أسطورة مجلس الأمن الدولي

حجم الخط
0

أسطورة مجلس الأمن الدولي

احسان القجانيأسطورة مجلس الأمن الدولي تقول لكم أم الديمقراطيات في العالم أمريكا: لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وعلي الأطراف الأخري ضبط النفس يستطيع أي محلل سياسي أو خبير دولي في شؤون الشرق الأوسط أن يحلل هذه المقولة حسب استراتيجيته أو هواه. لكنني لا أجد لهذه المقولة الا تفسيرا واحدا، (ولا أقول تحليلا لأن الأمرلا يحتاج الي تحليل)، مفاده أن لاسرائيل وحدها الحق في شن الحرب متي شاءت، وأينما لذ لها وطاب، ولأي سبب تراه مناسبا للقيام بحرب مسعورة هوجاء، تقتل فيها المدنيين العزل من أطفال وشباب ونساء، وتقضي علي كل البني التحتية، وبالمقابل عليكم أن تسمحوا لاسرائيل أن تعثو في دياركم، وأن تنهش لحومكم، وتسقي الأرض بدمائكم ودماء فلذات أكبادكم باعتباركم أطرافا يمكن الاستغناء عنها، بينما اسرائيل هي المركز ولب الوجود في الشرق الأوسط علي وجه التحديد. ازاء هذا الدور الجليل والعظيم الذي تقوم به اسرائيل في المنطقة تطرح راعية السلام في العالم الحل وهو بكل بساطة ضبط النفس ، فعلي كل مواطن عربي داخل ميدان القتال أو خارجه أن يضبط نفسه، ويخيط فمه، ويكبل يديه ورجليه. هذا هو الحل الذي خرج به الأب بوش راعي البقر علي شاشات التلفزيون ابان اشتعال الحرب بين حزب الله المقاوم واسرائيل الطاغية. من أجل جنديين أسيرين سمح لاسرائيل بأن تدمر دولة بكاملها، وتقتل بلا هوادة أبرياء عزلا، أطفالا بلا حماية، بل شعبا بكامله لم يسترجع بعد قواه جراء ويلات الحروب التي عاناها طوال السنوات الماضية. اليوم اسرائيل تأتي وبترخيص من منتج وموزع الديمقراطيات والسلام علي هذه البسيطة لتدمر بنية بلد بكامله دون أي اعتبار لأدني شعور أو ضمير انساني. علي مسرح العمليات القتالية الموت يحصد المئات والجرحي بالآلاف، والخراب والدمار يشكلان صورة قاتمة تتطلب الكثير من الزمن لتلميعها وتضميد الجراح والآلام، بينما علي مسرح الكبار يصدر مجلس الأمن الدولي قولته المسرحية المعتادة مجلس الأمن يندد بالحرب التي تقوم بها اسرائيل في المنطقة ، وهي مجرد قرار لا يسمن ولا يغني من جوع. اكمالا للسيناريو ترفع أمريكا لافتتها المعهودة المتمثلة في حق الفيتو الذي يلغي قرار مجلس الأمن، هذا الحق الذي استعملته لكي تشن الحرب علي العراق بعد أن كان المجلس المذكور قد خرج بقرار لا يسمح فيه بالحرب علي العراق. وها نحن اليوم نري عراقا يعيش فوضي عارمة ودمارا شاملا. أتساءل ما هو مجلس الأمن الدولي؟ ولماذا هو أصلا قائم اذا لم تكن له أية قوة ضغط في مثل هذه الظروف، تاركا أمريكا تفعل ما يحلو لها وتساند قوي الشر أينما كانت؟ خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي القوة التي كانت تحقق بعض التوازن علي مستوي الصراعات الخارجية. بقاء أمريكا وحدها في الساحة وبيدها كل السلط يدفعنا الي التساؤل: علي من تعتمد الدول في تحقيق أمنها؟ اليابان قزم سياسي، وانكلترا حليفة لأمريكا، روسيا تلعب علي الحبلين، ألمانيا تغازل أمريكا وتخطو خطاها، بقيت الصين وفرنسا اللتان يتغلب عندهما الكلام علي الأفعال. وعلي كل فهؤلاء يقومون بشطحاتهم الفلكلورية لاحتواء الموقف المنفلت، بينما الدول العربية منها من يغط في سباته العميق كعادته في مثل هذه الحالات، ومنها من خرج عن صمته ليحدث شوشرة في مسامعنا، لقد كانت المصيبة في صمتهم وعندما نطقوا أصبحت المصيبة أكبر، فحينما تتهم مصر والسعودية والأردن حزب الله بأنه مغامر جر لبنان الي حرب غير متكافئة يفضي بنا هذا الأمر الي طرح احتمالين: الأول هو أن أمريكا اتصلت بالبلدان الثلاثة ولطبيعة العلاقات بين الجانبين وزعت عليهم بيانا مفاده أن حزب الله مغامر الي آخر الكلام. الاحتمال الثاني: هو أنهم يجهلون أو يتجاهلون قراءة ما بين السطور، ألا وهو رغبة اسرائيل لمحو حزب الله من الوجود باعتباره يشكل قوة مزعجة لاسرائيل في المنطقة، وعليه وجب التخلص منه، والا كيف نفسر قيام حرب جد متطورة نشبت بسبب أسر جنديين اسرائيليين، علما أن تبادل الأسري هو شيء متعارف عليه في المواثيق الدولية ولا داعي للقيام بحرب هوجاء من أجل استردادهم، ثم اذا كان حزب الله هو المستهدف، فلم يتم قصف كل لبنان ما لم تكن هناك نية مبيتة لتدمير هذا البلد؟ ان منطقة الشرق الأوسط ستزداد انفجارا اذا لم يتخذ الضمير الدولي والعربي موقفا حاسما، فبالأمس كان العراق يؤرق أمريكا، وها هو اليوم يعيش تحت وطأتها، في حين تعتبر ايران وملفها النووي هاجسين ينغصان علي أمريكا راحتها، وتعد سورية الوجبة الشهية ولبنان في صورة حزب الله، وأخيرا القضية الأزلية فلسطين والعدوان الاسرائيلي عليها. هذه القضايا الخمس ستجر المنطقة الي حروب لا آخر لها، وسوف يجد جميع العرب أنفسهم مقحمين في سلسلة من الحروب رغم أنوفهم ولن يسلم منها أحد. قد يقول قائل كل هذا نعرفه، فأين الحل؟ أقول أن زمن المعجزات قد انتهي، وأن الحل لا يأتي من فراغ، اذ لسنا أمام مشكلة حسابية بل ازاء معضلة شائكة يجب أن يؤسس لها وتتوحد فيها كل الجهود، فلنبدأ أولا بالذي لا يكلفنا شيئا، وهو القيام بتظاهرات حاشدة نساند فيها الشعب الفلسطيني واللبناني حتي يحس العالم أن لبنان وفلسطين مساندان بالجماهير الشعبية، وأن الشعوب العربية قد تحقق مالا تحققه حكوماتهم، عارعلينا أن نبقي في بيوتنا وشعب لبنان وفلسطين يدفع الثمن بدمه، التظاهرات هي أول الغيث، ثم بعدها تتم مقاطعة جميع البضائع الأمريكية والصهيونية. اقتصاد اسرائيل ينبغي خلخلته وتدميره، وقبل هذا وذاك يجب أن نطور ونسلح أنفسنا بالعلم. اسرائيل تحاربنا بالعلم ونحن متأخرون بسبب هيمنة آليات التفكيرالهشة المتقادمة التي تحول دون مواكبة عصرالتكنولوجيا وحداثته المطردة، وهذا يقع علي عاتق الدول أولا ثم تأتي مسؤولية المثقفين والأثرياء العرب بجميع مستوياتهم الذين يتوفرون علي ثروات طائلة يمكن أن نستثمر جزءا منها في المجالات العلمية الناجعة. الحلول وافرة وكذلك العقول والأدمغة العربية، والا فما جدوي مليار ونصف عربي في هذا العالم. ہ قسم الدراسات الدولية المتوسطيةجامعة أوطونما بمدريد 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية