الحرب الحوثية الثالثة

حجم الخط
0

منذ نشأتها وحتى اليوم تتمادى جماعة الحوثي المسلحة في غيها وتقدم نفسها للشعب كمثال سيء للجماعات المتشددة المقاتلة.
خاض مسلحو الحوثي ثلاثة حروب ضروس تشبه في تسلسلها الحروب العالمية الشهيرة، فقبل اعوام من الآن عمدت الجماعة الى التلويح بقوتها وما تملكه من عتاد وعدة وأنصار لا يهابون الموت فداء لأسيادهم ومعتقداتهم التي خلطت الحابل بالنابل وشعاراتهم الجوفاء التي يرتفع نهيقهم بها صباحا ومساء.
هذا التلويح اشبه بالحرب الباردة التي دارت بين قطبي العالم الاتحاد السوفييتي وأمريكا آنذاك. بعد حربها الباردة غير المعلنة، وجدت جماعة الحوثي نفسها ملزمة بفرد عضلاتها واستعراض قوتها بعد أن وفر نظام صالح الارض الخصبة لنموها بل ان صالح لم يفتر ابان حكمه بمدهم بما خف وتوسط وثقل من السلاح.
سنة 2004 بدأت مسرحية الحرب الطاحنة بين الدولة، ممثلة بنظام العائلة، وبين مسلحي الحوثي لتستمر تلك المسرحية ستة فصول كاملة دمرت المؤسسة العسكرية وأهلكت الحرث والنسل وأتت على كل ما هو أخضر ويابس.
نجح صالح في تصفية حساباته الشخصية والتخلص من خيرة القيادات العسكرية التي كان يقدمها قرباناً للحوثيين في سبيل التمترس خلف قواته الخاصة ومليشياته القبلية لضمان توريث السلطة واكتساب القوة الحامية لتلك التوجهات.
اظهر الحوثي عداءه للدولة وتحدثت وسائل اعلامه عن وجوب مواجهتها والتصدي لقوات الجيش باعتبارهم غزاة، الحال نفسه لدى السلطة التي صورت الحوثي بالمتمرد العصي.
كل تلك السجالات لم تكن سوى مسرحية هزلية كذب فيها صالح على شعبه واستفاد الحوثي من سذاجة النظام وغبائه ليتمدد ويتوسع كيفما شاء.
انتهت الحروب الست على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وأصدرت السلطة ما يشبه المرسوم اعترفت فيه بجماعة الحوثي كإحدى الجماعات الفاعلة ذات القاعدة الشعبية العريضة!.
خلال الحروب الست وما بعدها كان مسلحو الحوثي في اشتباكات متقطعة مع حزب الاصلاح احدى الاحزاب الدينية الفاعلة في الساحة حتى اشتد وطيس تلك المواجهات في الجوف وعمران ومناطق مترامية شمالا وجنوبا.
خاض حزب الاصلاح ما يمكن وصفه بالحرب المتكافئة مع الحوثي وكان في كل مرة يتحاشى ان يكون هو المعتدي فسمح للجان قبلية ورسمية بالتوسط حرصا منه على الحفاظ على الدماء باعتبارها دماء يمنية.
قوبل هذا التعقل الاصلاحي بتمرد حوثي لتستمر الاشتباكات المتقطعة بين الطرفين حتى اليوم. من جهتها التزمت الدول الصمت حيال احداث الجوف وعمران كما هو موقفها اليوم من احداث دماج…لتكتفي بدعوة الأطراف الى ضبط النفس وإنهاء كل اشكال القتل والعنف.
بعد سقوط النظام ودخول اليمن مرحلة انتقالية تؤسس لدولة مدنية تنبذ العنف وتدعو الى التعايش والسلم الاجتماعي توسع الحوثي ولطخ شعاراته في كل (الزغاطيط) واستمر في نهجه المسلح فلجأ لفتح اكثر من جبهة للقتال كان اخرها في الرضمة ومعبر وغيرها سقط خلال تلك الاشتباكات مع اطراف قبلية العديد من الضحايا الابرياء.
ومع انطلاق مؤتمر الحوار ومشاركة الحوثي فيه كاحد مكوناته لم تتخلى الجماعة عن غيها وتترك السلاح بل ان مواجهات عنيفة مع قبائل العصيمات شهدتها عمران واشتباكات مسلحة مع قبائل الرضمة تنشط من حين لآخر.
واليوم ونحن نقترب من حسم قضايا وطنية شائكة من خلال مخرجات فرق الحوار يتمترس الحوثي خلف معتقداته فقد شهدت جلسات الحوار منذ انطلاقة فوضى حوثية وتحالف مضحك مع ازلام النظام السابق بهدف عرقلة المؤتمر والانحراف بمساره .
هذه العرقلة السياسية لمخرجات الحوار تزامن معها هجوم هو الابشع على دماج بمبرر تواجد طلاب اجانب يتلقون العلوم الشرعية في مساجد ومدارس التيار السلفي .
كما أن استقالتي الوزير المراهق شرف الدين والناطق المهرج باسم الحوثيين البخيتي، واشتداد القتل واعمال العنف من قصف وقنص بدماج يكشف عن توجه جديد ينسف الجنوح للسلم ويؤكد ذهاب جماعة الحوثي المسلحة نحو حرب حوثية جديدة.
ثلاث حروب حوثية خاضها انصار السيد عبدالملك مع الدولة وحزب الاصلاح والتيار السلفي بدماج اما السلطة فاكتفت في كل مرة بدعوة اطراف الصراع الى ضبط النفس وتشكيل لجان المقيل ومآدب الغداء!
بلال الجرادي
صنعاء – اليمن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية