‘النت الفضائي’ و’ترف المناطق المحررة’

حجم الخط
1

أضاف النظام عقوبة جديدة لأهالي المناطق المحررة بقطعه جميع وسائل الاتصالات الخلوية والأرضية وخدمة الانترنت، واتهم مباشرة من أسماهم بعناصر من الجماعات الإرهابية المسلحة بأنهم قطعوا الكابل الضوئي الذي يربط مدينة حلب بالمدن الأخرى، ومنذ ثلاثة أشهر تم إصلاح الكابل الضوئي الرئيسي في منطقة بستان الباشا بحلب، ولم تعد الشبكة، علماً أن محطات البث لكل من الشركتين المشغلتين للخليوي سيريتل وMTN موجودة، وكانت تعمل، ولم تسجل حوادث سرقة أو تخريب إلا بشكل محدود لا يؤثر عموماً على الشبكة.
ونظراً ليأس الناس وعدم ثقتهم بالوعود الكثيرة من شركتي الخلوي سيريتل و MTN بعودة الاتصالات قرر سكان المناطق المحررة وكعادتهم الاعتماد على أنفسهم، وإدخال خيارات ووسائل بديلة للاتصالات، ففي المناطق القريبة والمحاذية للحدود التركية انتشرت على أسطح المنازل مقويات لشركة الاتصالات التركية Turkcell، وأسهمت في التواصل بين الداخل والخارج، و هذه الطريقة من الاتصالات موجودة في منبج المدينة (ريف حلب) ولكن بشكل نسبي فالتغطية التركية موجودة في أماكن محدودة، ولكنها غير كافية فاعتمد الناس على النت الفضائي الذي ظهر باستحياء خوفاً من استهدافه بالطيران، ثم انتشر بشكل واسع، ولكن لم تجد مكاناً واسعاً لها في مدينة منبج نظراً لمحدودية المساحة التي وصلت إليها التغطية، والسبب الأهم هو عدم تبني أي جهة داعمة للثورة لفكرة توسعتها، وتشييد أبراج للتغطية تخدم أكبر قدر ممكن من المساحة المحررة.
واستخدم الناشطون الإعلاميون حتى قبل التحرير تقنية النت الفضائي أو ما يطلق عليه Tooway وذلك لايصال صوت الثورة إلى المحطات العالمية، ومواقع التواصل الاجتماعي.
أما الآن، فإن هذه التقنية تحل جزءاً كبيراً من مشكلة انقطاع الاتصالات، ورغم ارتفاع تكلفتها إلا أنها لاقت انتشاراً واسعاً جداً في المناطق المحررة، نظراً للكفاءة العالية التي تتميز بها، وسهولة استخدامها.
يقول ‘علي’ وهو أحد موردي أجهزة النت الفضائي:
نستورد هذه الأجهزة من تركيا، وبأسعار مرتفعة، بالإضافة إلى صعوبة النقل، وكلفته العالية، حيث إن الشركات الرئيسية هي في استنبول، وأنطاكية، وهذا البعد يزيد من الكلفة الإضافية للجهاز، مما ينعكس على المشغل لهذه الخدمة، وبالتالي على المواطن المستفيد من هذه التقنية بشكلها النهائي.
وعن كفالة الشركات الموردة لهذه الأجهزة يقول علي: إن هذه التقنية هي جديدة بالنسبة للسوريين، وعانينا في البداية كثيراً من موضوع الكفالة، فلكي تحصل على المخدم الأكثر ثقة وأماناً عليك أن تجرب أكثر من مخدم، وبالمقارنة بين المخدم التركي والأمريكي والايطالي تبين أن المخدم الايطالي هو الأفضل، ونتيجة المشاكل التي حصلت من توقف بعض الأجهزة عن العمل نهائياً أو لفترات طويلة تراجع الطلب بفقدان الثقة، وعودة الثقة تحتاج لعمل ترويجي ودعائي كبير.
ويضيف علي: إن الموردين هم أفراد لا ينتمون إلى أي أية جهة أو شركة، ولو تبنت المشروع شركات أو رجال أعمال بالتعاون مع أية جهة من المعارضة أو أية جهة أخرى داعمة للثورة لانعكس ذلك على جودة الخدمة وتكلفتها.
يقول ‘صلاح’ وهو صاحب مقهى نت فضائي يقول:
لا يصدق البعض إن هدف المشروع غير ربحي.. وبعد أن قطع النظام رواتبنا فتحت مقهى نت، والهدف هو تأمين دخل بديل، وأجر الساعة إلى الآن 75 ليرة(أقل من نصف دولار) مع أن بعض الصحف وصفحات الفيس بوك اتهمتنا بأننا نأخذ دولاراً عن كل ساعة تصفح في الانترنت، وبخصوص النت فهذه الأجهزة تؤمن شبكة نت عالية السرعة .. وتفتح جميع المواقع وليست بحاجة إلى كواسر بروكسي وخلاف ذلك، لكننا نهيب بالائتلاف وغيره كرجال الأعمال الذي يستطيعون الاستثمار في مجال الشبكات في المناطق المحررة، لأن النت الفضائي حل مؤقت … نريد حلولاً جذرية لمشكلة الاتصالات.
وتعتبر مناطق ريف حلب مناطق مصدرة للعمالة إلى الدول المجاورة والخليج العربي وليبيا، ولايجاد وسيلة اتصال بين الأهل وأبنائهم في الخارج انتشرت بشكل واسع مراكز الاتصالات الدولية عبر الانترنت، وتكاد لا تخلو قرية في ريف حلب من مركز أو أكثر للاتصالات الدولية.
يقول ‘مهاب’ وهو صاحب مركز للاتصالات الدولية: نبحث دائماً عن أرخص البرامج للاتصال عبر الانترنت إلى أي هاتف في العالم، وتكلفة الاتصال تحسب بالعملات الأجنبية كالدولار وكاش يو ويوكاش ومستركارد وغيرها.
ويضيف مهاب: نواجه صعوبة كبيرة في تعبئة الرصيد كون هذه البطاقات غير متوفرة في سورية، ونضطر لشرائها من الخارج، مما يزيد من تكلفتها، كما أن انقطاعات الكهرباء، وأعطالها المتكررة، وعدم انتظام مواعيد انقطاعاتها يضطرنا لشراء مولدات ومعدات وتكاليف إضافية، وهذه الأسباب كلها تؤدي بالنتيجة إلى زيادة سعر المكالمات.
إن من ‘ترف’ المناطق المحررة أن هذه التقنية الحديثة والسريعة لم تكن متاحة بهذه السهولة حتى في قلب دمشق، وإن توفرت فهي على نطاق ضيق وضمن تعقيدات وضوابط كثيرة، فكلنا يعلم هاجس الخوف والقلق عند أجهزة النظام الأمنية من أي تقنية اتصال جديدة، خصوصاً إذا كانت هذه التقنية مثل الانترنت الفضائي لا تخضع لمراقبة وتجسس الأفرع الأمنية.
إن مشغلي النت الفضائي في المناطق المحررة بريف حلب هم في الغالب من الشباب المثقف من مهندسي معلوماتية وشعراء ومدرسين في الجامعات والمدارس، وهؤلاء دفعتهم بالدرجة الأولى الحاجة لتقنية الانترنت لتبني مثل هذه المشاريع، وإن وجدوا فيها مردوداً اقتصادياً جيداً فهم ينتظرون أن تتوسع هذه الخدمة، وتصبح في متناول الجميع، وأن تُدخل تقنيات ووسائل أخرى للاتصالات، مثل تقنية wimax التي تحتاج لأن تتبناها شركات وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، لكنها أكثر شعبية، وأقل تكلفة على المواطن الذي قرر أن يبقى في الداخل، أما الآمال بعودة الاتصالات فهي معدومة.
محمود إبراهيم الحسن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية