الكنيسة والكوتة وتمثيل الاقباط

حجم الخط
0

لعل اللغط الأخير الذي اثارته بعض التصريحات الباباوية بشأن رفض الكنيسة لمسألة مطالبات بعض الاقباط لدسترة نظام الكوتة في الدستور القادم لضمان تمثيل معقول للأقباط، أقول لعل هذا اللغط الذي إثارته تلك التصريحات يبين لنا حجم الاهتمام بقضية تمثيل الاقباط في البرلمان القادم سواء بين النخبة او العامة، او بين الإكليروس والعلمانيين.
وإذا صحت هذه التصريحات الباباوية بشأن رفض الكنيسة للكوتة لتمثيل الاقباط فان هذا قد يرجع الى عدة أسباب منها :
اولا: انه قد يعود لكل المواقف الوطنية التي اتخذتها الكنيسة وسار على نهجها الباباوات المختلفين منذ أزمنة بعيدة وان البابا تاوضدروس لا يريد ان يخرج عن هذا النهج فربما ظن قداسته ان قبوله بالكوتة فيه تقليل من وطنية الاقباط .
ثانيا قد يعود هذا الامر لرفض البابا ان يقرن اسمه بانه اول بابا قبل بنظام الكوتة الذي ينظر البعض اليه نظرة سلبية .
ثالثا ان البابا لا يريد للكنيسة ان تدخل الى حجر الثعابين السامة مرة اخرى ولا يريد للكنيسة ان تتورط في العملية السياسية لانه رأى ان موقفه الوطني الشجاع بتأييد ثورة يونيو قد آذى الاقباط وكنائسهم وممتلكاتهم.
ولكن مع كل احترامنا لموقف الكنيسة والبابا في هذا الامر الا اننا نعتبر ان ترفض الكنيسة او تقبل فهذا شانها وهذا قرارها الخاص ولكنه ربما لا يتطابق مع وجهة نظر النخبة القبطية او الاقباط الباحثين عن وسيلة عادلة لتمثيلهم في البرلمان القادم .
فألاقباط حين شاركوا في ثورة 25 يناير لم يستأذنوا البابا ولا استأذنوا الكنيسة، والأقباط حين ثاروا ضد حكم الاخوان لم يستأذنوا احدا وحينما خرجوا في مقدمة الصفوف في 30 يونيو لم يستأذنوا احدا، فالكنيسة لها على الاقباط الولاية الروحية لكن في الأمور السياسية ولاية الكنيسة تنتفي، ولكن من ناحية اخرى اذا كنا نطالب من الكنيسة الا تقحم نفسها في الأمور السياسية فلا يجب على الدولة ان تستدعيها للتأثير على الاقباط حينما تريد، ويجب على بعض النخب القبطية ان تمتنع عن الزج باسم الكنيسة في أحاديثها الإعلامية وتصريحاتها الصحفية، فلا يعقل ان يقوم اي محامي او سياسي او ناشط قبطي بالزج باسم الكنيسة في كل شيء من اجل إعطاء نفسه قيمة او وزنا وتكون النتيجة حدوث مثل هذا اللغط الذي يؤثر بالسلب على الكنيسة وعلى الاقباط.
لكن لماذا نطالب بالكوتة في الانتخابات القادمة ؟
نقول انه اذا كان ابغض الحلال عند الله الطلاق فان أبغض حديث الى النفس هو حديث الكوتة او التمييز الإيجابي او المقعد المسيحي سموها ما شئتم، ولكن ماذا نفعل بعد ثورة ظننا انها قضت على الطائفية فإذا بها تؤسس لأحزاب طائفية كانت ممنوعة أصلا في الدستور، وإذ بها تأتي برئيس طائفي مارس طائفيته بامتياز لمدة عام حتى كاد يدمر بلادنا، وقد توسمنا خيرا بخلعه الا ان القائمين على امر الدستور الان لا زالوا مصممين كل التصميم على استرجاع النظام الطائفي بالمواد التي يحاولون إقرارها في الدستور القادم .
فقد قرر هؤلاء السادة الجهابذة إقرار نظام الانتخاب الفردي كنظام انتخابي للبرلمان القادم وهم بذلك يقررون انه لا أمل على الإطلاق في وصول اي قبطي بالانتخاب الحر للبرلمان في ظل اجواء الكراهية والطائفية المنتشرة ببلادنا الان، وإذا كنتم تريدون التأكد انظروا الى نتائج انتخابات مجلس الشعب الماضية حيث لم ينجح اي قبطي في الوصول للمجلس من خلال الثلث المخصص للمقاعد الفردية حيث اكتسحها الأخوان والسلفيين لقدرتهم على الحشد على أساس ديني .
بينما في نظام القائمة الذي طبق في اخر انتخابات والمرفوض الآن من لجنة الخمسين كان هناك بصيص من الأمل لانتخاب بعض الاقباط في البرلمان بشرط وضعهم في مكان متقدم في القوائم كما حدث في الانتخابات الاخيرة عندما فاز ستة اقباط بالانتخاب الحر المباشر وهم عماد جاد وإيهاب رمزي وأمين إسكندر ومارجريت عازر وسامح مكرم عبيد وحلمي صموئيل وبرغم ضآلة عددهم الا اننا استبشرنا خيرا من هذه التجربة واعتبرناها مقدمة او لبنة أساسية يمكن البناء عليها بشرط ان تتشجع الأحزاب المختلفة على وضع عدد معقول من الاقباط في مقدمة قوائمها، ولكن للأسف ها هي لجنة الخمسين قامت بالقضاء على بصيص الأمل هذا واعادتنا بجرة قلم الى المربع صفر والى تجرع المرارة والمطالبة بإيجاد وسيلة مناسبة لتمثيل الاقباط بعيدا عن النسبة المخصصة للرئيس حيث ثبت فشل هذه التجربة التي لم تفرز إلا بعض الذميين المدينين بالولاء للرئيس وليس للناخب.
ما نطالب به يا سادة ما نطالب به مطبق في كثير من دول العالم المتقدم والنامي، الغـــربي ًالشرقي الاسلامي وغير الاسلامي . ما نطالب به ليس امتيازا للأقباط كي نخجل من المطالبة به بــــل هو حـــق ضائع وعودته ستضمن الخير، كل الخير للمواطنين جميعا مسلمين قبل الاقباط. ما نطالب به سبق وطبقــــته مصر فعبد الناصر عندما رأى ان حقوق العمال والفلاحين مهــدرة بعد الثورة، خصص لهم 50′ من مقــــاعد المجالس النيابية والمحلية . ما نطالب به هو شيء مؤقت نتمنى الا يطول عن دورتين أو ثلاث دورات برلمانية الى ان تنتــهي هذه الأجواء الطائفية .
ما نطالب به ليس طائفيا على الإطلاق حيث نطالب مثلا بغلق عدد من الدوائر الانتخابية ليتنافس فيها مرشحون اقباط فقط بحيث يقوم الناخب المسلم والقبطي في هذه الدوائر باختيار الأصلح فيهم، وبذلك نبدأ في تعويد الناخب المسلم في هذه الدوائر على اختيار نائب قبطي كي يمثله وبذلك نخفف من حدة الطائفية المستشرية الآن والتي تقول لا ولاية لذمي على مسلم .
اخيراً نقول لكل الرافضين لمثل هذا الحديث: اذا كان حديثنا ومقترحاتنا نحن وغيرنا لا تعجبكم، فإننا نقول لكم نحن لسنا منغلقين بل منفتحين ونقبل اي وسيلة تضمن تمثيلا عادلا للأقباط بعيدا عن مسالة التعيين التي تهين كرامتنا وتحط من شأننا ولا تضمن اي تمثيل عادل ولكنها كانت ديكورا لتجميل أوجه النظم المختلفة التي مرت علينا.

مجدي جورج
باحث اقتصاد دولي .باريس . فرنسا
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية