امتنع عن ذكر حزب الله او مهاجمة العدوان الاسرائيلي
الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:
يحمل بلاغ لوزارة الخارجية المغربية حول قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 بشأن العدوان الاسرائيلي علي لبنان اشارة عن رغبة مغربية في المشاركة في تعزيز قوات الامم المتحدة المنتشرة بجنوب لبنان منذ 1978. وقال بلاغ للوزارة ان المغرب سيواصل باهتمام كبير تتبع المشاورات المتعلقة بموضوع تعزيز قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونفيل) . وكانت انباء تحدثت عن رغبة مغربية للمشاركة في تعزيز القوات الدولية التي انتشرت علي حدود لبنان الجنوبية مع الدولة العبرية وفق ما نص عليه قرار مجلس الامن الدولي. وستكون المشاركة المغربية اذا ما تمت المشاركة العربية الاولي من نوعها بين الكيان الصهيوني ودولة عربية منذ قيام اسرائيل عام 1948. واوضح بلاغ وزارة الخارجية المغربية ان المغرب يعتبر اعادة الانتشار الذي تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان القيام به الي جانب الجيش اللبناني، يقتضي أن تتوفر جميع الظروف السياسية، وأن تكون الاجراءات العملية من أجل مهمتها الجديدة محددة.
وكانت الدول العربية تنأي بنفسها عن مثل هذه المشاركة باعتبارها طرفا في الصراع وفي حالة حرب مع الدولة العبرية الي ان يتم انسحاب اسرائيل من كل الاراضي العربية وينال الشعب الفلسطيني حقوقه التي نصت عليها قرارات الامم المتحدة وبالتالي انهاء الصراع.
وكانت افكار مماثلة طرحت في اعقاب الغزو الاسرائيلي للبنان سنة 1982 اثناء زيارة قام بها امين الجميل الرئيس اللبناني انذاك الا ان اسرائيل رفضت الاقتراح مشترطة اتفاق سلام وتبادل الاعتراف والتمثيل الدبلوماسي بين المغرب واسرائيل وهو ما كان صعبا علي الرباط قبوله في حينه.
ويسعي المغرب حسب اوساط دبلوماسية بالرباط من خلال مشاركته في تعزيز قوات اليونيفيل الي اعادة احياء دوره الذي بهت في سلام الشرق الاوسط.
ولعب المغرب دور الوسيط بين مصر والدولة العبرية قبيل زيارة الرئيس المصري انور السادات للقدس في تشرين الثاني/نوفمبر 1977 ثم توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1978 كما لعب نفس الدور في الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية الا ان الدور المغربي في سلام بين اسرائيل ودول عربية اصبح باهتا بعد علاقات مباشرة اقيمت بين تل ابيب وعدد من العواصم العربية بما فيها الرباط التي تبادلت مع الدولة العبرية فتح مكاتب الاتصال في الرباط وتل ابيب في 1994 بعد توقيع اتفاقية اوسلو.
وكانت اخر محاولات لعب دور الوسيط دعوة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني في 1995 لكل من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين بعد تعثر تطبيق اتفاقية اوسلو.
كما بهت دور المغرب في سلام الشرق الاوسط بعد محاولات عواصم عربية لتهميش دوره وانكفاء الرباط علي اوضاعها الداخلية. وقالت وزارة الخارجية المغربية انها تلقت بارتياح وقف الأعمال الحربية، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين كمرحلة أولي لتنفيذ القرار رقم 1701 حول الوضع بلبنان، والمصادق عليه من قبل مجلس الأمن الدولي بالاجماع بعد سلسلة من المشاورات الدبلوماسية الطويلة والمعقدة والصعبة، وهي خطوة يجب أن تفضي في أحسن الظروف وأقرب الآجال الي وقف شامل ودائم لاطلاق النار، وأن تؤدي في أقرب وقت الي انسحاب القوات الاسرائيلية من كامل التراب اللبناني.
ودعا البلاغ المجموعة الدولية الي مواصلة تعبئتها وجهودها من أجل استئناف مسلسل السلام في منطقة الشرق الأوسط، بهدف التوصل الي سلام شامل ودائم، لما فيه مصلحة الأمن وتنمية جميع شعوب المنطقة.
وعلي عكس كل الدول العربية بما فيها التي تبنت مواقف معادية من حزب الله وانتقداته بشدة مثل الرياض والقاهرة وعمان والتي رغم قبولها بالقرار 1701 انتقادته واعتبرته ناقصا حيث قالت وزارة الخارجية المغربية ان قرار مجلس الأمن رقم1701 يتسم بالشمولية، ويهم مختلف الأبعاد السياسية والعسكرية والانسانية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الأزمة الخطيرة، معربة عن أملها القوي في أن تتوفر قريبا ظروف تنفيذ هذا القرار خاصة ضرورة تعاون كافة الأطراف من أجل الوصول الي حل سياسي شامل ودائم علي أساس اتفاقات الطائف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، المتعلقة بممارسة لبنان لسيادته الكاملة والفعلية علي مجموع ترابه.
وخلي البلاغ من اية اشارة لحزب الله او لصمود الشعب اللبناني امام العدوان الاسرائيلي كما نأي عن وصف العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد لبنان وتدمير بنياته التحتية بالعدوان واكتفي بتجديد تضامن المغرب الكامل مع لبنان الشقيق، ودعمها لحكومته، واستعدادها لمواصلة مساهمتها في التخفيف من معاناة الشعب اللبناني.
وكانت جميع المدن المغربية قد شهدت خلال ايام العدوان الاسرائيلي علي لبنان مظاهرات واعتصامات ووقفات احتجاجية ضد العدوان وتضامنها مع الشعب اللبناني ومقاومته بقيادة حزب الله كما اصدرت جميع الاحزاب والقوي السياسية النقابية ومنظمات المجتمع المدني مواقف مشابهة الا انه لوحظ ان وزارة الخارجية المغربية اكتفت بمراقبة ما يجري.
وتوقفت الصحف المغربية الصادرة امس الاربعاء عند مستجدات دخول اتفاق وقف اطلاق النار بين اسرائيل ولبنان حيز التنفيذ، مشيرة الي أن اليوم الثالث من بدء سريان هذا الاتفاق مر دون حدوث أي تطورات أو مواجهات عسكرية جوهرية بين طرفي المواجهة التي دامت أكثر من ثلاثين يوما. وتطرقت الصحف باسهاب الي خسائر البنية التحتية اللبنانية جراء العدوان الاسرائيلي من جسور وطرق ومرافق جوية وبحرية التي تقدر بملياري دولار مبرزة ان هذه الخسائر قد لا تؤثر فقط علي اقتصاد لبنان بل وسيكون لها تأثير علي المنطقة بأكملها باعتبار المكانة التي تحتلها لبــــنان عامة في النسق الاقتصادي الشرق الأوسطي مما يحتم مبادرة دولية وعربية بدرجة أولي بمشاركة جميع المكونات لبناء ارض لبنان من جديد ومساعدتها علي تخطي العوائق وتجاوز المحنة.
وقالت صحيفة العلم لسان حزب الاستقلال ان سكوت أصوات المدافع والصواريخ والقنابل التي أمطر بها العدو الاسرائيلي سماء وبر وبحر لبنان الصامد لا يعني أن العدوان قد وضع أوزاره في هذا القطر العربي المسالم، فدخول القرار 1701 حيز التنفيذ سيطرح عدة اشكاليات، فثقوبه كثيرة وكبيرة، والعدو الاسرائيلي لن يدخر جهدا في محاولة للتسرب حتي من الشقوق الصغيرة التي تفتت جسم القرار الأممي.
واضافت الصحيفة ان كل العرب، وكل العالم يدرك أن العدو الاسرائيلي لا يعطي اعتبارا للقرارات الأممية، ولا للمنتظم الأممي الذي تحول في نظر الشعوب الي آلية من آليات الامبريالية الأمريكية في سبيل اخضاع كل العالم لرغبة المصالح الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة، ومن لايزال في حاجة الي دليل فلينظر الي سلة القرارات الأممية المتعلقة باسرائيل، ولينظر بامعان الي أن المنتظم الأممي لا يتحرك الا طبق مخطط أمريكي لم يعد خافيا. وجددت العلم تأييدها للمقاومة اللبنانية وقالت ان الشعوب العربية، وكل الشعوب المحبة للسلام والأمن والاستقرار أدارت ظهرها لهذه الأسطوانة المحفورة، لأنها استوعبت ما يكفي من الدروس منها. درس لبنان الصامد سيظل عالقا في ذاكرة الشعوب العربية المثقلة بالهزائم ومظاهر الاحباط، فلقد أعادت المقاومة اللبنانية البطلة التي يقودها حزب الله الاعتبار للعرب بهذا النصر التاريخي الذي فرض علي العدو الاسرائيلي أن يعود خائب الظن من حيث أتي بعد أن تلقي ضربات موجعة من مقاومين، مجاهدين، انتصار يعيد الي الذاكرة لا محالة تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي قبل ثلاث سنوات.
واضافت انهزم العدو الاسرائيلي، وتحطمت أسطورة القوة التي لا تقهر وأنكسرت الارادة الأمريكية التي كانت تخطط لعراق جديد في لبنان، وفي شرق أوسط كبير بمواصفات أمريكية امبريالية، والوضع مفتوح علي احتمالات متعددة لابد أن يتم تفعيل دور عربي جديد ومتجدد في المنطقة. انه أسلوب المقاومة الصادقة الذي لا تقهره ارادات الشر في العال.
وانتقدت صحيفة الاتحاد الاشتراكي مواقف الداعين الي بحث نزع سلاح حزب الله الان وقالت ان المسؤولين اللبنانيين الذين يدعون الي بسط سلطة الدولة علي مجموع التراب اللبناني، يعترفون بأن سلاح حزب الله هو الذي قاوم العدو الاسرائيلي وحال دون احتلال البلاد طيلة شهر من الحرب الشرسة غير المتكافئة واضافت ان الثقة بالنفس لا تنبع من القوة العسكرية لحزب الله فحسب بل هي نابعة من التفاف المواطنين، خاصة منهم الجنوبيين، حوله وانضباطهم لتعليماته وان اؤلئك هم السلاح الحقيقي لحزب الله الذي لا يمكن نزعه.