قرار 1701 اكبر انجاز سياسي لدولة اسرائيل في تاريخها

حجم الخط
0

قرار 1701 اكبر انجاز سياسي لدولة اسرائيل في تاريخها

نصر الله لم ينتصر.. وزعماء عرب قبله زعموا الانتصار فأين هم؟قرار 1701 اكبر انجاز سياسي لدولة اسرائيل في تاريخها قرار مجلس الأمن رقم 1701 كما اتخذ في نهاية الاسبوع هو انجاز سياسي غير مسبوق بالنسبة لدولة اسرائيل كدولة يهودية. ربما هو أحد الانجازات الأكثر بروزا في تاريخها. من الممكن تلخيص جوهر هذا القرار بعبارة واحدة: اسرائيل والعالم ضد مجرمي حزب الله. الصياغة الدقيقة للقرار أقل أهمية من حقيقة أنه يتبني التوجه الاسرائيلي في الموقف من الحرب: ليس في هذا القرار ولو ظل صغير من الشجب لاعمالنا العسكرية في لبنان (المعتدي المذكور في القرار هو حزب الله)، وهو يتضمن اعترافا كاملا بحقنا بالرد العسكري الساحق.هيا بنا نقارن وضع اسرائيل وحزب الله اليوم بوضعهما في الثاني عشر من تموز (يوليو)، بعد أن شرع هذا التنظيم بهجمته الفجائية علي اسرائيل. في ذلك الحين بدا أن كل الأوراق بيدي نصر الله الذي يسيطر علي جنوب لبنان بصورة لا تتزعزع، وأنه سيتوج شريفا قادما للشرق الاوسط. واليوم؟ اعتداء نصر الله أوصل الجيش الاسرائيلي الي عمق جنوب لبنان وتلقي حزب الله ضربة مستديمة لم يحلم بها، ومجلس الأمن اتخذ قرارا بالاجماع بارسال 15 ألف جندي من الامم المتحدة الي ارض حزب الله . تشارك في هذا القرار ايضا حكومة لبنان والجامعة العربية. ليس هناك اذا المزيد من التنازلات الاسرائيلية أحادية الجانب، وانما يوجد هنا “خُذ وهات” بين العالم والعرب.ونصر الله بالمناسبة، لم يجسد أحد تهديداته الفظيعة.هل كان من الممكن الوصول الي نفس النتيجة من دون الحرب؟ لا بأي شكل من الاشكال. لولا أن اسرائيل ردت بهذه الطريقة لفر من تبقي من قوات اليونيفيل من لبنان ولعلقنا اليوم في مفاوضات مهينة مع نصر الله الذي كان سيتفاخر بأنه الشخص الذي أخضع اسرائيل. لقد جعلناه هو ومن حوله يدفعون ثمنا باهظا، هو يعرف ذلك. في خطابيه الأخيرين كان هناك شعور مرير بالهزيمة. كل العالم العربي والاسلامي يعرف ذلك: هذا العالم اليوم هو عالم مفتوح ومتعدد واعلامي.صحيح أن شمالنا مهدوم وأن لدينا عدداً كبيراً من القتلي والجرحي والمصابين. صحيح أن حزب الله قد حافظ علي بقائه بطريقة ما. صحيح أن حكومة اولمرت ـ بيرتس ارتكبت الكثير من الأخطاء التي لا يمكن الصفح عن بعض منها. صحيح أن هناك مساويء غير قليلة في القرار 1701، ولكن اذا تجسد هذا القرار وطُبق نصا وروحا، بما في ذلك اعادة جنودنا المخطوفين بسرعة، فان ميزاته الاستراتيجية بالنسبة لاسرائيل ـ وللبنان الحر ـ ستتضح بصورة لا يرقي اليها الشك. فقط يتوجب ترك الجيش الاسرائيلي ينتصر والآن اذا أردنا أن يُطبق هذا القرار. لقد آن الأوان لاقتلاع خرافة أن الجيش الاسرائيلي غير قادر علي دحر ما يُسمي بالخطأ “قوات العصابات” التابعة لحزب الله من جذورها. هو قادر، وها هو يهزمهم. التاريخ العسكري يبرهن أن التنظيمات العسكرية من طراز حزب الله تخرج دائما مهزومة في ارض المعركة، ولكنها تربح في المجال السياسي. هذا يحدث في العادة في الامبراطوريات عندما يرفع المنتصرون أياديهم بسبب اخفاقات القيادة السياسية والتعفن الداخلي والرأي العام المرهق. اسرائيل ليست امبراطورية، ويا ويلها اذا تصرفت علي هذا النحو. بعض وسائل الاعلام في اسرائيل دخلت في الايام الأخيرة في دوامة دائرية، وقفزت من النقيض الي النقيض مراوحة بين مطالب الإقالة والاستسلام. الجمهور من ناحيته بقي في اغلبيته مستقرا ومؤيدا. هو لم يتأثر من حسن نصر الله وخطابات الانتصار التي ألقاها. زعماء عرب كثيرون ـ بمن فيهم ياسر عرفات عند خروجه من المقاطعة ـ قد تفاخروا بأنهم قد انتصروا علي اسرائيل. ولكن أين هم اليوم؟.الحرب في لبنان لم تنته بعد. الشعب الذي يقاتل عدوا يشكك في حقه في الوجود كشعب، لا يتخلي عن سلاحه الأقوي بسبب الارباك والمخاوف. هذا الأمر لم يخطر ببال من أقاموا دولة اسرائيل، ولو أنهم فكروا بهذه الطريقة لما أعلنوا عن اقامتها.سيفر بلوتسكر(يديعوت احرونوت) – 13/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية