احجية عدد المستوطنين

حجم الخط
0

أحجية رياضية: ثلاثة أصدقاء استأجروا غرفة في فندق، سعرها 30 شيكل، ودفع كل منهم 10 شيكل. اكتشف مدير الفندق بانه ارتكب خطأ وأن سعر الغرفة هو في واقع الامر 25 شيكل. فأعاد المدير الفرق للثلاثة. فأخذ كل منهم شيكل واحد، واعطوه شيكلين بقشيش. اذا كان كل صديق دفع 9 شيكل (9 ضرب 3 يساوي 27) وصاحب الفندق تلقى 2 شيكل بقشيش (27 زائد 2 يساوي 29)، فمن أخذ الشيكل الاخير؟
‘ الجواب الكامل هو ان الحساب مغلوط. ولكن الرسالة من القصة هي أنه يمكن بسهولة الضياع في الاعداد. وهكذا ايضا في معطيات مكتب الاحصاء المركزي للعام 2013، والتي نشرت قبل نحو شهرين، ويستند اليها داني ديان رئيس مجلس ‘يشع’ للمستوطنين سابقا، في مقاله ‘183 الف مطرود محتمل’. ويقول المقال ان عدد المستوطنين الاسرائيليين خارج الكتل صحيح حتى حزيران 2013 هو 158.972 مستوطن.
‘ أولا، تعريف ‘منطقة يهودا والسامرة’ في مكتب الاحصاء المركزي ليس واضحا بما فيه الكفاية ويطرح العديد من الاسئلة. مثلا: لماذا لا تندرج في التعريف البلدة المنقسمة لشطرين (لفنه)؟ أو كيف يجرى الفصل بين حيي البلدة لبيد وكفار اورانيم بحيث’ يدخل’ احدهما’ في الاحصاء والاخر لا، بينما بعض منازل البلدة يقطعها الخط الذي استخدم كحدود حتى العام 1967؟ وبشكل مشابه يمكن التشكيك بتعريف الخط الذي تتوزع بموجبه ‘منطقة يهودا والسامرة’ و ‘منطقة القدس’ في جداول مكتب الاحصاء المركزي، وغيرها هنا وهناك.
” ثانيا، في موضوع التعريف من هو المقيم اليهودي في منطقة يهودا والسامرة توجد مشكلة احصاء ايضا. فثمة أكثر من’ 300 ألف مواطن في الدولة مسجلين بانهم بلا دين، القسم الاكبر هو لمهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق. فمثلا، ضابط في الجيش النظامي، الذي يسكن منذ 20 سنة في حي ‘نوف غاليم’ في عالية في السامرة اليس جديرا أن يندرج في احصاء المستوطنين، حتى لو لم يكن معروفا كيهودي في وزارة الداخلية؟ وهكذا في مقالنا في تموز، الذي تناوله دايان، استخدمنا معطيات الانتخابات على أساس سجل المستحقين للاقتراع في كل بلدة، وليس (مثلما اقترح دايان) على عدد المقترعين بالفعل.’ السبيل الذي اخترناه لمواجهة تحدٍ كثيرة التعريفات لـ ‘منطقة يهودا والسامرة’ و ‘الكتل’ هو: فحصنا معظمها، ووجدنا أن وتيرة النمو السكاني خارج الكتل في السنوات الاخيرة بقيت مشابهة، نحو 4 في المئة في السنة، حسب كل التعريفات ضعف الوتيرة العموم قطرية (وهذا كان استنتاج بحثنا).
” مسألة عدد المستوطنين خارج الكتل هي مسألة منفصلة. ولا يوجد تعريف متفق عليه لـ ‘الكتل’. الحساب الذي وصلنا اليه (86.310) استند الى اجمالي البلدات التي توجد خلف مسار الجدار، كما اقرته وعدلته الحكومة في 2006. لم نفحص خريطة اقتراح مبادرة جنيف، التي يطرحها دايان، ولكننا فحصنا الخريطة التي تسربت عن فريق المفاوضات الفلسطيني للجزيرة، كأساس متفق عليه (بالنسبة لهم) للمحادثات في 2008 وتوصلنا الى نتيجة مشابهة. معطيات مكتب الاحصاء المركزي للعام’ 2013 لم تنشر عند كتابة مقالنا، ولهذا يحتمل أن تنكشف تغييرات وتعديلات في الاعداد كما وجدناها نحن.
””””’ طريقة الحساب التي يقترحها دايان البدء من السطر الاخير الذي نشره مكتب الاحصاء المركزي وحسم عدد السكان في البلدات المعرفة كـ ‘كتل’ حسب مبادرة جنيف مبادرة خاصة لم تنقل دعما حكوميا من أي جهة، هي منهاج اشكالي، ليس واضحا في نهايته الى أين اختفى الشيكل الاخير. وهي تؤدي الى تقديرات ناقصة محلية وتقديرات زائدة اقليمية، للاسباب التي ذكرناها. ومن داخل هذين التأثيرين من الصعب أن نحدد أيهما اكبر.
عندما سيبحث أصحاب القرار في مستقبل السياسة تجاه الفلسطينيين، سيضطرون الى أن يختاروا بين عدد قليل من البدائل: ابقاء الوضع القائم، اتفاق ثنائي، ضم جزئي، ضم كامل، انسحاب احادي الجانب او خليط ما من هذا. وبينما توزن طرق العمل هذه، هناك أهمية كبرى للوضوح بالنسبة للاعداد ودقتها لغرض التقدير الواعي للاثار. ورغم ذلك يوجد اختلاف كبير بين تقدير دايان (158.972 نسمة) وتقدير السلام الان (70.000) وتقديرنا (68.310). هامة ايضا الشفافية من اجل تحسين جودة النقاش العام الذي يؤثر على رأي الشعب الذي هو صاحب السيادة وهو الذي سيحسم.
‘ يمكن لقيادة مجلس ‘يشع’ ان تساعد كثيرا في اثراء هذا النقاش. ومثلما أشرنا فان استخدامنا لمعطيات الانتخابات اشكالي وذلك اساسا لانه يستند الى السكان المسجلين، الدائمين، فوق سن 18. وفضلا عن الحقائق التي طرحناها، من الصعب تقدير معدل الشباب في اوساط هذا الجمهور وعدد السكان المؤقتين الذين يسكنون في هذه البلدات. ونشر أعداد الاطفال في الصف الاول في بلدات يهودا والسامرة مثلا، او عدد حسابات الارنونا سيجعل استخدام معطيات الانتخابات لا داعي لها، وسيسمح بتسوية هذه المسائل الحسابية ببساطة.
وفي موضوع الاحجية: احد لم يأخذ الشيكل الاخير. الثلاثة دفعوا 27 شيكل بالاجمال، منها 25 للفندق و 2 للمدير. لم يذكر في أي مرحلة العدد 29 شيكل. عملية الجمع في هذه الحالة، حتى لو كانت مقنعة وحدسية مغلوطة. الوصول الى توافق على مصير الاستيطان هو تحد اكبر. وخسارة أن تبقى هذه المسألة الهامة كأحجية حلها اقل سهولة.

هآرتس 19/11/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية