قلق مغربي من اتصالات اسبانية وأمريكية بسياسيي ونشطاء المجتمع المدني في الرباط

حجم الخط
0

مذكرة حكومية تنبه البعثات الدبلوماسية الاجنبية لواجباتها

مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:

تراقب وزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية المغربية باهتمام كبير الاتصالات التي تجريها سفارتا اسبانيا والولايات المتحدة وأخري غربية مع بعض السياسيين والمثقفين ونشطاء من المجتمع المدني، وتشتبه في طبيعة بعض تلك الاتصالات التي كانت سببا في مذكرة وجهت من حكومة الرباط الي بعض البعثات الأجنبية كنوع من الاحتجاج.

ونشرت أسبوعية لوجورنال في عددها الأخير مقالا تحت عنوان سفارات مشبوهة يتطرق الي هذه الظاهرة التي تعتبرها مقلقة للغاية، مؤكدة أنه جري في الماضي اجتماع ضم كل من مدير المخابرات العسكرية ياسين المنصوري ومدير المخابرات المدنية عبد اللطيف الخموشي والوزير المنتدب في الخارجية الطيب الفاسي الفهري والوزير المنتدب في الداخلية فؤاد علي الهمة، والأربعة يعتبرون من أهم مساعدي العاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث عالجوا هذا الموضوع الشائك.

الأسبوعية تؤكد أن القلق المغربي ينصب أساسا علي اتصالات سفارتي اسبانيا والولايات المتحدة مع مجموعة من الفاعلين السياسيين والاعلاميين والمجتمع المدني، ويري المهتمون أن الدبلوماسية المغربية والأجهزة الاستخباراتية تعتبر بعض تلك الاتصالات بمثابة نوع جديد من التجسس علي المغرب والحصول علي مختلف المعطيات والمعلومات من مصادر تصنف بـ الرفيعة، وأن المغاربة (السياسيين والمجتمع المدني) لا يدركون أنهم يسقطون في فخ التجسس.

وكان الوزير المنتدب في الخارجية الطيب الفاسي الفهري وجه مذكرة الي بعض السفارات المعتمدة في الرباط يطلب منها التقيد بما تنص عليه اتفاقية الاعتماد الدبلوماسي. وهي مذكرة شبيهة بأخري كان قد وجهها الوزير الأول الأسبق عبد اللطيف الفيلالي في أواسط التسعينات الي السفارات يطلب منها عقد اجتماعاتها مع منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية في مقر وزارة الخارجية المغربية وبحضور دبلوماسيين مغاربة.

ويختلف تقييم المتتبعين للشأن الدبلوماسي والأمني المغربي لهذا الموضوع، فطرف يعتبر أن بعض الاتصالات قد وصلت الي مستوي مشبوه، إذ لم تعد تقتصر علي بعض نشطاء العاصمة الرباط بل حتي في الأقاليم، وهناك من يعتبرها اتصالات عادية تدخل في صميم عمل السفارات، ويتعجبون لماذا لم تتطرق دبلوماسية الرباط الي سفارة فرنسا بالإسم وهي المتواجدة عبر مختلف مصالحها الدبلوماسية والثقافية والخيرية والتجارية في مختلف مناطق البلاد.

وبغض النظر عن الاختلاف في التقييم، فالمعطيات تكشف أن هناك دول غربية تولي اهتماما كبيرا بتطورات الوضع السياسي والاجتماعي في المغرب لأسباب متعددة، فبالنسبة للولايات المتحدة تتابع باهتمام تطور الحركة الاسلامية في هذا البلد العربي وهل ستندمج مستقبلا في المشهد السياسي وتصل بطريقة سلمية الي السلطة. في حين أن اسبانيا تعتبر، تاريخيا، أن أمنها الداخلي مرتبط بشكل كبير بما يجري في المغرب، وتؤكد أن نسبة كبيرة من مشاكلها وهي التطرف الاسلامي والمخدرات والهجرة مصدرها المغرب أساسا كما حدث مع تورط مهاجرين مغاربة في تفجيرات 11 اذار/مارس في مدريد والتي خلفت مقتل 191 شخصا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية