برلين لا تحبنا

حجم الخط
0

‘في الايام التي وصف فيها الراحل اسحق رابين (المهاجين من اسرائيل) ‘سقط بعوض’، تناولت أنا ايضا باحتقار كل اسرائيلي يسكن في خارج البلاد على نحو دائم. في هذه الاثناء تدفقت مياه في الاردن وفي الدانوب وسحقت ايضا الضغينة والاحتقار اللذين كانا عندي وعند كثيرين آخرين نحو الاسرائيليين الذين مروا من هنا. على مدى السنين ايضا تعرفت على اسرائيليين في خارج البلاد هم بالتأكيد ليسوا سقطا وبالتأكيد ليسوا بعوضا. في برلين عندي صديق طيب وطني اسرائيلي حقيقي يوجد هناك لجملة من الملابسات. من الصعب ايضا على المرء الا يتماثل مع أزمة الشعب الماكث في صهيون، في ظل المنحرفين والعقارب الذين يعذبونا بالضرائب، اسعار الشقق والبضائع. كل ما يقال في هذا الشأن صحيح، ولا شك الاسعار في كثير من الاماكن في العالم أدنى بكثير. ولكن التذمر الذي لا ينتهي في الصحف، مما يحاول توفير شرعية لترك البلاد ويثبت الشعار المشحون برلين، مرفوض ومثير للحفيظة.
ان تغيير النهج تجاه من تركوا البلاد ينبع، بقدر كبير بالذات من قوتنا وحصانتنا. فالمجتمع الاسرائيلي الضعيف لجيل اقامة الدولة كان ملزمان بان يتبنى قيم الشجب تجاه من تركوا السفينة المترنحة والمهتزة. ولكن كلما بات الحال هنا أفضل كلما تبين لنا بان خضرة الحديقة عندنا لا تقل عما هي في العالم بل ربما أكثر، فهمنا بان ليس كل من سافر للسكن في اوروبا هو خائن مدان وكريه.
‘في السنوات الاخيرة، مع الازمة العالمية التي اصابت الولايات المتحدة وغرب اوروبا بالذات، اكتشفنا باننا نعرف كيف نعمل الكثير من الامور بشكل افضل من الاكثر تقدما وتطورا. من ينظر الى معطيات الاقتصاد والبطالة، من لاحظ الجيل الشاب والضائع في قسم من دول اوروبا ومئات الالاف الذي القي بهم من بيوتهم في الولايات المتحدة، يحصل على منظور واسع بشأن الوضع عندنا. والى جانب ذلك نحن نرى أعداد المهاجرين الى اسرائيل والاسرائيليين الذين يعودون الى هنا ونفهم أننا في مجالات عديدة نحن أكثر تقدما من الكثير من دول العالم، بما فيها أكثرها تطورا.
‘حتى في اوروبا، برلين هي مكان استثنائي. لندن غالية بشكل مخيف ومدن كثيرة في المانيا نفسها اغلى مما في برلين. ولكن ليس كل شيء يتوقف على غلاء المعيشة. كنت في برلين ولم آخذ الانطباع بانه فتح هناك فرع للجنة، ولكن حتى لو كانت المكان الاروع في العالم، لا تزال هناك حاجة الى الكثير من الغباء وصفر الاحترام الذاتي لجعل السكن فيها شعارا ضد العيش في دولة اليهود.
لمن يبدو انه نسي، فان السير في أحياء معينة في برلين يرينا لوحات مذهبة مسجل عليها من كان اليهود الذين سكنوا في هذا المكان تماما وابادهم الالمان فقط لكونهم يهودا. كل أنواع الاصفار يحاولون جعل التهديد بالنزول، ولا سيما الى عاصمة هتلر، أداة انتقاد فتاكة ضد ‘الاحتلال’، ضد ‘الرأسمالية’ الاسرائيلية، وحتى ضد ظواهر سلبية حقا مثل غلاء المعيشة عندنا. وبالفعل، ما يحتاج الى اصلاح عندنا يجب وينبغي انتقاده، ولكن الحملة لترك البلاد التي درة التاج فيها هي الهجرة الى المانيا ليست أكثر من حملة تشهير وسخافة.
‘فوق كل شيء يبرز انعدام الاحترام الذاتي لمن يروج للسكن في العاصمة التي جعلتنا غبار بشر، مخلوقات ينبغي ابادتها كالصراصير التي تحمل الامراض. ان الكراهية الذاتية اليهودية هي ظاهرة معروفة وطويلة السنين، ولكن الحملة لبرلين تشكل ذروة جديدة في هذه الظاهرة. يتبين أن شيئا ما بالفعل بقي من التعبير الاسطوري اياه لاسحق رابين. من يدعو الى المغادرة لبرلين هو حقا سقط بعوض.

‘معاريف 6/11/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية