‘الأصول السياسية للتنمية’ كتاب جديد يشرح أزمة مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’: صدر عن دار صفصافة للنشر كتاب ‘الأصول السياسية للتنمية الاقتصاد والسياسية ولإصلاح المؤسسي (1980-2011)’، للدكتور عمر إسماعيل عدلي.
يصدرهذا الكتاب بينما تمر مصر بلحظة فاصلة في تاريخها المعاصر بعد دورتين كاملتين من الانتقال السياسي الذي أفضى إلى الميادين مرة أخرى، وبدا جليا أن اختزال التغيير الذي طالب به الملايين في نظام سياسي إجرائي فحسب دون تعديل حقيقي وجوهري وسريع في النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي يحكم حياة المصريين يعد أمرا غير ممكن وغير قابل للتحقيق أو الاستمرار.
وفي هذا السياق تأتي هذه الدراسة عن النموذج الاقتصادي السياسي الذي أرسى دعائمه مبارك منذ تبنى برنامج الإصلاح الاقتصادي والتحول الهيكلي وما تماشى معه من إصلاحات نيوليبرالية برعاية صندوق النقد والبنك الدولي والمعونة الأمريكية، والذي جمع بين إجراءات تحرير اقتصادي وقمع سياسي، إذ أنها اللحظة المناسبة للوقوف على أركان هذا النموذج، وما ارتبط به من سياسات ومؤسسات وقوى سياسية واجتماعية، وذلك كخطوة أولى لإدراك أبعاده ومن ثم إمكانية تغييره.
يقدم الكتاب عرضا مفصلا حول التطور الذي لحق بالمؤسسات والسياسات الاقتصادية منذ مطلع التسعينيات في مصر، وآثارها على تحقيق التنمية الاقتصادية، ويظهر الجذور السياسية للعجز عن تعديل الأطر المؤسسية الحاكمة، نتيجة لتكوين النظام الحاكم والتحالف الاجتماعي الذي استند إليه، وبالتالي يفسر استمرار اعتماد مصر على الريع الخارجي ممثلا في مبيعات الطاقة من بترول وغاز طبيعي وعوائد قناة السويس، والفشل في إعادة هيكلة الصادرات لتكون أكثر اعتمادا على المنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة نسبيا، وذلك رغم كل ما أصدره النظام من صخب وضجيج حول نجاحات اقتصادية مزعومة وزيادات في الصادرات وفي جذب رؤوس الأموال الأجنبية حققت معدلات نمو ولكنها فشلت في تحقيق أية تنمية حقيقية للغالبية من المصريين. ومن هنا كانت الثورة.
يقدم الكتاب مقارنة بين نموذج التنمية المصري (1990 ـ 2011) والنموذج التنموي التركي الذي كثر عليه الكلام في الآونة الأخيرة، ويعرض للحالة التركية منذ تبني برنامج الإصلاح الهيكلي هناك في مطلع الثمانينيات، أي قبل مصر بعقد من الزمان، وتقدم الدراسة عرضا وافيا حول الإصلاحات المؤسسية التي تم اتخاذها في السياق التركي، والتي حققت نجاحا كبيرا في إعادة هيكلة الصادرات لتكون أقل اعتمادا على المواد الخام وأكثر استنادا للقاعدة الصناعية، وهو ما مهد لانطلاق تركيا في العقد الأخير بمعدلات نمو مرتفعة للغاية، وتحسن ملحوظ في مستويات معيشة الغالبية من الأتراك، ويقدم الكتاب في هذا السبيل تحليلا سياسيا لديناميات نظام الحكم في تركيا منذ الثمانينيات، وكيف أنها تداخلت مع تعديل الأطر المؤسسية الحاكمة للسياسات والنظم الاقتصادية حتى نجحت تركيا في أن تكون ضمن أكبر عشرة مصدرين في العالم. وبعدما كان إجمالي صادراتها في 1980 مساويا تماما للصادرات المصرية (نحو تسعة مليارات دولار) بلغت الصادرات التركيا 107 مليار دولار في 2007 بينما لم تتجاوز الصادرات المصرية 25 مليارا!
لماذا نجحت تركيا فيما فشلت فيه مصر؟ يتحرى الكتاب الجواب خارج الاقتصاد بل في دنيا السياسة، ويربط الإصلاحات المؤسسية بأبعاد سياسية شتى داخل الدولة كنظام الحكم ومصادر إيرادات الدولة وعلاقة الدولة بالقطاع الخاص وأصحاب رأس المال وأخرى خارج الدولة كالعلاقات الجيوسياسية وما يرتبط بها من ترتيبات إقليمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية