لبنان: مبادرات لاستصدار قانون يضمن حقوق 200 ألف عاملة أجنبية غير مشمولات بقانون العمل
6 - November - 2013
حجم الخط
0
بيروت – من آية الزعيم: بالرغم من تخطي عدد عاملات المنازل الأجنبيات في لبنان الـ200 ألف، إلا أنهن لا يزلن عرضة للانتهاكات الحقوقية لأن قانون العمل اللبناني يستثنيهن من مواده.
وتبقى المبادرات الفردية والضغوطات التي تمارسها الجمعيات الأهلية أملهن الوحيد للحد من عنف معنوي وجسدي يتعرض قسم كبير منهن له داخل المنازل اللبنانية. وكان آخر هذه المبادرات كتيب أطلقته مؤسسة “إنسان” عن واقع عاملات المنازل الأجنبيات في لبنان، يتناول المشاكل القانونية التي تتعرض لها العاملات في ظل “نظام الكفيل” وصعوبة الشكوى والوصول إلى العدالة. ويشير الكتيب لأمثلة لما وصفها “ممارسات عنصرية” بحق عاملات المنازل. ولا يراقب قانون العمل اللبناني وضع عاملات المنازل، سواء كن لبنانيات أو أجنبيات، وبالتالي فلا تحديد لساعات العمل أو للحد الأدنى للأجور. فالعلاقة بين عاملات المنازل الأجنبيات وصاحب العمل محكومة بعقد هذا الوضع يجعل من صاحب العمل (أي الكفيل) مسؤولاً عن الجوانب الحياتية الخاصة بالعاملة، فيحددها كما يراه مناسباً لمصلحته وأولوياته، ما ينتج عن ذلك في الكثير من الأحيان حرمان العاملات من الحقوق الأساسية للانسان. ويشير شارل نصر الله، مدير مؤسسة “إنسان” التي تتبنى قضية حقوق العاملات المنزليات الاجنبيات، إلى أن هناك حوالي 200 ألف عاملة منزل أجنبية في لبنان، وأكثر من 75% منهن يتعرضن للانتهاكات. وقال نصر الله في مقابلة مع وكالة الأناضول للانباء إنّه “بمجرد النظر لوثيقة العمل الخاصة بعاملات المنازل في لبنان والتي من المفترض أن تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعامل نجد أن العدد الأكبر منهن مظلومات”. وأوضح أن استثناء قانون العمل اللبناني للعاملات الأجنبيات جعلهن “عرضة للانتهاكات والمعاملة السيئة”، لافتا إلى أن “العدد الكبير لعاملات المنازل مقارنة مع حجم المجتمع اللبناني يفرض علينا النظر جديا بوضعهم القانوني والاجتماعي”. ورأى أن “وجود نص قانوني مترافق مع آلية لتنفيذه يمكنه أن يحد من الانتهاكات والمعاملات السيئة التي تتعرض لها الكثير من عاملات المنازل في لبنان”. واعتبر نصر الله أن “نظام الكفالة” بذاته أحد الأسباب الرئيسية لتعرض العاملات للانتهاكات، إذ انه “يجعل اجازة عملها وإقامتها مرتبطتين بصاحب عمل واحد طوال مدة عقدها ويجعلها مهاجرة غير شرعية فور مغادرة منزل صاحب العمل”. وتابع قائلاً “لا تستطيع العاملة الأجنبية في لبنان إبقاء جواز سفرها معها، ولا تستطيع الاستقالة متى شاءت”. وطالب مدير مؤسسة “إنسان” بتعديل قانون العمل ليشمل فئة عاملات المنازل الأجنبيات ليحظين بالحقوق التي يتمتع بها أي عامل آخر على الأراضي اللبنانية. وهذا ما تطالب به مالا كانديرا (60 عاماً) التي بدأت مشوارها في لبنان كعاملة منزل وما لبثت أن تحولت لناشطة اجتماعية في لبنان و”قائدة” للجالية السيريلانكية، كما تسمي نفسها، مهمتها الدفاع والمطالبة بحقوق عاملات المنازل الأجنبيات. “يحق لنا أن نرتاح، يحق لنا الحصول على طعام جيد، يحق لنا الحصول على مرتباتنا في وقتها، يحق لنا عندما نمرض أن نحصل على العناية الطبية اللازمة، وأخيراً يحق لنا الاتصال بأهلنا وأطفالنا فنحن بشر”.
بهذه العبارات تختصر كانديرا بعض من معاناة زميلاتها. وأوضحت أن “عاملة المنزل تأتي من بيئة مختلفة لا تدري كيف عليها أن تعمل أو تتعاطى مع أصحاب المنزل فتقع بالأخطاء، مما يتثير غضب سيدة المنزل ومن هنا تبدأ المعاناة”. وأضافت كانديرا في مقابلة مع وكالة الأناضول أنه وبسبب عدم توفر الخبرة الكافية لعاملات المنازل بهذا العمل “بدأت التحدث مع جمعيات أهلية في لبنان ومع السفارات لضرورة اخضاع العاملات لتدريب مدته على الأقل شهر واحدً”، لافتة إلى أن السفارة السيريلانكية باتت تجبر عاملاتها للخضوع لتدريب قبل السفر لأي بلد للحد من هذه المشكلة. وتحدثت أيضا عن مشاكل أخرى تتعرض لها العاملات في المنازل ومنها التحرش الجنسي من قبل رب المنزل في وقت تعجز العاملة عن البوح بما حصل لسببين “الخجل والخوف من عدم تصديقها”. وشكت كانديرا من عدم توفير القانون اللبناني الحماية لعاملات المنازل الاجنبيات، لافتة إلى “أننا نوقع على عقد في بلادنا نكتشف أنه مخالف للذي نوقعه في لبنان”. وفي الاوضع الحالي يبقى مكتب “الاستخدام” الجهة المخولة التدخل لحل أي اشكال يقع بين العاملة وربة المنزل. تقول سناء مكوك، صاحبة أحد مكاتب استقدام الخدم، في مقابلة مع وكالة الأناضول “إذا وقعت مشكلة بين الخادمة وربة المنزل، نجمعهن سوياً للوصول الى حل يرضي الطرفين، لافتة إلى أن بعض الخادمات يقمن بأفعال “مناكفة” دون أي سبب “ما يدفعني لرفع الصوت عليها لتخويفها.” أما نفقات استقطاب الخادمات فتتراوح بين “4500 دولار للعاملة الفيليبينية، 1900دولار للعاملة الاثيوبية، 1400دولار للبنغلادشية،
و2800 دولار للسيريلانكية. والأجر الشهري فيتراوح ما بين 150 و400 دولار أمريكي.
وتدفع العائلة التي تريد خادمة اجنبية لمكتب الاستخدام ما يسميه الاخير “نفقات الاستقطاب”. من جهتها حثّت تمارا الرفاعي، الناطقة باسم منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان، لبنان على الانضمام للمعاهدات الدولية المقرة من منظمة العمل الدولية، وأرجعت سبب الإساءات التي تتعرض لها العاملات في لبنان لوجود “ثغرة قانونية”. وأوضحت الرفاعي في مقابلة مع وكالة الأناضول أنّه بحسب آخر دراسة جرت منذ 5 سنوات، هناك عاملة منزلية واحدة تموت اسبوعيا لأسباب غامضة في لبنان. وتحدثت عن أبرز الممارسات الشائعة في لبنان بحق العاملات الأجانب ومنها:عدم السماح للعاملة أن تأخذ يوم راحة اسبوعي وعدم دفع أجرها الشهري كاملا أو في موعده، إجبارها على العمل لساعات طويلة ومتواصلة، أو إذلالها وإخضاعها لعقاب جسدي، وأخيراً ربط العاملة بكفيل طوال فترة إقامتها. وأشارت إلى أن هناك ما يُقدر بـ53 مليوناً من العمال المنزليين في شتى أنحاء العالم أغلبيتهم العظمى من السيدات والفتيات، والعديد منهن مهاجرات. وأضافت “طبقاً لمنظمة العمل الدولية فإن نحو 30% من العمال المنزليين في العالم يعملون في بلدان يُستبعدون فيها تماماً من قوانين العمل الوطنية” لافتة إلى أن “أغلب دول الشرق الأوسط ما زالت تستبعد عمال المنازل بالكامل من قوانينها العمالية”.