تفهم بريطاني لمخاوف اسرائيل

حجم الخط
0

إن النجاح الدبلوماسي الذي حدث على مدارعام. والذي ينبع من عودة ايران الى ‘طاولة التفاوض’ ومن نجاح العقوبات الاقتصادية الأشد في العقود الاخيرة التي فرضت عليها. ففي جنيف سمعنا نغمة جديدة من الايرانيين، فهم معنيون لأول مرة بالعودة الى التفاوض لا بأحاديث عامة.
لكنني أتفهم الشكوك الاسرائيلية في النغمة الايجابية لأن آلات الطرد المركزي ما زالت تدور. وللنجاح يُحتاج الى أن تكون كلمات المصالحة في تساوق مع العمليات الصحيحة. أفضت انتخابات الحكومة الايرانية بها الى عقوبات شاملة تُطبق الآن ويجب أن تتغير هذه الانتخابات كي يتم تخفيف العقوبات.
توجد اربعة اسباب تُبين لماذا يجب أن تعتمد اسرائيل علينا فيما يتعلق بالمحادثات. أولا لن نوافق على صفقة غير جيدة. ولن ننسى في خلال المحادثات البنية التحتية للبرنامج الذري الايراني، وعدد آلات الطرد المركزي الموجودة عندهم والوقت الذي يحتاجونه لتطوير قنبلة ذرية.
وثانيا لن نُزيل العقوبات بكلفة رخيصة. ولا يجوز لنا أن ننسى أن ايران الآن تركب عددا أكبر من آلات الطرد المركزي في منشآتها الذرية وما زالت تنقض ستة قرارات عن مجلس الامن وعددا كبيرا من قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وسنظل نفرض عقوبات شديدة إلا اذا تغير ذلك. وكما بين وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ يتطلب تغيير كبير للسياسة الغربية نحو ايران تغييرا كبيرا في البرنامج الذري.
والنقطة الثالثة هي أننا لسنا مغفلين، فعندنا خبرة عظيمة بالنظام الايراني ونحن ندخل التفاوض بعيون مفتوحة.
والنقطة الرابعة الاخيرة هي أننا لن نتسرع في الموافقة على أية صفقة من جهة ولن نتأخر بالموافقة من جهة اخرى اذا كان ذلك مجديا. إن برنامج ايران الذري يتقدم وكلما زاد عدد آلات الطرد المركزي التي تُركب أصبح من الصعب التوصل الى حل يهب لنا ضمانات. إن الساعة تتكتك لكن عقربها لم يبلغ الصفر بعد برغم أن من الواضح أن الوقت في غير مصلحتنا.
ينظر القادة الايرانيون الى اقتصادهم المنهار والى نسب البطالة المرتفعة والى المصانع المغلقة والى المدخرات المسحوقة. ويعلمون أنه اذا لم تفض هذه المحادثات الى شيء ذي شأن في وقت معقول فستكون جولة العقوبات التالية أشد كثيرا.
نريد جميعا أن تفضي المحادثات الدبلوماسية الى حل. والسؤال هل هذه النتيجة ممكنة: هل قادة ايران مستعدون لأن يخطوا خطوات حقيقية يمكن التحقق منها كي نستطيع أن نعلم بيقين أنهم لا يستطيعون تطوير سلاح ذري بسرعة. ونحن نأمل أن يفضي التفاوض الى نتائج ملموسة ومن المهم أن نحافظ على تأثير ايجابي. لكننا لا ننسى أن الايرانيين ما زالوا يطورون البرنامج الذري.
لا يجوز لنا أن نصدق كل ابتسامة ايرانية، لكننا لا نستطيع من جهة اخرى أن نرفض مسبقا امكانية أن تؤتي المحادثات أكلها. إن ما يجب علينا البحث عنه هو هل يفضي الباعث الذي يجعل الايرانيين يبتسمون الى تطورات مهمة في برنامجهم الذري.
ليست ايران مشكلة اسرائيل وحدها، فمطامحها الذرية وتأييدها للارهاب يهدد المنطقة والعالم كله، وليست هذه موضوعات بين ايران واسرائيل فقط بل هي موضوعات بين ايران والعالم. ولهذا لا تواجه اسرائيل التهديد الايراني وحدها.

‘ سفير بريطانيا في اسرائيل
يديعوت 6/11/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية