لم يعد شعار ‘الارض لنا والقدس لنا’ ذو اهمية قصوى بعد ان تلاشى كل ما نملك ناهيك عما سُلِبَ منا قسراً فالاحتلال التهم الارض ووسع البؤر الاستيطانبة كبقع زيت تتلاحم مع بعضها بسرعةٍ رهيبة يهدمون ما نملك بحججٍ واهية، نصيح ونبكي ولا من سامع لندائنا او مجيب لا من بعيدِ ولا من قريب، ننسى ما حدث لنا بالامس لجور ما يحدث اليوم بنا ونصبر على مر يومنا لهول ما ينتظرنا بالغد، لقد استطاع الاحتلال الصهيوني ممثلاً بحكومته اليمينية المتطرفة ان يفرض سياسة الامر الواقع، ضرب ضربةً ثم تلاها بغيرها لننسى وجع الاولى من شدة الم الثانية فوالاهم علينا بالتتالي حتى اننا لم نعد نصحو من صدمةٍ حتى تأتي اشد منها، فاصبح الالم غير ذي المٍ لكثرة الالمِ المصاب. مصيبتنا في انفسنا فنحن لم نستطع ان نحدد ما نريد، نرسم احلام مستقبلنا على الماء ونزن قوت يومنا بوزن الهواء، سلط الله علينا قوماً منا وولاهم امور قضيتنا فنسوها ونسونا وأصبحت السنتهم تمدح بعضهم بعضا فأنساهم جمع المال ورغد العيش وحب السلطة قضيتهم، فاصبح من اغتصب ارضهم صديقهم وابن وطنهم عدوهم. نجح الاحتلال الصهيوني في خلق عدوٍ للسلطة الفلسطينية غيره فأوجد عدوا لهم من انفسهم، اصبح الفلسطينيون اعداء بعضهم تحت الاحتلال مما اعطى المحتل فرصة في التحكم في كل شيء حتى في ادارة امور الفلسطينيين فيما بينهم، فهو يملك ويستعمل الفيتو لإفشال اي مصالحة ما بين الفرقاء من الشعب الواحد بمساعدة الفرقاء انفسهم. السؤال المحير للجميع لماذ ترضى السلطة الفلسطينية بالإهانة كل يوم من قبل سلطة الاحتلال، هل تعودوا على ذلك ومن تعود على شيء اعتاد عليه، وإلا ما سبب الإصرار على البقاء في مفاوضاتٍ عبثية نتيجتها معروفة سلفاً، لماذا أعطاء الاحتلال غطاء لتنفيذ ما يريد من دون ان ينتقده أحد؟ ثم لماذا التهديد والوعيد فقط باللجوء إلى الامم المتحدة والمحاكم الدولية، لماذا الانتظار والاحتلال يصفعكم في كل يومٍ مرتين؟ كم من الاف الوحدات الاستيطانية امرت بها حكومة الاحتلال في ظل سير المحادثات؟ بالإضافة الى تصريحات لأعضاء الحكومة الاسرائيلية عن ما وصفوه بعبثية المفاوضات واصرارهم ان لا تنازل عما استولوه من اراضٍ محتلة ولا عن مدينة القدس ولا عودة اللاجئين واصرارهم على الاحتفاظ بغور الاردن والتحكم بحدود اي دولة فلسطينية منزوعة السلاح والاعتراف بيهودية اسرائيل، إذاً هل من اجل طلب الرأفة او من اجل التريث ببناء الوحدات الاستيطانية؟ انها محادثات عقيمة والعقيم لا يخلف ولا ينتج، انها كمثل أبكم يتفاوض مع أصم، انكم بالتفاوض معهم توحون للعالم ان هؤلاء ليسوا بمغتصبي الارض ولا سالبيها بل انهم دعاة سلام. يجب أن لا يخلط الاسود بالأبيض، فحق الشعب الفلسطيني يجب ان يبقى خطٌا أحمرا لا تفويض فيه ولا شراء او بيع. ان حفنة ترابٍ من ارض الاجداد لا تقدر بثمن فما بالك وهم يلتهمون الهكتار وراء الهكتار والدونم وراء الدونم. نخشى أن يأتي على السلطة الفلسطينية التي تفاوض الاحتلال الاسرائيلي يوماً لاتجد شيئا تتفاوض عليه. د . صالح الدباني – أمريكا