أحرز النادي الاهلي المصري بطولة افريقيا للسنة الثانية على التوالي والثامنة في تاريخه، وهو انجاز تاريخي على مستوى القارة. هذا الخبر المهم طغى عليه خبر اخر وتصدر نشرات الاخبار بدلا من النشرات الرياضية. الخبر الاهم هو رفع اللاعب احمد عبد الظاهر، صاحب الهدف الثاني في المرمى الجنوب افريقي شعار رابعة ابتهاجا بالنصر. تناست القنوات المصرية خبر البطولة، وانصب جام غضبها على اللاعب عبد الظاهر، متهمة اياه بالخيانة لبلده ومطالبة النادي واتحاد الكرة ووزير الرياضة بفصله وتقديمه للتحقيق. احد الاعلاميين وصف اللاعب بانه احد ‘خرفان الاخوان’، وهو نفس الاعلامي الذي صاح بحرقة ذات يوم: الحقوا، ايه هو ده، مندوبنا في الامم المتحدة اخواني، وكاد ان يطق له عرق وهو في ساحة الجهاد على الشاشة. قبل هذا بمدة فعلها اللاعب محمد يوسف في روسيا بعد تقليده المدالية الذهبية في بطولة الكونغ فو، وكذلك اللاعب هشام عبد الحميد، لاعب الكونغ فو ايضا اثناء التدريب في ماليزيا ونال كلاهما نصيبهما من وصلات الردح والقدح والسب والشتم على القنوات المصرية العسكرية الانقلابية. شعار رابعة واللون الاصفر اصبحا كابوسا ثقيلا على العسكر والموالين للانقلاب، اكثر ما نخشاه ان يلغي العسكر هذا اللون الجميل في مصر، ولكن انى لهم ان يلغوا اربعة اصابع من ايادي ملايين المصريين. العسكر ومن والاهم قصيرو النظر فهم يعتقدون ان كل من يلوح باشارة رابعة هو من الاخوان وهذا غير صحيح، فقد رأينا اقباطا وعلمانيين ونساء غير محجبات يرفعن الشعار في شوارع مصر وازقتها، وهم يفعلون ذلك للتعبير عن تعاطفهم مع شهداء رابعة (والمنصة والنهضة والحرس الجمهوري ومساجين ابو زعبل والقائمة تطول) الذين قتلتهم قوات الشرطة والجيش من دون ذنب اقترفوه سوى التعبير السلمي لرفضهم الانقلاب العسكري وسلب الشرعية في وضح النهار. القضاة المصريون نأوا بانفسهم عن ان يحاكموا رموز الاخوان لانه إما انه لا توجد قضية اصلا، او ان القضية في نظرهم سياسية وليست جنائية، او انه مورست ضغوطات عسكرية عليهم فأبت ضمائرهم ان يكونوا شهداء زور، فانسحبوا وكان ذلك اضعف الايمان. أما محاكمة مرسي فكانت محاكمة لهم، واسمعهم نفس الجملة واحدا واربعين مرة: المحاكمة غير شرعية وانا الرئيــس الشرعي، فكان ان تأجلت محاكمته لهم الى كانون الثاني/يناير القادم، وان يناير لناظره قريب. يقال في الامثال: ‘ضربتان في الرأس توجع’، فما بالكم في خمس ضربات موجعة في رأس العسكر في اقل من شهر؟ ولذا لا تستغربوا ردود العسكر والمتعسكرين حولهم، الانفعالية والمبالغ بها كلما رأوا اللون الاصفر او اربعة اصابع تلوح في الهواء صارخة في وجوههم انتم القتلة، فيفقدون صوابهم. انهم يخافون الان من الساعة، يخافون من حركة ‘سبعة الصبح’ التي ابتدعها التلاميذ والتلميذات الصغار، فماذا لو انبثقت حركات جديدة مثل ‘عشرة الصبح، وتنتين الظهر، وتسعة بالليل’، فهل يبق للعسكر وقت للراحة ليلا او القيلولة نهارا، أم ان النهار جعل للجيش تقتيلا والليل اعتقالا وتنكيلا؟ الفنانون المصريون جلهم يؤيدون الانقلاب الذي يسمونه ثورة شعبية (اللهم الا فئة قليلة التزمت الصمت خوفا على لقمة العيش من ان تقول الحق فتتهم بالخيانة واقذع التهم) وانبروا يؤلفون الاغاني والالحان في تمجيد الفرعون الجديد. احدهم يستهزئ بعد طباخ الريس بانه سيمثل فيلما جديدا بعنوان ‘طباخ المرشد’، وليس له الا ان يقول هذا لانه لو قال انه طباخ الفريق او طباخ العسكر لاتهم بالخيانة العظمى، والعياذ بالله. باسم يوسف بقي طوال فترة حكم مرسي ينتقد كما شاء، من دون ان يتعرض له الرئيس. اما في فترة حكم العسكر فقد استغرق الامر حلقة واحدة نال فيها من الاخوان اكثر من العسكر. ضاق صدر العسكر بنكاته فمنعوا البرنامج. لمن فاتته الحلقة، الموجودة الان على اليو تيوب، لمح فيها باسم ان السيسي هو الرئيس الحقيقي، والا احد يذكر اسم الرئيس المصري المؤقت (ولا انا) واضحك الجمهور على قلائد السيسي وحلويات السيسي والسيسي فور وتكلم عن كبت الحريات وشكك بارقام الذين خرجوا في ‘ثورة’ الثلاثين من يناير وسماها انقلابا، وتكلم عن مراقبة الاعلام. بعد كل هذا يخرج علينا مؤيدو الانقلاب ليدعوا ان مرسي كبت الحريات وان السيسي اطلقها. فهل يعقل هذا ايها المصريون؟ افيقوا الرياضة المصرية الان اجمل من الفن، ففيها نرى اللون الاصفر، لا الالوان الاخرى المزيفة. وفي الرياضة المصرية الان (كونغ فو وكرة القدم والعاب اخرى قادمة كثيرة) نرى الاصابع الاربعة التي تذكرنا ان هناك من لا يخشى قول الحق، حتى لو كلفه ذلك تاريخه الرياضي كله. اما في الفن فلا نكاد نرى الا اصبع السبابة يشهد الا حاكم الا السيسي، ويشهد ان السيسي قائد ثورة لا انقلابيا ومستلبا للسلطة. شعار رابعة هذا اصبح شعارا للحرية والتضحية والجرأة والشجاعة والاقدام والشهامة والحب والايثار والعزة والكرامة والوفاء والشهادة، فهل بقي للانقلابيين اي شعار؟