الحكومة المصرية تحصن نفسها من الشعب

حجم الخط
0

عندما حصن الرئيس المعــــــزول الدكتور محمد مرسي بعض قراراته من اجل الحفاظ على مجلس الشورى المنتخب وكذلك لجنة صياغة الدستور تحصناً من القضاء المسيّس قامت الدنيا ولم تقعد وفتحت المعارضة ابواقها للتهجم ولم تصمت حتى عدل الرئيس المعزول عن قراراته، ورغم هذا بقي هذا الموضوع دسماً سميناً يذوقه المعارضون والصحافة ليل نهار حيث اعتبر البعض ان مرسي قد اصبح قيصراً بل أكثر من ذلك، رغم أن الرئيس المعزول لم يكن الرئيس الاول في مصر من يعمل على تحصين قراراته فقد سبقه بذلك رؤساء.
ما يحدث حالياً في مصر من قبل الحكومة المؤقتة هو ارتباك حقيقي في كل المجالات، والتناقض ما بين ما تقول وما تفعل، مثل قرار حظر المظاهرات ثم تأجيله بعد الاحتجاج عليه ثم احيائه ولكن بصورةٍ مختلفةٍ عن ذي قبل وبنفس المضمون ونسي هؤلاء انهم اتوا كما ادعوا نتيجة مظاهرات للشعب ضد حكومة مرسي، لكن الاهم من هذا وذاك هو ان تبحث الحكومة المؤقتة لتحصين نفسها حيث سرّبَ خبرا ان حكومة الببلاوي كلّفت وزيرين منها باعداد مشروع تحصين لحماية كبار المسؤلين من اي تصرفات تتم بحسن نية من قبلهم حتى لايصبح ذلك الامر جنائياً.
ربما كان هذا صدداً لما سرّبَ من بعض حديث وزير الدفاع والحاكم الفعلي لمصر السيد الفريق عبد الفتاح السيسي من ضرورة اعداد مادة في الدستور تحصن الفريق السيسي وضمان بقائه على رأس وزارة الدفاع إذا ما أخفق في انتخابات الرئاسة، ترى من أي خوفٍ يتحصّنون ومن من يخافون؟ وكيف يخافون وهم يدعون انهم على حق فصاحب الحق لا يخاف، لكن على قول المثل ‘اللي على راسه قشة بيحسس عليها’.
يقال ان يدا لا تسرق لا تخاف فلماذا هذا الهلع والخوف من الغد ما دام من كان بيده العصا هو صاحب الحق، التاريخ لا يرحم فما بني على باطل فهو باطل فالحقيقة هي ان الشعب هو مصدر السلطة فكيف تنتزع السلطة من الشعب ليصبح مستعبدا؟ كيف لمن لا يملك أن يحصن نفسه من من يملك؟
كيف لحكومة معينة لتسيير الاعمال ان تتخذ قرارات سيادية لتحصين ذاتها في ظل انتهاكها لحقوق ملايين من الشعب؟ تنتهك حقوقهم في كل لحظة وتهتك اعراضهم في كل حين، تلفق التهم لمن تشاء فتدخلهم السجن افواجاً ليخرج الذي حالفه الحظ ويبقى تعيسو الحظ في غياهب السجون يتجرعون وجبات التعذيب على انتظام كوجبات الطعام، اهذا وغيره ما يفزع الحكومة المؤقتة وما تريد التحصين منه؟ ام ان ما خفي أعظم؟
د . صالح الدباني – أميريكا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية