لبنان: اعادة الاعمار قد تكون صعبة لكنها اسهل من عملية انعاش الاقتصاد

حجم الخط
0

بيروت من ستوارت ويليامز:

من المفترض ان تمكن المساعدة المالية التي وعدت بها دول الخليج الغنية لبنان من اعادة اعمار البني التحتية التي دمرها الهجوم العسكري الاسرائيلي بدون تأخر ولو ان النهوض بالاقتصاد سيكون صعبا في ظل انهيار القطاع الخاص ونسبة البطالة المرتفعة.

وقال خالد زيدان المكلف ادارة الاسهم في مصرف بنكميد اعتقد ان كل شيء سيتوقف علي انتهاء النزاع ولا اعتقد انه انتهي بعد. وتابع اذا كان المخرج عملية (سلام) حقيقية عندها فان النزاع لن يكون ادي سوي الي تراجع. لكن ازدهار الاقتصاد سيتوقف علي مستوي الثقة بان الحرب لن تندلع مجددا.

ومن المؤكد ان الهجوم الذي شنته اسرائيل في 12 تموز (يوليو) علي حزب الله في لبنان دمر اقتصاد هذا البلد حيث ادي الي نزوح نحو مليون شخص وشل الانتاج وشكل ضربة قوية لقطاع السياحة الذي كان يتوقع ارباحا قياسية في موسم الصيف هذه السنة مع توقع قدوم اعداد غفيرة من السياح الخليجيين.

وقدر الاقتصادي كمال حمدان بنحو ثلاثة مليارات دولار الخسائر المباشرة الناتجة عن الهجوم الاسرائيلي وقد لحق ثلثاها بالبني التحتية والثلث الاخير بالقطاع العقاري من مساكن ومحلات تجارية.

وتابع ان الخسائر غير المباشرة الناتجة عن الارباح الفائتة في القطاع السياحي وتوقف عمل القطاع الصناعي قد تتجاوز ملياري دولار.

وقال لن يكون هناك نمو ايجابي للسنة الثانية علي التوالي وهذا مقلق جدا في بلد مثل لبنان يعاني من خلل خطير علي صعيدي الاقتصاد الشمولي والمالية.

وتزايدت قيمة الدين العام منذ انتهاء الحرب الاهلية عام 1990 حتي بلغت 38.8 مليار دولار ما يعادل 170% من اجمالي الناتج القومي.

ولفت حمدان الي ان الهجوم الاسرائيلي ادي الي انهيار معظم الشركات كما ان نسبة البطالة قد تصل الي 20% في المستقبل القريب وما يزيد من حدة المشكلة ان نسبة تصل الي 15% من النازحين لن يتمكنوا من العودة الي بيوتهم سريعا.

غير ان بعض العناصر ما زالت تبعث الامل بنظر خبراء الاقتصاد.

ومن هذه العناصر توافر السيولة في النظام المصرفي، حيث لا يزال البنك المركزي الذي ساندته الكويت والسعودية بضخ اموال فيه، يملك احتياطيا نقديا كبيرا بعد ان رصد مليار دولار لدعم الليرة اللبنانية خلال العملية العسكرية.

وبعد توقف الاعمال الحربية الاثنين، سجلت الاسهم والسندات ارتفاعا وارتفع سهم شركة سوليدير العقارية المشرفة علي ادارة وسط بيروت حوالي 5% خلال جلسة تداولات واحدة.

وان كان قطاع الخدمات تضرر كثيرا من جراء الحرب، فان انتعاش الاقتصاد قد ينطلق من قطاع البناء مع تخصيص مساعدة كبيرة لاعادة اعمار المساكن والبني التحتية.

وتعهد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بتقديم مساعدات بقيمة نصف مليار دولار كما وعدت الكويت بتقديم 300 مليون دولار.

واعلنت الحكومة اللبنانية عن احتمال اعادة فتح مطار بيروت الذي تعرض لغارات جوية ادت الي اغلاقه منذ اندلاع الهجوم الاسرائيلي في غضون اسبوع في حال الحصول علي ضمانات امنية كافية ولو استغرق الامر شهرين ونصف الشهر حتي يعاود العمل بشكل تام.

وتعهدت مؤسسات خاصة ورجال اعمال لبنانيون باعادة بناء 12 جسرا من ثمانين دمرها القصف الاسرائيلي. وان كان زيدان يعتبر الوضع في لبنان اليوم وبالرغم من كل شيء افضل منه عند نهاية الحرب الاهلية (1975 ـ 1990)، الا ان اعادة الاعمار ستتطلب جهودا كبري من جانب الاسرة الدولية.

وقال لن نتمكن من تسوية المشكلة بوسائل مرتجلة ومتفرقة. لبنان بحاجة الي برنامج شبيه بـ(خطة مارشل) في اشارة الي البرنامج الامريكي الذي اتاح لاوروبا النهوض بعد الحرب العالمية الثانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية