنع «جي.آند.إتش.غارمنتس» داخل منطقة تجارية خاصة، تبلغ مساحتها حوالي 300 هكتار، في ضواحي كيجغالي، عاصمة رواندا. وقد جرى تصميمها على غرار المناطق التي ساهمت في الانفتاح الاقتصادي في الصين خلال ثمانينيات القرن العشرين. وتتمتع الشركات التجارية العاملة في المنطقة التجارية الخاصة برسوم جمركية ومصاريف إيجار وكهرباء منخفضة، بالاضافة إلى التخليص الجمركي السريع واللوائح المبسطة.
وتستثمر عشرات من الشركات الصينية الخاصة والمملوكة للدولة هناك. وتقدر شركة «ماكينزي» الاستشارية عدد الشركات الصينية التي تعمل في إفريقيا حالياً ، بأكثر من 10 آلاف شركة ، توفر فرص عمل للملايين من أبناء القارة.
وفي ظل تصاعد الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة، تبحث بكين بشكل متزايد عن شركاء تجاريين جدد. ومن المتوقع أن يكون للصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، تأثير غير ملحوظ ولكنه مهم، على قمة بكين.
وتقول سابين موكري من «معهد ميركاتور للدراسات الصينية» (ميريكس) في العاصمة الالمانية برلين «سيكون من المثير للاهتمام أن نرى مدى قوة الصين في تقديم نفسها كبديل للولايات المتحدة، من حيث تأكيدها على حرية التجارة والتعددية».
ومن المقرر أن تستغل بكين القمة للترويج لـ «مبادرة الحزام والطريق» التي تهدف إلى إنشاء شبكة للتجارة والبُنية التحتية ، عبر قارات، تشمل إنشاء مشاريع ضخمة في أفريقيا.
وقد بدأت المشروعات الصينية العملاقة بالفعل في تغيير وجه القارة. فقد أقام الصينيون خطوط سكك حديد رئيسية، في كينيا ونيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا وأنغولا والمغرب. كما قاموا بتمهيد آلاف الكيلومترات من الطرق، وبناء مستشفيات ومبان حكومية.
ووصل الامر إلى تمويل المستثمرين الصينيين مدنا بأكملها، مثل مدينة سيداد دي كيلامبا – التي تبلغ مساحتها حوالي تسعة كيلومترات – في أنغولا.
وإلى جانب إقامة علاقات تجارية وثيقة في دول القارة، تسعى الصين أيضا إلى تحقيق مصالح عسكرية في إفريقيا. ففي يوليو/تموز الماضي، استضافت بكين منتدى أمنيا مع دول إفريقية للتحضير لقمة الأسبوع المقبل.
ويقول الخبراء ان الصين تريد تأمين مصالحها الاقتصادية في القارة، بالإضافة إلى طرقها البحرية، من خلال تعاونها العسكري مع إفريقيا. وافتتحت الصين العام الماضي أول قاعدة بحرية لها خارج البلاد، في جيبوتي في القرن الإفريقي، لتدعم عمليات حفظ السلام التي تشارك فيها في إطار الأمم المتحدة. كما تسعى بكين إلى زيادة مبيعات الأسلحة الصينية للدول الأفريقية.
وفي حين يعتقد الكثير من الأفارقة أنه من الممكن أن تساعد استثمارات الصين التنمية في القارة، ينتقد آخرون «الغزو الاستعماري الجديد» لأفريقيا.
ولا تجد بكين غضاضة في العمل مع الدول الأفريقية، بغض النظر عن نظم الحكم فيها، طالما أنها تضمن الحصول على الموارد الطبيعية التي تحتاجها من القارة، على حد قول الخبير الاقتصادي والباحث السياسي الجنوب أفريقي، وليام جوميدي.، الذي يقول «تجري الصين مفاوضات على عقود بناء وتشييد، مقابل الحصول على امتيازات للتعدين في إفريقيا، كما هو الحال في زامبيا أو زيمبابوي، أو تخصص قروضا مقابل حصة من إنتاج النفط المحلي ، كما هو الحال في أنغولا».
ويوضح أن التجارة بين الصين وأفريقيا تعد أحادية الجانب، حيث تكاد السوق الصينية تخلو من المنتجات الأفريقية، مضيفا «لن تربح افريقيا شيئا على الاطلاق من كل هذا».

هل تقود الاستثمارات والمشاريع الصينية العملاقة إلى تغير حقيقي في افريقيا؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية