عودة ليبرمان ونذير الانتفاضة الفلسطينية الثالثة

حجم الخط
12

صادقت الحكومة الإسرائيلية ليلة أمس على إعادة تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية وسيعود لمعاودة مهامه اليوم بعد أدائه اليمين امام الكنيست.
ليبرمان، الذي برأته المحكمة الأسبوع الماضي من تهمة الاحتيال، اشتهر بمواقفه المتطرفة ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وعلى رأسها فكرته التي تجسّد قمة العنصرية: ترحيل الفلسطينيين خارج بلدهم كحل لانهاء الصراع (ثم طبعتها الأخرى المعدلة المتمثلة بفكرة تبادل الاراضي بين الاسرائيليين والفلسطينيين لتصبح اسرائيل دولة يهودية خالصة خالية من العرب).
يشكّل ليبرمان، منذ هجرته من مولدافيا حيث ولد عام 1958 الى اسرائيل عام 1978، مصدر تحريض وتهديد ضد مواطني الداخل من غير اليهود، حيث لا ينفكّ هذا المهاجر القادم من بلد بعيد يذكر أبناء البلد الذي ولدوا فيه وعاش اجداده على ارضه لآلاف السنين بأنهم غير مرحب فيهم في وطنهم.
نغمط ليبرمان حقّه اذا قصرنا سيرته السياسية على كونه ذلك الانتهازيّ الغريب الذي يتكلم اليديشية (لغة يهود اوروبا الشرقية) والذي بنى مجده السياسي على التطرف والعنصرية ضد الفلسطينيين والعرب.
واذا وضعنا جانبا اتهامه هو وابنته بفضيحة كازينو ‘واحة لادن’، وكذلك تهمة الاحتيال في قضية تعيين سفير اسرائيل السابق لدى لاتفيا مقابل تسريب معلومات عن تحقيق ضده، والذي تركه ليبرمان ‘خلفه’ كما صرّح أمس، يمكننا ان نلتفت الى مثالب شائنة أخرى سيتذكره العالم بها، من المواجهة الكبيرة التي خاضها ضد تركيا والتي خلفت تسعة قتلى أتراك على سفينة مافي مرمرة، الى الادارة الهوجاء التي شهدتها حقبته الدبلوماسية والتي أدت لزيادة العداء لاسرائيل عبر العالم.
ينظر ليبرمان الى صراعه مع الفلسطينيين كجزء من مواجهة كبرى بين الغرب والعالم الاسلامي وهذه الفكرة التي تشاركه فيها العديد من أحزاب اليمين العنصري الغربية مليئة بالكليشيهات والاستيهامات والقوالب العنصرية والأمراض النفسية وكره الآخر ولا تعيش الا على القمع واحتقار البشر والاستناد الى الاستبداد ونظمه.
وضمن هذه النقطة الأخيرة نفهم أيضا تسويق ليبرمان لضرورة علاقات مميزة مع روسيا، الدولة العظمى، التي تشارك اسرائيل أيضاً كرهاً ‘استراتيجياً’ للشعوب الاسلامية عبّرت عنه في تعاملها الوحشي مع الشيشان عام 1994، وتحالفها الاستراتيجي مع النظام السوري ضد شعبه، ونفاقها المستمر في كل ما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني (ومن ذلك مثلاً رفضها لتقرير تسميم عرفات)، اضافة الى ألاعيبها الخطرة ضمن ما تسميه ‘حماية المسيحيين’ في سورية والذي أعلنته بعد تشكيل ما سمته ‘الجمعية الامبراطورية الارثوذكسية الفلسطينية في روسيا’.
نتنياهو، صديق ومعلم ليبرمان الروحي، ترك باب وزارة الخارجية دون وزير لأشهر طويلة بانتظار عودة الابن الضالّ ليبرمان، وعودة الثنائي العنصري للعمل معاً سيكون خبراً مزعجاً لادارة اوباما، فاذا كان نتنياهو ‘شوكة في المؤخرة’ بحسب تعبير للرئيس الأمريكي تم تسريبه مؤخراً، فان اضافة سمّ ليبرمان ستعطي ‘الشوكة’ تأثيراً أكثر ايلاماً بكثير.
يأتي كل ذلك في وضع لا يحسد الفلسطينيون عليه، فالفلسطينيون يعانون من انقسامهم المستمر بين السلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة مالية مستفحلة، وحركة حماس في قطاع غزة التي دخلت نفقاً يصعب عليها الخروج منه.
ومما يثير العجب ان جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي (لا قادة الفلسطينيين) هو من ينذر من تفاقم الأوضاع في فلسطين وامكان اتجاهها نحو انتفاضة ثالثة.
فهل يكون انسداد الآفاق، الذي تسجّل لحظة عودة ليبرمان نقطة ذروة فيه، نذيراً بانتفاضة فلسطينية جديدة حقاً؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية