تونس: التجمع اقرب الى العودة إلى المشهد السياسي بعد فشل الحكومة وضعف المعارضة
14 - November - 2013
حجم الخط
0
كثر الحديث عن طبيعة المرحلة وكثر التنظير الثورجي الإستئصالي من جهة والتبريري الانبطاحي من جهة أخرى، أما الأول فقد إختار خطابا عدوانيا متشنجا ليس ضد النظام أو بنيته التي مازالت قوية بل هو ضد حلفاء الأمس أعداء اليوم (هيئة 18 أكتوبر) نظراً لعداء ايديولوجي مهترئ بدؤوه داخل أسوار الجامعة ويريدون حسمه على حساب شعب معدم أصبح فعلا يتساءل عن مصير ثورته. وهذا الخطاب أثبت فشله وعدم جدواه لأن الهدف منه أصبح واضحا للجميع وهو الإطاحة بحركة النهضة والإستيلاء على الحكم وممارسة حق لم يعطيها إياه الشعب بل لم تتغير حتى الأسباب الموضوعية للهزيمة المخزية في الإنتخابات (ديمقراطية داخلية حقيقية ومراجعات جدية لأفكار بالية أصبح دورها الوحيد شد القواعد بالتنظيم). ولكن النتيجة غالبا ما تكون عكسية ولا يستفيد منها صاحبها شيئا بل تصب في مصب حزب الدولة (نداء تونس) أو تزيد من تعاطف قواعد الإخوان نظراً لبكائيات العصا والعجلة، ولكن خلف هذا الخطاب يوجد بحث عن التموقع بأي ثمن حتى لو كان هذا الثمن صفقات مع النظام القديم لضمان موطئ قدم في التسويات القادمة خاصة بعد أن احترقت كل أوراق الضغط وما يخفونه عن سوء نية. ان النظام القديم لا يؤمن بغير التبعية في الحكم خاصة إذا لم تكن مؤثراً كما هو الحال هنا وخلاصة القول أن الجبهة الشعبية لا تملك الآن أي خيار سوى سياسة الهروب إلى الأمام بالإصطفاف وراء النداء ومحاولة ارضائه قدر المستطاع، لأن غضبه على الجبهة يعني وقف كل التمويلات عنها ويعني إنتهاء فترة النقاهة السياسية والعودة إلى أفلام النضال والسرية في حين كانت تستطيع تقوية طريق ثالث له على الأقل إمتداد شعبي يمكنه من الصمود في وجه عودة الإستبداد القديم أو تغول إستبداد جديد. ولكن لو تناولنا حال الخطاب الثاني لن نجده أفضل من الأول أي الذين يدافعون عن النهضة أكثر من دفاعها هي عن نفسها لأن انتهاءها يعني انتهاءهم نظراً للخطوات اللامحسوبة التي اقدمت عليها الأخيرة حيث عمدت إلى إضعاف حلفائها واختراقهم بقواعد تحمل فكراً سلفيا حتى اصبحنا لا نكاد نفرق بين المنتمين للمؤتمر من أجل الجمهورية وبين رابطات حماية الثورة على سبيل المثال لا الحصر. حينها تصورت حركة النهضة أن بإمكانها أن تحكم لوحدها وأن الدولة لا تعدو كونها أداة للحكم ووسيلة لتنفيذ برنامجها الاخواني فشرعت في ضرب الإعلام ومحاولة تدجينه وضرب الإتحاد العام التونسي للشغل وفتحت على نفسها واجهات ضدهم بالإضافة إلى القضاة والمحامين كانت في غنى عنه، بل كان يمكن أن يكونوا، بالإضافة إلى الحلفاء والخصوم السياسين، حلفاءها ضد النظام القديم. ولكنها دخلت معهم في مهاترات فارغة لا معنى لها إلى أن تحولت هي نفسها إلى أداة بيد الدولة خاصة بعد الرعب الذي سببه لها السيناريو المصري وهو ما فرض عليها البحث عن الخروج الآمن و بأقل الخسائر. وهكذا أصبح التجمع قاب قوسين أو أدنى من العودة إلى صدارة المشهد السياسي فهو المستفيد الأكبر من كل ما يحيط به من فشل الحكومة وتحديداً النهضة من جهة وضعف وعجز المعارضة عن صنع بديل جدي من جهة أخرى. ولكن هل هذه النخبة السياسية المرتعشة فعلا قدر هذا الشعب؟ أجيب بالنفي على هذا السؤال نظراً لانفتاح فضاء الحريات إذ يمكن أن نراكم لصعود نخبة سياسية جديدة صادقة من رحم هذا الشعب وأيضاً بسبب تواصل الإحتقان الإجتماعي إذ أصبح الموضوع الإقتصادي الإجتماعي من المنسيات في ضل الصراع على السلطة. نعم إن الثورة في تراكم الإصلاح إذ يجب الشروع في إصلاحات هيكلية عميقة في جميع المجالات وليس غرس الأتباع داخل الإدارة بداعي التنظيف . عمر عكرمي [email protected]