فشلنا في هذه الحرب كما في حرب اكتوبر ولا تسوية في الافق ما دامت ايران تواصل الضغط علي الزناد

حجم الخط
0

فشلنا في هذه الحرب كما في حرب اكتوبر ولا تسوية في الافق ما دامت ايران تواصل الضغط علي الزناد

فشلنا في هذه الحرب كما في حرب اكتوبر ولا تسوية في الافق ما دامت ايران تواصل الضغط علي الزناد علي الرغم من مرور 33 سنة منذ حرب يوم الغفران، مع أنه منذ أن عقدنا سلاما مع مصر والاردن، ومع أن عدد السكان عندنا ازداد منذئذ مليوناً ونصف المليون نسمة، ومع أن القوة العسكرية الاسرائيلية ازدادت وتطورت بلا قياس، ومع أن اغلبية الشعب قد نفضت عنها، بفضل اريئيل شارون حلم ارض اسرائيل الكاملة وهي تصحو من أوهام الاحتلال – الا أن المراقب الواعي سيجد أوجه شبه بين ما حصل لنا في حينه وبين ما يحصل لنا الان. نبدأ أولا بغرورنا ووقاحتنا اللذين سبقا الحرب. فقد هزئنا مثلا من التصريح الدراماتيكي لانور السادات في أنه مستعد لان يضحي بمليون جندي كي يعيد الاراضي التي احتلتها اسرائيل. وقالوا في حينه انه يقول هراء. وان ليس لديه القوة لشن الحرب وحده، إذ أن أجهزة المخابرات الفاخرة لدينا لم تعرف، أنه بينما نحن هنا نلهو، فان سورية تعد في الخفاء مع مصر لهجوم انتقامي ضد اسرائيل. وبذات القدر لم نتصور بان حزب الله، الذي ليس سوي منظمة ارهابية تضم نحو الفي مقاتل، مستعد اكثر منا لمواجهة جبهوية، سيرد لنا الحرب الصاع بالصاع بسلاح يعد كالقوس والسهم بالنسبة للترسانة التي لدينا. في الحالتين رد رئيسا الاركان عندنا بالغرور وبالثقة المبالغة بالنفس. في اليوم الاول لحرب يوم الغفران أعلن رئيس الاركان في حينه دافيد بن اليعيزر في مؤتمر صحافي كثير المشاركين: : نحن سنحطم لهم عظامهم . اما رئيس الاركان دان حلوتس فعقب علي عملية الاختطاف التي نفذها حزب الله بتهديد: نحن سنعيد لبنان عشرين سنة الي الوراء . في الحالتين نجح المهاجمون بالتمثيل باسرائيل. السوريون والمصريون قتلوا جنودنا في الجبهتين، وحزب الله أحدث دمارا شديدا في جبهتنا الداخلية بصواريخه وكاتيوشاته؛ سلاح بدائي ولكن مدمر ضد النساء، الشيوخ والاطفال. في الحالتين وقعت اسرائيل ضحية المفاجأة، التي سميت لاحقا بضحية المفهوم ، والذي أساسه الاعتقاد انهم لن يتجرأوا . في حينه افترضوا أن مصر تريد الاجتياح ولكنها لا تستطيع اجتياز قناة السويس والتغلب علي “خط بارليف”. ولكنها فعلت ذلك، بالمفاجأة وبقوة. الثقة في أننا سنصدهم ونهزمهم في الجانب الاخر من القناة تبددت. وبذات القدر أخطأ الان رئيس الاركان في فتح حرب بدل الرد باعمال رد فعل. في نظرة الي الوراء يبدو أن هذه هي الفرصة التي انتظرها حزب الله في زرعه فخاً للجيش الاسرائيلي اعطاه العذر لمهاجمة الجبهة الاسرائيلية الداخلية. في الحالتين كان هناك اخفاق استخباري، ليس فقط بالنسبة لمخططات العدو الحربية، بل وايضا بالنسبة لقدراته. المصريون فاجأوا اسرائيل بصواريخ ساغر، صواريخ كتف نكلت بدباباتنا، وبصواريخ أرض – جو اسقطت الكثير من طائراتنا وأضعفت قوة الصد لدي سلاح الجو. الصاروخ الذي لوي ذيل الطائرة علي حد تعبير عيزر وايزمن في حينه. حزب الله فاجأنا ليس فقط بكمية ونوعية الصواريخ بل بقدرته علي اطلاق نحو 200 صاروخ في اليوم حتي جنوبي الخضيرة وتحويل ربع مليون من سكان الجبهة الداخلية الي نازحين. كما أنه فاجأ بنوع السلاح المضاد للدروع الذي يخترق مركفاه وبانتشاره علي طول وعرض لبنان في حالة هجوم بري. في الحربين تم اقصاء قائدي المنطقة. حاييم بارليف حل محل شموئيل غوردش في الجنوب وموشيه كابلنسكي محل اودي ادام في الشمال. أدام بدا ثقيل الحركة واخطأ أساسا عندما قال في مقابلة صحافية ان لديه الكثير من الخيارات؛ ولكنه لا يمكنه أن يوقف نار الكاتيوشا.الفارق بين ذلك الوقت واليوم هو، أنه في مرحلة معينة، وبعد الاف القتلي، صحا الجيش الاسرائيلي، اجتاز القناة وفرض حصارا علي الجيش الثالث. هنري كيسنجر اقنع اسرائيل بعدم تصفية الجيش، وهكذا فتح مسيرة حوار، انتهت بعد نحو ثلاث سنوات باتفاق سلام. نهاية سعيدة كهذه غير متوقعة في الجبهة الشمالية. فلا تسوية سياسية ولا حسما عسكريا سيغيران الوضع، طالما بقيت ايران هنا وهي تسيطر علي مستوي المعركة. يوئيل ماركوسكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 11/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية