الدومينو الامريكي ـ الاسرائيلي يتساقط

حجم الخط
0

الحرب العدوانية التي خاضها الجيشان الأنكلو ـ أمريكان، وما يزال جيش البيت الأبيض يخوضها الي الآن ضد المقاومة الوطنية المناهضة للتواجد العسكري الأجنبي في بلاد العراق، وكذا الحرب العدوانية التي تواصل اسرائيل شنها ضد فلسطين وضد شعب لبنان والمرافق الحيوية لتنمية هذين الوطنين المنكوبين، هي حرب أمريكية بكل امتياز، تم اتخاذ القرار بصددها كما تم تخطيطها واصدار التعليمات للشروع في تنفيذ عملياتها انطلاقا من واشنطن. وهي، بالاضافة الي ذلك، تحركها المصلحة الأمريكية والنزوع الصليبي لرئيسها المتعطش الي السيطرة الأمريكية، وذلك بناء علي القوة المرتكزة الي جبروت المال والتكنولوجيا الحربية الفائقة واللا نظير لها، وخاصة في ظل نظام دولي قمعي وحيد الجانب، حول هيئة الأمم المتحدة ومجلسها في الأمن الي نمر من ورق.

وفيما أكدت هذه العمليات براءة النظام العراقي من تهمة امتلاكه وخزنه لأسلحة للدمار الشامل، وبراءة حزب الله وباقي مكونات المقاومة الوطنية اللبنانية من أية نوايا ارهابية وذلك خاصة بعد اعلان هذا الحزب عن انضباطه للقرار 1701 الأخير ولقرار الحكومة اللبنانية في شأنه، فانها أصبحت تضع أمام المحك تصورين متعارضين من فرضيات نظرية جديدة دخلت علم السياسة حديثا تحيل علي فعل الدومينو. وهي نظرية تتلخص في أن كل المرمريات، كما يحدث في لعبة الدومينو، تتسارع الي التهاوي الواحدة تلو الأخري مباشرة بعد سقوط المرمرية الأولي. وتقابل هذه اللعبة في الأمثال السياسية التقليدية العربية الحكمة التي مفادها تؤكل باقي الثيران بعد التهام الثور الأبيض. قال الموقف المؤيد للحرب العدوانية في العراق ان الاطاحة بنظام صدام حسين الاستبدادي والحيلولة دون انتقال عرش هذه الجمهورية الي ابنه وتعويض ذلك باقامة نظام ديمقراطي يقوم علي التعددية الحزبية والسياسية ويضمن الحريات للأفراد والمجموعات ويكفل الحق للجميع في المشاركة والاختيار الحر وكذا في التداول السياسي… سيؤدي لا محالة الي انتشار العدوي لتشمل باقي مشايخ وسلطانات وامارات دول الخليج العربي والجمهوريات الوراثية المجاورة، وذلك تماما كما حدث بالنسبة لديكتاتوريات أوروبا الشرقية مباشرة بعد انهيار جدار برلين. ويضيف منظرو هذا التصور قائلين ان الحاجة الي المساهمة في قلب أوضاع الحكم في المنطقة بما يعجل بدمقرطتها أصبحت أكثر الحاحا بالنظر الي الارتباط العضوي والايديولوجي المتين الذي أضحي واضحا بين الأوتوقراطيات السائدة هناك وشبكات التطرف الاسلامي وعلاقتها بالارهاب الدولي.

وفي مقابل ذلك، يرد الموقف المناهض للحرب العدوانية بالقول ان الديمقراطية لا تنقل من الخارج وخاصة اذا تمثل هذا الخارج في قوة عسكرية مسيحية أجنبية، حيث يزيد هذا من تقوية روح الشوفينية لدي الشعوب ويعزز مكانة الديكتاتوريين فيتحولون بسبب ذلك الي أبطال قوميين. المصطفي صوليحكاتب وباحث6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية