تسللت كاميرا «أم بي سي» إلى خيمة«الحج المميز» التي أقامتها بالقرب من الشعائر المقدسة في مكة إحدى شركات الفنادق الأجنبية لمن يحملون بطاقة «شخص مهم».
في خيمة الأثرياء «تسهيلات» بالجملة لمن «إستطاع جدا عليه سبيلا» والكاميرا عبرت وهي تلتقط ما لذ وطاب من وجبات «سناكس» مع أجهزة التكييف والسجاد الأحمر.
لفت نظري أن الزبائن الأكثر عددا هنا من شرائح المجتمع المصري المخملي.
الأهم جلب هؤلاء «الجدعان» معهم من يفقهوا قوله ويفقه لسانهم، حيث يتولى الإرشاد داعية أيضا من فئة النجوم الخمسة هو شيخنا وشيخ «إعلانات الفراخ» عمرو خالد.
تملكني فورا السؤال التالي: هل ما يقال من نصوص الوعظ الديني في خيمة النبلاء هو نفسه ما يقال للمسخمين والفقراء من الحجاج، الذين داهمتهم السيول لأن مكة المكرمة بدون بنية تحتية ومجار؟!
ما علينا، بعد انتقاء الزميل نزيه الأحدب في «فوق السلطة» على «الجزيرة» لصورة الحاج الذي يرمي الجمرات من سيارته الفارهة خطر في ذهني أن الحصى التي ألقاها صاحبنا المترف بنعومة بالغة قد استقرت تحت إطارات السيارة، ولم تصل حتى لشعرات إبليس، لعنة الله عليه.
لا بل ينظر إبليس للمشهد ويقول: حتى أنت يا سمو الأمير ترجمني .. هزلت!
رقصة «كيكي»
ما بقى ونوافق الأحدب هنا مشاهدة «رمي إبليس» مع رقصة كيكي أمام الكاميرا، بعدما أظهر الأثرياء من قومنا سعيا للتمايز حتى في العبادة.
عموما المسألة تخص العبد وربه في الأحوال كلها.
صديق قرر فجأة التقرب إلى الله وأداء الفريضة وعندما عصفت السيول والأمطار بخيم الحجيج، بحث عن ملجأ فقرر البحث عن مكان مريح لقضاء ليلة عرفة فطلب منه شاب سعودي يرافق الموسم نحو 1600 دولار، مقابل ليلة واحدة في خيمة الشيخ عمرو خالد برفقة حيتان الحديد والإسمنت والإنترنت.
طبعا، العرض رفض واستطاع وافد مصري يعمل في الموقع تدبير خيمة «أقل تجمعا للمياه»، وفيها مكيف بربع المبلغ. هذه أيضا تجارة هنا لا تبور في الدنيا.
أين… الخوذ البيضاء؟
على سيرة الترف المدفوع، استفسرنا من مسؤول أردني عن أسرار «استضافة» المجموعة التي يطلق عليها إسم «الخوذ البيضاء»، الذين اهتم بهم العالم برمته فجأة دون بقية خلق الله من ضحايا الحرب السورية وسفاحيها.
بالنسبة لوثائقي مفصل في محطة «الميادين» مجموعة الخوذ البيضاء عبارة عن «جواسيس» للدول الغربية، التي تآمرت على سوريا، جرى تأمينهم ونقلهم.
بالنسبة لتلفزيون الحكومة الأردنية مجموعة مساكين حاول المجتمع الدولي إنقاذهم من براثن انتقام النظام السوري وماكينة إرهاب «داعش».
في الروايتين لا يوجد جواب على السؤال التالي: لماذا تم نقل المجموعة وتضم نحو 800 شخص إلى الأردن من إسرائيل، ومقابل ضمانات بتأمين التأشيرات والاقامات لهم في دول غربية وبرعاية أمريكية؟!
هؤلاء يفترض أنهم «ثوار» تقطعت بهم السبل وقيل لنا إنهم متخصصون في الإسعاف وأطقم طبية، وما دامت الحرب قد أوصلتهم إلى الحد الإسرائيلي، لماذا يستضيفهم الأردن، بعدما لاحظ الجميع أن المجتمع الدولي كان يمكنه تأمين المجموعة المدللة عبر إسرائيل وبدون وجود مبرر علني على الأقل للترانزيت الأردني.
طبعا، تلك مسألة تخص على طريقة أفلام هوليوود «الأمن القومي»، ومن الصعب تكرار الأسئلة بخصوصها والحصول على أجوبة مقنعة.
لكن أغلب الظن أن الرواية، التي وصلتنا صحيحة، فالأخوة إياهم يمثلون الطاقم المعني بتوفير «التأمين الصحي» لبعض فصائل الثورة السورية «الجهادية».
صدق زميلنا عماد الدبك جزئيا عندما قال: لأول مرة في حياتي أقرأ عن ثورة بتأمين صحي؟!
لكن في الواقع الثورة الحقيقية للشعب السوري العظيم ليست هي المعنية، فلا أحد يهتم بأبرياء وضحايا الصراع، لا في النظام السوري ولا في المعارضة، بدليل أن سعر حبة البندول، التي كانت تصرف للاجىء السوري قد وصل شمال الأردن لثلاثين دولارا، بعدما تعهد «رسل الحرية» من الشقيقة السعودية بتأمينها للشعب المسكين.
مجددا… «التبغ»
منتصف الأسبوع الماضي قرأت مذيعة الأخبار على شاشة التلفزيون الأردني ثلاثة أخبار «طقة واحدة» لها علاقة بأسطورة فساد التبغ الهارب رجل الأعمال المطلوب عبر الانتربول عوني مطيع.
تلك سياسية جديدة ومطلوبة عندما يتعلق الأمر بالسعي لتوقف شغف الأردني بمتابعة أخبار بلاده عبر شاشات الأخرين ومطلوبة حتى يتمكن تلفزيون الحكومة من منافسة تلفزيون الحكومة الجديد أيضا، والذي يحمل إسم «المملكة».
الأهم أن سلطات الحكومة بدورها تسعى لإبقاء قضية «التبغ» على قيد الحياة وضمن إنشغالات الشارع، فالحاجة قد تكون ملحة قريبا لصرف انتباه الناس عن «التصعيد الضريبي».
الغريب أن الإعلام الرسمي المهتم بقضية التبغ لا يظهر الحماس نفسه تجاه عمليات الإرهاب، التي دفع ثمنها خيرة من رجال الأمن، حتى اللحظة لا يوجد ولا على أي شاشة خاصة أو رسمية في الأردن أي خبر من أي نوع يبلغنا بما حصل أو بنتائج التحقيق الأولي أو بإسم وهوية المعتقلين والجثث التي قيل إنها تخص ثلاثة إرهابيين.
في ظل هذه الغيبوبة ينبغي للمسؤول الأردني التوقف عن طرح سؤاله المزمن عن خفايا وأسرار انسياب الروايات الأخرى لأحضان المجتمع.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
7GAZ
من إسرائيل للأردن: أين إختفى أصحاب «الخوذ البيضاء»؟ وفي السعودية: رقصة «كيكي» بجوار إبليس وحج «مودرن» برفقة عمرو خالد
بسام البدارين