الحرب القادمة بين حزب الله واسرائيل
محمد خليفةالحرب القادمة بين حزب الله واسرائيل انه بعث للانسانية وميلاد جديد للأمة وللشعب الفلسطيني الذي تحمّل شتي ألوان الضيم والمواقف المظلمة والعذاب في جراح الانسانية من تنكيل وتشريد وتدمير سواء في وطنه أو في المهجر وذلك بانبثاق بوادر النور بعد الانتصار المدوّي الذي حققه حزب الله علي اسرائيل والذي أعاد للعرب كرامتهم المهدورة منذ اغتصاب فلسطين عام 1948 ووضع اسرائيل من جديد أمام حتمية الزوال، بعد أن تمكّنت علي مرّ السنين الماضية من ترسيخ نفسها كجزء لا يتجزأ من جغرافية المنطقة وتاريخها، وذلك من خلال حروبها الخاطفة والقاهرة للعرب واظهار نفسها كقوة لا تُقهر ولا تغلب وأنها تستطيع اخضاع أية دولة عربية ترفع الصوت في وجهها. نعم لقد غُلبت هذه القوة التي لا تُقهر، وتبدّل مصير المنطقة، فلم يعد مرهوناً بعد اليوم للارادة الاسرائيلية والأمريكية، بل لقد انقلب المشهد رأساً علي عقب، وعاد للمنطقة العربية وجهها العربي والاسلامي المضيء. انه نصر تاريخي بكل المقاييس، فلم يكن يتصوّر أحد في العالم أن ثلّة من المقاتلين المسلحين بالايمان الغامر، قادرون علي هزم جيش جبّار وآلة عسكرية هائلة فيها أحدث ما ابتكرته تكنولوجيا الدمار والتخريب في مصانع الولايات المتحدة والغرب. فقد كان هناك اعتقاد واسع أن اسرائيل ستنتصر وستدخل بيروت وتقضي علي حزب الله. لكن المفاجأة كانت عظيمة وغير متوقعة، فقد انجلت المعركة عن هزيمة منكرة لاسرائيل وعن نصر مؤزر لحزب الله. قد لا يكون هذا الانتصار ساحقاً ماحقاً، لكنه حتماً يشكّل عنواناً لمرحلة جديدة قادمة مختلفة عن المرحلة السابقة. فلأول مرة أصبح في رصيد العرب نصر استراتيجي علي عدوهم التاريخي، أضاف الي رصيد هذا العدو خسارة كبيرة. فقد سقطت اسرائيل وسقطت معها أساطير التوراة والتلمود، وتبيّن أن الأسطورة تبقي مجرّد أسطورة حتي لو شوهدت بالعين المجرّدة. لكن هذا السقوط لن يبقي من دون هزات ارتدادية أي بمعني أن اسرائيل التي شعرت لأول مرة، بأن مصيرها بات مجهولاً وأنها تسير نحو الموت الأكيد، لن تبقي من دون انتقام في محاولة منها لاعادة الوهج للمشروع الاستيطاني الصهيوني الذي لا يطيق الهزائم. فهذا المشروع قام منذ البداية علي أساس القتل والارهاب وحقق انتصارات عديدة علي العرب مما دفعهم الي الاعتقاد بعدم جدوي الحرب مع اسرائيل وأن الخيار الوحيد أمامهم هو الاستسلام لها من دون قيد أو شرط. وعلي وقع هذه الانتصارات صال الصهاينة وجالوا في المنطقة العربية وباتوا قاب قوسين أو أدني من أجل اجبار كل الدول العربية علي عقد معاهدات استسلام معهم من دون أن يتنازلوا عن أية أرض احتلوها أو اغتصبوها سواء في فلسطين أو في سواها من الدول العربية المجاورة. ولذلك، فان هؤلاء الصهاينة لا يستطيعون أن يتقبّلوا فكرة الهزيمة، وهذا ما عبّر عنه زعيمهم ايهود أولمرت الذي قال عقب هذه الهزيمة، ان بلاده ستلاحق حزب الله في كل زمان ومكان وهي لن تأخذ الاذن من أحد. وأيضاً، فان حزب الله الذي انتصر في هذه المعركة يدرك جيداً أن اسرائيل لن تتركه وسوف تحاول الانتقام منه في المستقبل بهدف اعادة الحياة لمشروعها الذي مات. وانطلاقاً من ذلك، فان ثمة معركة أخري قادمة لا محالة، وأبسط الأمثلة علي ذلك قيام قوات كوماندوز اسرائيلية بقتل ثلاثة من مقاتلي حزب الله في معارك مسلّحة في عمق شرق لبنان صباح يوم السبت. ولعل اسرائيل تعمل من الآن علي دراسة أسباب الهزيمة، ولماذا كانت عاجزة عن تحقيق نصر واحد تستطيع أن تتباهي به أمام شعبها والعالم، ولماذا فاجأها بمفاجآته الكثيرة، ولماذا لم تكن قادرة علي تقدير قوة حزب الله الحقيقية حتي وصلت الأمور الي ما وصلت اليه. وأيضاً فان اسرائيل ستري نفسها بحاجة الي تطوير جيشها وسلاحها وتحديث خططها لتتوافق مع خطط حزب الله. وفي الوقت نفسه، فان حزب الله لن ينام علي هذا النصر، وسوف يبدأ هو الآخر من الآن في التحضير للحرب المقبلة التي ستكون أكثر فتكاً وضراوة. كما أنه سوف يسعي لتطوير ترسانته العسكرية وتزويدها بمنظومات أسلحة حديثة وتطوير خططه الدفاعية مع الاستمرار في العمل بسريّة. وسوف تحاول اسرائيل من خلال الغطاء الدولي المهيّأ لها، أن تفرض حظراً عليه وأن تمنع وصول السلاح اليه خاصة أن القرار الذي صدر عن مجلس الأمن والذي يحمل رقم 1701 يدعو في احدي فقراته الي منع ارسال السلاح الي حزب الله، وبالتالي، فان اسرائيل ستدفع حلفاءها الغربيين الي ممارسة ضغوط شديدة علي سورية وايران لمنعهما من مساعدته عسكرياً. لكن ورغم كل ما قد يمارسه الغرب من ضغوط فانه سيحصل علي السلاح الذي يريده، ولن تري اسرائيل أمامها في الحرب المقبلة الاّ عدوّاً أكثر قوة وأكثر تصميماً علي تحقيق النصر الحاسم عليها. هذا النصر الذي سيحطّم تلك الأسطورة التي انبعثت من بين ركام زمن مجهول، بفضل ايمان الشباب المتوثّب بعقيدته وبالحق والجهاد والصبر المطلق مصحوباً بأنشودة الله أكبر التي تستثير فيه روح الشجاعة وتحضّه علي القتال بكل ما فيها من معان ايمانية من أجل ميلاد جديد لحرية الأمة ومن أجل الرسالة الكبري في الحياة وهي حرية الفكر والروح بما فيها من مفاهيم انسانية وأخلاقية تسمو فوق الوجود كله.ہ كاتب من الامارات 8