يتعرض كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الي حملات اعلامية شرسة من قبل انصار اسرائيل في الصحف والتلفزيونات الامريكية، لدرجة اتهامه بانه بات يعمل في خدمة حزب الله واجندته السياسية من خلال الحاحه علي ضرورة وقف اطلاق النار فوراً وانتقاداته لمجلس الامن بسبب فشله في اصدار قرار في هذا الخصوص، ينقذ ارواح الابرياء.
الجريمة التي ارتكبها السيد عنان في نظر هؤلاء تتلخص في مجموعة من التصريحات التي ادلي بها حول ما يحدث حالياً في لبنان، وخاصة تلك التي أدان فيها استخدام اسرائيل المفرط للقوة، وتأكيده علي ان العدوان الاسرائيلي مزق لبنان، وجاء تعبيراً واضحاً عن سياسة العقوبات الجماعية ضد لبنان وشعبه، ولهذا يجب ان يتوقف فوراً.
ولعل ما اثار غضب اسرائيل وحلفاءها علي الامين العام للامم المتحدة هو تأكيده بان الدولة العبرية ارتكبت خرقاً خطيراً للقانون الدولي بشأن حقوق الانسان، وتسببت بوفاة ومعاناة الآلاف من اللبنانيين علي نطاق واسع وغير مقبول.
ان تصدر هذه الشهادة باختراق القانون الدولي وممارسة العقوبات الجماعية عن الامين العام للامم المتحدة، فهذا يعطي اللبنانيين سلاحاً قوياً وفاعلاً اذا ما لجأوا في المستقبل، وبعد ان يهدأ غبار هذه الحرب، الي المحاكم الدولية للمطالبة بتعويضات مادية عن هذا الدمار المادي والبشري الذي احدثه العدوان الاسرائيلي علي لبنان.
فالجنرال مارك مالوك براون نائب الامين العام للامم المتحدة اكد صراحة علي هذه المسألة عندما قال ان ما تردده اسرائيل حول خوضها هذه الحـــــرب في لبنان في اطار الحرب علي الارهاب، كلام غير دقيق، لان حزب الله يختلف كلياً عن تنظيم القاعدة.
المسؤولون اللبنانيون يقدرون حجم الخسائر المادية اللبنانية الناجمة عن العدوان الاسرائيلي الحالي باكثر من عشرين مليار دولار، ولابد من اجبار الدولة العبرية وحليفتها واشنطن علي تسديدها بالكامل، ودفع تعويضات لاهالي الشهداء اللبنانيين والجرحي والمصابين تماماً مثلما اجبرت اسرائيل، ومن خلال القانون الدولي، المانيا علي دفع تعويضات وصلت الي اكثر من مئة وستين مليار دولار لضحايا الهولوكوست من اليهود.
الادارة الامريكية اجبرت السلطات الليبية علي دفع ثلاثة مليارات دولار لضحايا لوكربي، ويمكن اخذ هذه السابقة القانونية كمعيار لتقدير حجم التعويضات لاكثر من الف شهيد لبناني قضوا في القصف الاسرائيلي الحالي.
الامين العام للامم المتحدة لم يكن منحازاً للبنان عندما أدان الجرائم الاسرائيلية وطالب بوقفها فوراً، لان المنظمة الدولية نفسها عانت من هذه الجرائم عندما خسرت اربعة من جنودها في قصف اسرائيلي متعمد لمواقعهم في الجنوب اللبناني.
السيد عنان يجب ان يواصل ما بدأه، وان يرفع صوته بشكل اقوي ضد العربدة الاسرائيلية، وضد الهيمنة الامريكية علي المنظمة الدولية، وهي الهيمنة التي جعلت الجرائم الاسرائيلية تمر دون اي عقاب. فلم يعد هناك اي شيء يمكن ان يخسره السيد عنان، ففترة بقائه في منصبه باتت علي وشك الانتهاك، والقانون لا يسمح باختياره لفترة ثالثة، وهذه فرصته لكي يدخل التاريخ كرجل انحاز الي الحق في وجه العقوبات الجماعية وانتهاك حقوق الانسان وجرائم الحرب.