لوبي الاخوين جون وتوني بوديستا في امريكا ( Podesta Group) يحتل المرتبة الثالثة في سباق اللوبيات الاكثر تأثيراً، والاول ربّما في التأثير على اوركسترا السياسات المُتبناة من قبل الديمقراطي الامريكي. اهم الممولين لـ ‘بوديستا’، هو لوكهيد مارتن التي تبين المعلومات الارشيفية بأن حصته من ميزانية تسلح وزارة الدفاع الامريكية بلغت الـ 25’ سنة 1998، ولغير العارفين نقول بأن ميزانية الانفاق العسكري الامريكي تُرسم بترليونات من الاخضر ! وبأنها تُحدد لعقدٍ من الزمن. امّا حكومتنا العراقية، فليس لها سوى حصة ضئيلة تشبهُ جناح البعوضة في تمويل ‘ بوديستا’ ! لاتدفع سوى 960 الف دولار سنوياً لهذا اللوبي، كأمرٍ معلن ! كطموحٍ منها في التأثير ولو بنسبة بعوضية على السياسة الامريكية التي يقودها المحنك اوباما، رغم ان المعطيات الظاهرة على الارض تقول العكس. لهذا السبب نستطيع ان نفهم سر التفاوت الكبير في الاسعار الذي اصاب صفقة طائرات هرقل التي يود العراق شراءها، رغم ان نظيرتها مع قطر كانت اقل بكثير! اي ربّما صفقة مُقنّعة لتقديم البقشيش من الممول الصغير للممولين الاكبر! الممول الثاني المؤثر في هيكلية تحركات ‘بوديستا’، شركة ‘ برتش بتروليوم’ النفطية، الخامسة بين كبرى شركات العالم من حيث الواردات، والسادسة من حيث انتاج الذهب الاسود، والثانية في امريكا. ربّما بسبب هذا نفهم لماذا دشّن رئيس الحكومة العراقية الحالي، احدى زياراته السابقة التي جاءت بعد خروج القوات الامريكية في العراق، وفتح ملف المتهم المُدان طارق الهاشمي، والذي تركتهُ القوات الامنية يسافر الى محطتهِ في اربيل، قبل مغادرتهِ العراق! بالحديث عن ان العراق سائرٌ باتجاه جولة رابعة من التراخيص النفطية ! ‘برتش بتروليوم’، شقيقة حكومتنا في اللوبي ‘البودستي’ وذاتُ السجل الحافل بالجنح البيئية والتي تدفع او ربّما تكون قد دفعت بسببها 17 مليار دولار امريكي. ‘بوديستا’، ربّما، عبر مراكز بحوثٍ في العراق، وفرت مقالات وتحليلات، حاولت ان تبرر الفشل الأمني للحكومة بأن القاعدة.. المارد العجيب، وراء كل مايحصل، قبل زيارة الحكومة للبيضوي ! رغم ان رئيس الحكومة والجميع يعلم بأن الاحتراب الداخلي، الحزبي تحديداً، السبب الرئيسي والحقيقي، لذر الرماد في عيون صورة التوازنات الكبيرة التي تسعى واشنطن لها. الحكومة، ولانقصد بها هذه المرة شخص رئيس الحكومة فقط، وانما كل البطانة، يبدو بأنها لا ترى بديلا عن عصا التلويح بالارهاب الخارجي، رغم ان تفجير العزاء في منطقة ‘الفلاح’ في مدينة الصدر، كشف بأن القائمين بهذا الاجرام، يسكنون في نفس المنطقة! ولانعلم لماذا لا تخبرنا الحكومة عن الواقفين في الظل خلفهم، تاركة المسألة لتخمينات الشارع العراقي الذي ذهب بعيداً.. بعيداً.. جداً في التفسيرات التي لا تصب في صالح ثقة المواطن بالحكومة ! حكومتنا مولعة بفهم السياسة العالمية عن طريق ‘ الدرخ’ ! فهي تعتقدُ ان عامل القوى العظمى الذي يؤثر 80 ‘ على السياسات العالمية.. العالم الثالث خاصة، يدفعها الى نسيان الداخل، رغم ان رئيس الجمهورية العراقية الغائب، بيّن في مسألة سحب الثقة عن رئيس الحكومة، ان البعد الاقليمي والداخلي، سيسببُ رجوع الجميع عن القرار، قرأ بنباهة وقرر الرفض بذكاء ! بقي ان نسأل رئيس الحكومة عن معنى احدى تصريحاته الاخيرة التي بيّن فيها بأن البديل عن التوافق السياسي، فوضى وديكتاتورية!؟ كنتُ اطمح بأن اقرأ الجواب المُعتّق في مقالات ‘بوديستا’، لكن لا اتصور بأنّي ساقرأ ذلك، وربّما لذلك عرضت روسيا على الحكومة خبراتها الأمنية قبل زيارة الحكومة لواشنطن.. حضّرت المهد قبل الولد. ربّما آن الآوان ان نقول لرئيس الحكومة، بأن المرحلة القادمة تحتاج الخبراء لا المتملقين الذين سيغادرون سفينة النفوذ حالما تصل الامور الى مرحلة الرسائل السياسية الثقيلة الوزن، القادمة من بريد واشنطن، والتي ستقرؤها إيران والسعودية بدون نظارات ‘ بوديستا’. مسار عبد المحسن راضي