التوبيخ الأمريكي لإسرائيل بسبب المستوطنات

حجم الخط
0

الفارق الزمني بين اعلان وزارة الاسكان الاسرائيلية عن المخطط لبناء 24 وحدة سكنية في المستوطنات اليهودية السرطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتدخـــل نتنياهو لإيقاف المخطط يدل بشكل واضح على مدى قدرة الولايات المتحــــدة على لجم العنترية والرعونة الاسرائيلية ووضعها عند حدها متى ارادت الادارة الامريكية ذلك.
وهذا الامر بالطبع مخالف للرأي القائل بأن اسرائيل تتحكم كلية بالإدارة الامريكية وبالقــــرارات التي تصدر عنها فيما يختص بالقضية الفلسطينية.
بالإضافة الى ذلك لا شك أن الموقف الفلسطيني بالتهديد بالانسحاب من المفاوضات والتلميح باللجوء للمؤسسات الدولية ومجلس الامن فيما يتعلق بعدم شرعية المستوطنات وخاصة بعد اصباغ صفة الدولة على فلسطين في الامم المتحدة، قد لعب دورا في الضغط على الادارة الامريكية المنزعجة من نتنياهو وتصرفاته في الفترة الاخيرة، ومحاولاته المتكررة بالاستقواء بالكونغرس الامريكي ضـــــد ادارته بالنسبة للتراجع عن الحلول العسكرية في الازمة السورية والتقــــــارب النسبي مع ايران بشأن برنامج النووي وغيرها من الملفات، والتي ترى بها اسرائــيل أنها بداية تخلي امريكا عن حلفائها في المنطقة، مما أثار الكثير من المخاوف الاسرائيلية.
أمريكا سائرة في طريق حل الكثير من الملفات العالقة في المنطقة بالشكل التي ترتئي أنه يخدم مصالحها وخاصة بعد الفشل الذريع الذي مني بها حلفاؤها وادواتها في المنطقة وخاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية. فلم يستطيعوا أن يسقطوا النظام السوري على الرغم من مليارت الدولارات التي وظفت ودفعت لذلك وتسليح الارهابيين والمجيء بعشرات الالاف منهم من كل بقاع العالم. وفشلت اسرائيل في حربها على لبنان 2006 والتي خاضتها نيابة عن الولايات المتحدة لتحقيق الاهداف الاستراتيجية الامريكية في المنطقة وبناء ما سمي بالشرق الاوسط الجديد التي بشرتنا به سيئة الصيت كونداليزا رايس عندما شغلت منصب وزارة الخارجية الامريكية وفشلت اسرائيل في تحقيق اهدافها من العدوان الفاشي على غزة عام 2008. ولا شك أن أمريكا تضع نصب أعينها وكذلك التغيرات التي حدثت سواء على الوضع الاقليمي أو الدولي وتعيد حساباتها وبوصلة مصالحها بالدرجة الاولى وهذا يأتي في سلم أولويات سياستها الخارجية، وهذه المصالح ليست بالضرورة ان تتطابق مع مصالح حلفائها وادواتها في المنطقة. وهذا ما قد يفسر اسباب التضارب والخلافات بين الولايات المتحدة من طرف واسرائيل والسعودية من الطرف الاخر وربما يفسر أيضا العلاقة الدافئة والمتنامية بين السعودية واسرائيل هذه الايام، وخاصة أن كلاهما يرفضان رؤية الوقائع الجديدة على الارض اقليميا ودوليا فهما كالنعامة التي دفنت رأسها بالأرض.
د. بهيج سكاكيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية