المواجهة الحالية بين حزب الله واسرائيل نظرة عسكرية

حجم الخط
0

المواجهة الحالية بين حزب الله واسرائيل نظرة عسكرية

مازن كم المازالمواجهة الحالية بين حزب الله واسرائيل نظرة عسكرية هناك ملاحظة يتفق عليها كل المراقبين العسكريين للمواجهة الحالية بين إسرائيل وحزب الله وهي استخدام حزب الله بذكاء وتكتيك عال للأسلحة المتوفرة لديه إضافة إلي شجاعة لافتة يتمتع بها مقاتلوه في مقابل عدم ملاءمة القوة الإسرائيلية ذات قوة النيران الهائلة والقوات الآلية الثقيلة والتفوق الجوي المطلق لنمط المعارك ذات طابع حرب العصابات من كر وفر وضرورة السرعة في الرد والحركة. أكدت الحرب الحالية إمكانية صمود مجموعات مصممة من المشاة مزودة بأسلحة تخدم أهدافها التكتيكية في مواقع مدينية ضد عدو متفوق بالنيران والتكنولوجيا. أبرز مفاجآت الحرب علي صعيد حزب الله هو الاستخدام الواسع لمقاتلي حزب الله للصواريخ المضادة للدبابات وهي تتميز بإمكان إطلاقها من مديات أبعد وبدقة عالية تبلغ 90% في الأجيال الجديدة من الصواريخ مما يسمح بإنزال خسائر هامة في عدو آلي ثقيل في الآليات والأفراد. من المعروف أن حزب الله يمتلك مدافع مضادة للدبابات عديمة الارتداد من نوع م -40 عيار 106 ملم والذي يبلغ مداه بالرماية المباشرة حتي ألف متر وهو عادة يحمل علي سيارات جيب أو سيارات خفيفة مع إمكان أن يحمل بواسطة المشاة لمسافة قصيرة لكن هذا السلاح يطلق سحابة كبيرة من الدخان عند إطلاقه وبالتالي يكشف موقعه للعدو إضافة إلي استخدامه من مديات قريبة مما يعرض طاقمه لرد فعل العدو.السلاح الأكثر فاعلية ضد الدروع هو الصاروخ الموجه وهو يقسم من حيث وزنه وطريقة استخدامه إلي خفيف محمول من قبل المشاة أو ثقيل يحمل علي عربات. الصواريخ الأكثر شيوعا لدي مقاتلي حزب الله هو صاروخ الماليوتكا (أو الساغر حسب تسمية الجهات العسكرية الغربية) وهو صاروخ ينقل إلي الميدان ضمن حقيبة ويبلغ وزنه أكثر من 20 كغ ويعود تاريخ تطويره إلي الستينيات من القرن الماضي وقد شهد استخدامه للمرة الأولي عربيا في حرب تشرين 1973 حيث حقق خسائر هامة في الدبابات الإسرائيلية علي الجبهتين المصرية والسورية. يعود هذا الصاروخ إلي الجيل الأول من الصواريخ م د حيث يجري توجيهه يدويا ويحتاج الرامي لمتابعة الهدف والصاروخ في نفس الوقت ليقود الصاروخ إلي الدبابة، ويبدأ هذا التوجيه عادة بعد مسافة 500 متر ولمديات حتي 3000 متر ويضاف عادة حامل قاذف (ر.ب.ج7) إلي طاقم الصاروخ ليغطي هذه المنطقة ويمكن للرأس الانفجارية اختراق تدريع حتي 410 ملم، ويحتاج رامي هذا الصاروخ إلي تدريب خاص لتوجيه الصاروخ بسبب تعقيد توجيهه. يتميز الجيش الإسرائيلي بأنه أسرع الجيوش في تبني التعديلات اللازمة في أسلحته وتكتيكاته وفق خبرة الحروب التي خاضها.من هذه التعديلات الهامة تسليح الدبابات بدروع ردية مما يحميها من تأثير الصواريخ م|د وذلك بانفجار هذه الدروع بالرأس المتفجرة للصاروخ وبالتالي حماية هيكل الدبابة نفسه من الصاروخ. بدأت إسرائيل بتسليح دباباتها منذ حرب تشرين بهذه الدروع وعلي نطاق أوسع بعد حرب لبنان 1982 مع انتشار قاذف ال (ر.ب.ج7) السهل الاستخدام بين رجال المقاومة اللبنانية والفلسطينية. يمكن اعتبار صاروخ الماليوتكا متخلفا بمقاييس اليوم لكن أدخلت عليه تعديلات هامة لإطالة عمره القتالي فقام الروس وبعض الدول التي تنتج الصاروخ (ومنها إيران) بتزويده بمقدمة متفجرة لتفجر الدروع الردية وتحافظ علي الرأس الانفجارية لتصيب هيكل الدبابة ومن جهة أخري جري تطوير نظام توجيه الصاروخ ليصبح توجيهه نصف آلي بصري يعتمد علي إبقاء التأشيرة فـــــي نظام التوجيه علي الهدف، وعندها يقوم نظام التــــوجيه بقيادة الصاروخ نحو الهدف مما يسهل مهمة تشغيل نظام إطلاق الصاروخ ويـقلص الحاجة لتدريب الرامي المكثف. تمتلك سورية أعدادا كبيرة من هذا الصاروخ في ترسانتها كما تقوم إيران بإنتاج نسخة عن الصاروخ ونموذجه المطور وتسمي: رعد ورعد ـ ت. يتميز الجيل الثاني من الصواريخ بتوجيه نصف آلي بصري وتمتلك سورية صواريخ روسية الصنع منها الفاغوت (التي يستخدمها المشاة ويبلغ مداه 2 كم وسبق استخدامها في معارك لبنان 1982 بنجاح مقبول) والكونكورس السبايرال حسب المصادر العسكرية الغربية ثقيلة تحمل علي عربات الـ ب.ر.د.م.ـ2 توجيهه بصري نصف آلي وتصنع إيران نسخة عن الصاروخ بترخيص ويمتلك حزب الله أعدادا من هذه الصواريخ التي تحمل علي سيارات خفيفة ويمكن للمشاة أن يحملوها لمسافة قصيرة في المعركة. مدي هذا الصاروخ 4 كم ويخترق رأسه المتفجر 800 ملم من التصفيح. هذه الصواريخ تعطي مقاتلي حزب الله قدرة عالية علي استهداف الدبابات الإسرائيلية التي تشكل أساس أية قوة برية تتوغل عادة في العمق اللبناني فيما يستخدم الإسرائيليون دبابات معدلة لتلعب دور ناقلات جنود بعد أن كانت الناقلات الأمريكية الصنع م -113 هدفا سهلا لوسائط مد في الماضي وذلك لضعف تدريعها. وحده الطيران الإسرائيلي يتمتع بسيطرة كاملة في الأجواء اللبنانية والسلاح مط الذي يملكه حزب الله ومعه الجيش اللبناني هو مدافع مط مقطورة أو محمولة علي عربات قتالية من عيارات 23 ملم و57 ملم و40 ملم إضافة لصواريخ مط خفيفة محمولة علي الكتف من نوع سام-7 (ستريلا) التي تعتبر قليلة الفاعلية مع استخدام الطيران الحربي الإسرائيلي الواسع لوسائل التشويش علي رؤوس توجيه هذه الصواريخ التي تلاحق الأشعة تحت الحمراء التي تطلقها محركات الطائرات، ولا يملك حزب الله علي ما يبدو الصواريخ المحمولة علي الكتف من طراز ايغلا الأكثر تطورا والتي تملكها سورية وإيران ولا حتي الصواريخ الإيرانية الصنع التي كشف النقاب عنها مؤخرا من طراز ميثاق-1 والتي يعتقد أنها تعتمد علي تكنولوجيا صواريخ ايغلا وتشير بعض التقديرات إلي أن حزب الله طالب إيران بتزويده بهذه الصواريخ.المجال الآخر الذي يحسن مقاتلو حزب الله استخدامه بنجاح كبير هو صواريخ الكاتيوشا وهذه الصواريخ أيضا تعود إلي الستينيات من القرن المنصرم وهي تستخدم في حالة القصف ضد أهداف واسعة بسبب عدم دقتها النسبية عكس المدفعية التي تستخدم عادة ضد أهداف دقيقة وهي تستخدم بكثافة عالية لهذا السبب. يبلغ مدي الصواريخ التقليدية التي يبلغ قطرها 122 ملم حتي 20 كم وقد قام حزب الله أسوة بما فعلته منظمة التحرير في السبعينات الماضية بتحميل عدة أنابيب علي سيارات خفيفة رباعية الدفع مما يعطيها حركية جيدة خارج الطرق الممهدة وقدرة عالية علي المناورة والتمويه. يمتلك حزب الله كذلك صواريخ إيرانية من طراز فجر-3 وفجر-5 وحتي من طراز زلزال وهي صواريخ قصيرة إلي متوسطة المدي تكتيكية لكن مع قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية من المدن الرئيسية في إسرائيل تكتسب هذه الصواريخ أهمية علي الصعيد الإستراتيجي. يعتبر صاروخ فجر-3 نسخة إيرانية من منظومة الصواريخ م-1985 عيار 240 ملم الكورية الشمالية التي حصلت عليها إيران في أواخر الثمانينات المنصرمة. عيار الصاروخ 240 ملم، وزنه 407 كغ وطوله 5,2 م ويحمل رأسا متفجرة تقليدية وزنها 45 كغ لمسافة 43 كم. أما فجر-5 فهو النسخة الإيرانية من منظومة الصواريخ الصينية ws-1 وقد عدل عيارها من 302 ملم إلي 333 ملم ويبلغ وزن الصاروخ 915 كغ طوله 6,6 م ويحمل رأسا متفجرة وزنها 90 كغ حتي بعد 75 كم. أما صواريخ زلزال فهي أكبر وتحمل رؤوسا أكبر ويوجد منها نموذجان زلزال-1 وهو من عيار 600 ملم، وزنه 2950 كغ وتحمل رأسا تقليديا وزنه 600 كغ حتي مسافة 120 كم، أما زلزال-2 فهو من ذات العيار لكنه أثقل حيث يبلغ وزنه 3450 كغ ويحمل رأسا وزنها 600 كغ حتي مسافة 210 كم مما يجعل تل أبيب تحت مدي هذا الصاروخ وحمولته المدمرة. حتي بدون استهداف تل أبيب فإن حيفا تعتبر هدفا هاما للغاية من الناحية الإستراتيجية من حيث أهميتها السكانية والاقتصادية، وفي الواقع فلا سبيل للتصدي لصواريخ الكاتيوشا الصغيرة العيار حيث لا يمكن بسبب صغرها وقصر فترة طيرانها باتجاه الهدف التصدي لها بواسطة الصواريخ المضادة للصواريخ عكس الصواريخ الكبيرة العيار والبعيدة المدي كصواريخ سكود التي تتميز بطاريات باتريوت الأمريكية وآرو المصنعة إسرائيليا بالتعاون مع أمريكا بفعالية كبيرة ضدها، ولا يبقي أمام إسرائيل إلا أن تدمر منصاتها (وهذا شبه مستحيل مع تحميل هذه المنصات علي سيارات خفيفة عالية الحركية) أو أن تبقي مدنييها في الملاجئ لتتفادي تأثير هذه الصواريخ. تبقي صواريخ الكاتيوشا فعالة إلي حد مقبول ضد العمق الإسرائيلي والخيارات الإسرائيلية محدودة ضدها والحديث عن الليطاني كخط يبعد عن الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية من 35 إلي 40 كم لا يكفي لتجنب إطلاق هذه الصواريخ علي شمال إسرائيل وإذا لم يمكن تحقيق هذا الهدف سياسيا بالجهود الأمريكية وبالقبول من القوي اللبنانية الموالية لأمريكا وبضغط الأنظمة العربية فالخيار يكون بين الاجتياح الشامل وهو خيار تحاول القيادة الإسرائيلية تجنبه لما يحمله من احتمالات مفتوحة من قيام مقاومة أوسع وأشمل وأكثر شعبية، أو تدمير خطوط اتصال وإمداد حزب الله لا سيما من سورية مما يفتح علي إمكانيات توسيع الحرب إقليميا. بعد توقف أصوات المدفعية يبقي علي السياسة أن تحصد نتائجها وهنا يبدو الطرف العربي هو الأضعف فهو متواطئ أصلا في العدوان وقد جره صمود المقاومة ومجازر العدو جرا إلي ساحة الفعل الخجول وهو أبعد ما يكون عن مواجهة إملاءات أمريكا أو إسرائيل بل وضاغط باتجاه استيعاب المقاومة وتهميشها والوضع اللبناني الداخلي أيضا بيئة مناسبة للقبول بالضغوط الأمريكية وتمرير أغراض الحرب الإسرائيلية.. تطرح الحرب بقوة ضرورة تحشيد الشعب وراء المقاومة ليكون حاميها ومن جهة أخري ضرورة تبني قوي المقاومة لقضايا الشعب إستراتيجيا والالتحام بها علي الأرض.. تشكل لبنان الجغرافية العربية الوحيدة التي تمكنت من هزيمة العدو وجري ذلك بعيدا عن سيطرة الدولة التي كانت في كل مكان آخر تقود جيوشها النظامية من هزيمة إلي أخري، هناك حيث مارس الشعب ومنظمات المقاومة صمودا وفعلا بطوليا قلب تفوق الجيش الإسرائيلي إلي هزيمة.. لنذكر 1982 عندما أمكن للطيران الإسرائيلي إسقاط أكثر من 100 طائرة سورية وتدمير بطاريات الصواريخ مط لكنه وقف عاجزا أمام بيروت التي انتقلت مؤقتا إلي أيدي الجماهير اللبنانية والفلسطينية المسلحة رغم أطنان القذائف التي ألقاها من كل اتجاه ضد المدينة الصامدة.يريد المشروع الوطني المتماهي مع المشروع الأمريكي أن يقيم دولة تبسط سيطرتها علي كامل ترابها وعندما تتعرض لاعتداء آلة الحرب الإسرائيلية ـ الأمريكية تنسحب وتنتظر تدخل المجتمع الدولي؟! وما في وضع السلطة الفلسطينية والوضع الذي كان ويراد إعادة إنتاجه لبنانيا لصيغة الدولة الطائفية المستباحة إلا مثالا نري محاولة تعميمه في العراق وغدا حيث تتقدم قوي المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي العنفي للسيطرة علي المنطقة.. لم تؤد المواجهة فقط إلي إعادة الألق إلي صيغة حرب التحرير الشعبية بل أثبتت أنها خيار قابل للتحقيق وقادر علي هزيمة قوي غاشمة يدعي الإعلام الرسمي ومثقفو الخطاب الليبرالي المستغرب أنها فوق احتمالات الهزيمة.. وهذا يفترض البدء بالحوار بين قوي المقاومة وقوي التغيير ضد الواقع العربي السائد القمعي والفاسد وبناء المقاومة علي خيارات الالتحام بالشعب وقضاياه. كاتب من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية