لبنان: صفحة جديدة من الأمل تُفتح
سيد ولد سيد احمدلبنان: صفحة جديدة من الأمل تُفتحإن الحرب الأمريكية الثالثة، بعد حربي أفغانستان والعراق التي قادتها إسرائيل بالوكالة، لم تستطع أن تحقق الأهداف التي قامت من أجلها وهي ميلاد شرق أوسط جديد تكون فيه الكلمة الأولي للولايات المتحدة الأمريكية وذراعها الإستراتيجية في المنطقة إسرائيل ، شرق أوسط جديد تسيطر فيه القوة العظمي علي بوابات الممانعة بعدما سيطرت علي آبار النفط في الخليج وبذلك تضع الشعوب العربية أمام خيار واحد هو الإستسلام من خلال دعم عملائها في لبنان والإلتفاف علي قوي المقاومة في فلسطين.لكن الرياح سارت بما لا تشتهيه السفن وأدركت أمريكا أن حليفها لا يقوي علي أداء المهمة الكبري المنوطة به بعدما أصابه من ضربات المقاومة الباسلة في لبنان علي يد رجال أشداء عاهدوا الله والأمة علي مقارعة هذا السرطان الذي ظل يعبث بكرامة هذه الأمة منذ وعد بلفور المشؤوم سنة 1898 وبدءا من ثورة القسام وتقسيم فلسطين ووصولا إلي كل الحروب العربية التي أدت إلي الهزائم العربية وإلي خسارة الأرض والكرامة العربية، وظهور أنظمة السلام المزعوم ومنظري الهزيمة في العالم العربي الذين ينشدون أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأن هزيمة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية درب من الخيال لا يمكن تحقيقه في ظل إختلال التوازنات القائمة بين القوي الكبري الداعمة لهذا الكيان وبين دول عربية تعاني أصلا من عدم الإستقرار والتخلف الإقتصادي.لقد ولي زمن الأنظمة وحروبها الفاشلة وبزغ فجر الشعوب والمجتمعات المدنية ليعطي أملا لهذه الأمة التي باتت تبحث عن خلاص في عالم لايرحم الضعفاء ولا يعيش فيه إلا الأقوياء، وهكذا برزت إلي الوجود حركات المقاومة في عالمنا الإسلامي في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان حيث بدأ العد التنازلي للحلف الأمريكي ـ الصهيوني يترنح تحت ضربات المقاومة.ورغم اللعب هذه القوة العظمي المتواصل علي أدوات التقسيم الطائفي والعرقي والمذهبي، فإنها لم تفلح في صد الشعوب عن دعم المقاومة في كل هذه البلدان وأظهرت الحرب في لبنان أن هناك إدراكا ووعيا في العالمي العربي والإسلامي لأولويات المرحلة والتي تبرز في مقدمتها مواجهة هذا الكيان الغاصب لأرضنا والمنتهك لأعراضنا دون أن يحرك العالم الحر أي ساكن وهو صاحب القيم الديمقراطية والإنسانية لكنها تبقي قيم محلية لا تتجاوز حدوده وإلا تحولت الي قنابل عنقودية تقتل الطفل والعجوز وتدمر الحجر والبشر.لقد وقف كل المظلومين والمستضعفين والأحرار في العالم في مواجهة العدوان الأمريكي ـ الصهيوني علي أهلنا وشعبنا في لبنان وفي المقابل كانت قوة الظلم والعمالة تفعل فعلتها في لبنان وشعبه وتتآمر عليه وعلي شعبه من فوق وتحت الطاولة مسندين بذلك الدمار الهائل الذي تخلفه الآلة العسكرية الإسرائيلية في مدن وقري لبنان العزيز.لكن زمن النجاحات الإسرائيلية وتفوقها عسكريا وإستخباراتيا وإعلاميا قد ولي وبدأت قوي المقاومة في العالم العربي والإسلامي تأخذ بأسباب القوة وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .وظنت إسرائيل وبعض من تحالف معها من قوي الظلم والعدوان أن الفرصة سانحة للإنقضاض علي حزب الله وأخذ الثأر منه بإلحاق الهزيمة غير مدركين أن زمن العلو الصهيوني بدأ في التراجع وأن ما عجز عنه جنرالات الحرب ومؤسسو الدولة العبرية لن يحققه جيل وارين بوفيت شركة الإتصال العملاقة في شمال فلسطين المحتلة والذي قال عنه الكاتب الأمريكي توماس فريدمان: ويحلم الشباب الإسرائيليون بأن يكونوا مستثمرين، ونماذجهم الملهمة هم المبدعون الاسرائيليون، الذين وجدوا طريقهم الي ناسداك. ويحلم شباب حزب الله في ان يكونوا شهداء، ونماذجهم الملهمة هم المتطرفون الاسلاميون، الذين وجدوا طريقهم الي العالم الآخر. وقضت اسرائيل السنوات الست الأخيرة تستعد لوارين بوفيت، بينما قضي حزب الله السنوات الست الأخيرة يستعد لهذه الحرب .لقد وجد هواة الحياة هؤلاء رجال المقاومة ينتظرونهم علي ثغور لبنان ليحققوا نصرا إستراتيجيا وتاريخيا كما قال سيد المقاومة، فبدأ الجيش الإسرائيلي عاجزا عن إنجاز أي مكسب أما صمود هؤلاء المقاومين، فلم يحتلوا مدنا ولا قري ولم يستعيدوا أسراهم ولم يقتلوا قائدا مهما من قيادات المقاومة لا بل إن جنوب لبنان صار مقبرة لجنودهم وآلياتهم ودباباتهم وأصبحوا يفرون من أرض المعركة ويرفضون الخدمة والتوجه حتي إلي أرض القتال.وبدأ التغيير يصل إلي القيادات العليا في الجيش الذي لم يحصل في تاريخ حروب إسرائيل كلها إلا مرة واحدة في حرب أكتوبر 1973 التي كادت إسرائيل أن تعرف فيها هزيمة لولا تراجع بعض القيادات العربية.وهكذا جاء التحرك الأمريكي المفاجئ والسريع لإيقاف الحرب، بعدما تأكد لها أن إسرائيل بدأت تخسر علي الأرض، وأن لا أمل في تحقيق أي مكاسب من هذه الحرب، فجاء وولش حاملا معه ما يحقق للبنان بعضا من مطالبه وما يحفظ لإسرائيل بعضا من ماء وجهها الذي خسرته عسكريا.إن خسارة إسرائيل لهذه الحرب ستكون بداية منعطف جديد في منطقة الشرق الأوسط وستكون له تداعياته السلبية علي الكيان الصهيوني بوصفه لم يعد متفوقا علي جيرانه ولم يعد بإمكانه أن يدير الحروب دون أن تتعرض مدنه وقراه للدمار وأن يعاني إقتصاده من الإنهيار، فقد حققت المقاومة اللبنانية توازنا في الردع ستجعل هذا العدو يفكر ألف مرة قبل أن يقدم علي حرب قادمة، فلم تعد الحرب مجرد نزهة لإسرائيل وإنما معاناة كبيرة تذرف فيها الدموع وتهدم فيها المصانع ويخسر فيها الإقتصاد ويهجر فيها المستوطنون.سيعود الأسري وربما تعود مزارع شبعا الغنية بالمياه وستعود معها سيادة لبنان بعدما حققت له المقاومة توازن الرعب بصمودها الأسطوري وصواريخها التي ظلت تنهمر علي شمال فلسطين المحتلة حتي دقائق عدة قبل الوقت المحدد من طرف الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان لوقف العمليات العسكرية.لقد وحدت هذه الحرب الشعب اللبناني ورأينا صورا كثيرة من التضامن الإجتماعي الذي سيكون له أثره الطيب في مجال الوحدة الوطنية. لقد أسهمت هذه الحرب في إحراج أصدقاء أمريكا وحلفائها في الداخل وحشرهم في الزاوية بحيث أصبحت أصواتهم خافتة بعدما منحوا وسام الأرز لـ جون بولتون الذي دعم سقوط القنابل الذكية علي أطفال لبنان ومساجده وكنائسه. لقد نجحت المقاومة في إدارة الحرب وكسبتها وقد شكك بعض المرجفين في لبنان في قوة الردع لدي حزب الله وقالوا إنه سينتهي خلال أيام كما أنتهت منظمة التحريـــر الفلسطينيــــة بعـــــد الإجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982، وستنجح في عملية البناء وستكسب المعركة السياسية التي تري إسرائيل أنها بمقدورها أن تحقق من خلالها ما عجزت عنه في الحرب من خلال دعم أصدقائهـــا في لبنان.لقد قوي إنتصار المقاومة في لبنان من فرص فرض معادلة تبادل الأسري بين حكومة حماس والكيان الإسرائيلي ودعم كذلك موقفها المقاوم والداعي إلي التمسك بالسلاح.لقد أثبت رهان هذه الدول علي نجاعة المقاومة صحته وحسن من موقعها التفاوضي ومكانتها الدولية مقابل تراجع دور بعض الدول العربية المهمة في عملية السلام ولم يزرها أي مسؤول أمريكي خلال هذه الحرب مما سيسهم في تهميش دورها مستقبلا.لقد كانت المقاومة الإسلامية في لبنان عند حسن ظن الكثيرين في العالم الإسلامي وحققت إنتصارا باهرا علي أكبر قوة في الشرق الأوسط وخامس قوة عسكرية في العالم وبذلك فتحت صفحة جديدة من الأمل أمام الشعوب العربية والإسلامية بأن يتحقق حلمها في شرق أوسط لا تهيمن عليه إسرائيل.لقد إعتبر العرب أن عملية السلام التي بدأت في مدريد ودفنت في جنوب لبنان تحت أنقاض ما خلفته الحرب ولذلك قرر العرب الرجوع إلي مجلس الأمن بوصفه المسؤول الوحيد عن السلم والأمن العالميين وبذلك يتم التخلي عن وصاية اللجنة الرباعية وخارطة الطريق التي لم تؤد إلا إلي مزيد من المآسي والدمار والإحتلال.9