عـار الكاتب … وفجيعة القراء
عبد القادر حسين ياسينعـار الكاتب … وفجيعة القراءالتقيته قبل أعوام في بيت صديق مشترك في تونس. قال وحزنه ينقط لوعة : هل قرأت صحف الصباح؟ لقد مات لويس أراغون..!! .سألته وكلماتي هي الأخري تنقط عـزاء… لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم… انا لله وانا اليه راجعـون… ولكن من هو لويس أراغون هذا؟! قال (مرتابا) : ولو يا دكتور! ألا تعرفه؟! مستحيل…. مجنون إلسا (كذا!!) ألا تعرفه؟! ـ وهل تعرفه أنت؟!ـ أعرفه جيدا…. أعرفه حق المعرفة؟! .ـ هل قابلته؟هل قرأت له؟!ـ قرأت عنه! ما الفرق بين ان اقرأ له أو اقرأ عنه؟ … لماذا تعقد الأمور كعادتك؟! .مما يؤسف لـه أن القـصور قد بلغ ببعض الكتاب العرب حدا دفعهم الي الاتكاء علي الأسماء الأجنبية! من دون معرفة وافية أو ضلوع كاف بمؤلفاتها… اللهم الا ما تلقيه الترجمات عنها من فتات بكل عي هذه الترجمات وقصورها وتشوهاتها.وفي أواخر العام الماضي استوقـفـني اسمه موشوما علي غلاف كتاب! وعندما أقحمت عيني في صفحاته لم أجد الا الأضغاث.وكان الموضوع محشوا بأسماء غريبة (ونعريات أغرب)… ولا أغالي اذ ا قلت إن 90% من القراء العرب لم يتشرفوا بمعرفة أصحاب تلك الأسماء ولا مؤلفاتهم القيمة….! جورج لو كاش! لوسيان غولدمان! باتريس بارا… ثم نعريات الديالكتيك الهيغـلي و ديكارت و البنيوية الثنائية … الي آخره.ولم يستغرقـني العجب! بقدر ما رثيت للكاتب! وتذكرت اللقاء الذي جمعني به قبل أعوام. يومها تبين لي بما لا يدع مجالا للشك انه لا يعرف من الانكليزية أو الفرنسية الا ما يكفيه ليقول شكرا أو أنه متأسف!!فكيف تسني له قراءة كل تلك المؤلفات و المراجع البالغة التعقيد والتي تفيض بالشك و اليقين وحيرة الأسئلة؟! وكيف سوغ لقـلمه أن يأتي علي كل تلك القافلة من الأسماء من دون أن يهاب قارئا أو ـ علي أقل تقدير ـ يستحي من نفسه؟!ليس ثمة شك في أن الابداع لدي الكاتب العربي ينميه! ويحسنه بل ويميزه أمام الكاتب بلغة أجنبية أو أكثر. لكن الابداع لدي الكاتب لا يحرجه ولا يعـيبه عدم امتلاك الكاتب ناصية اللغات الأخري! ولا يخدش نصاعته إن هو استند الي خصوصية تجاربه ومحض صدقه الي قدرته البلاغية واعجاز لغته.فلماذا يستحي الواحد منا من القليل الذي عـنده فيلتمس زينة وهمية يتشفع بها لدي الآخرين؟!أهو القصور عن أن يقول الكاتب العربي شيئا جديدا مجديا…. وذا بال؟! إنه ليس عار الكاتب فقط، بل فجيعة القراء وسواد وجه الكلمة!كاتب من فلسطين0