نصف قرن من العطاء المتواصل في شتي فنون الأدب

حجم الخط
0

نصف قرن من العطاء المتواصل في شتي فنون الأدب

رحيل الكاتبة سلمي الحفار الكزبري بصمت جليل:نصف قرن من العطاء المتواصل في شتي فنون الأدبدمشق ـ القدس العربي ـ من انور بدر: سبق للكاتبة والأديبة سلمي الحفار الكزبري ان غادرت بيروت إثر اجتياح 1976، وإثر اجتياح 1982، لكنها شاءت في هذه الحرب الأخيرة ان تبقي في مدينتها وان تتوحد معها في المصير والمأساة، فرحلت يوم 11/8/ 2006، في ذروة العدوانية الإسرائيلية الغادرة علي لبنان، وفي ذروة القصف الهمجي الذي غطي علي وداعة رحيلها باتجاه السلام الأبدي. ولدت الأديبة سلمي الحفار الكزبري عام 1923 في حي مئذنة الشحم في دمشق القديمة، للمناضل والسياسي المعروف لطفي الحفار وهو أحد أقطاب الكتلة الوطنية في سورية آنذاك، وكان عام 1926 وزيراً في حكومة المفوض السامي الفرنسي حين اعتقلته سلطات الانتداب مع كل من زملائه الوطنيين فارس الخوري وسعد الله الجابري وحسني البرازي، وتم نفيهم إلي منطقة الجزيرة شمال شرق سورية، لمدة شهرين ثم نقلوا بعدها إلي قرية أميون قضاء الكورة في شمال لبنان حيث سُمح لعائلاتهم بالالتحاق بهم، واستمر المنفي لعامين إذ تم الإفراج عنهم عام 1928. كان الأب مصراً علي تعليم ابنته فأرسلها وهي طفلة إلي الكتّاب، وبعدها إلي مدرسة الفرنسسكان بدمشق دار السلام حالياً، وفيها أتقنت سلمي اللغة الفرنسية وتعلمت الانكليزية، وأخذت دروساً في العربية علي يد الأديبة ماري عجمي ثم الأستاذ أبو الخير القواص. إلا انها وجرياً مع تقاليد عصرها، تزوجت قبل ان تتم الثامنة عشرة من عمرها، من السيد محمد رشيد كرامي شقيق الزعيم اللبناني عبد الحميد كرامي في لبنان عام 1941، لكنه توفي قبل ان يتم ابنه الوحيد نزيه الشهرين من عمره، فراسلت الجامعة اليسوعية وحصلت منها علي إجازة في العلوم السياسية باللغة الفرنسية، وبدأت الكتابة لمجلة صوت المرأة في بيروت، وأسست جمعية المبرة والمواساة في دمشق التي أخذت علي عاتقها تربية الأطفال اللقطاء منذ ولادتهم وحتي سن السابعة. وبضغط من أهلها ومن آل كرامي أيضا، كان زواجها الثاني عام 1948 من نادر الكزبري، وهو دكتور في الحقوق من جامعة السوربون ومدرس في جامعة دمشق، وعضو مجلس الشوري. وسافرت معه إلي الأرجنتين وتشيلي حيث كان يعمل حينها وزيراً مفوضاً لسورية في تلك البلاد، وهناك تعلمت الإسبانية والإيطالية، قبل ان تنتقل مع زوجها السفير إلي إسبانيا، حيث انتسبت إلي جمعية الكتّاب في مدريد. تقول في إحدي مقابلاتها: انا مدينة لرجلين في حياتي، والدي الذي علمني وشجعني ودربني، وزوجي الذي عرف بقصتي وكان مصراً علي رفيقة درب من نوعي، وهو محب للفن والأدب وله ذوق رفيع في تلك الأمور، وقد استفدت من آرائه كثيراً،وأتمني ان يكون لكل السيدات أزواج مثل رفيق عمري نادر . وتضيف حول والدها: انه انفق المال الذي ورثه عن أبيه في سبيل سورية وحريتها واستقلالها، وقد كتبت كتابين عنه هما عنبر ورماد ، و لطفي الحفار.. مذكراته وحياته وعصره ، فوالدي مثلِي الأعلي في الحياة، وقد توفي عام 1968 .أصدرت سلمي الحفار أول أعمالها رواية يوميات هالة في بيروت باللغة الفرنسية عام 1950، ثم نشرت مجموعتين قصصيتين في القاهرة أحزان عام 1952، و زوايا عام 1955.كتبت أجمل أشعارها باللغة الفرنسية، ونشرت ثلاثة دواوين الوردة الوحيدة و نفحات الأمس ثم بوح ، كما نشرت أشعاراً باللغة الإسبانية بعنوان عشية الرحيل ، وبدأت كتابة رواية عن الحرب الأهلية الإسبانية وهي في مدريد، وتابعتها بعد عودتهم إلي دمشق، وقد اختار الشاعر نزار قباني لها العنوان عينان من أشبيليا وصدرت عام 1965. كما كتبت من وحي القضية الفلسطينية روايتها البرتقال المر عام 1975. منذ روايتها الأولي يوميات هالة بدت سلمي الحفار معنية بموضوع المرأة، تقول حول ذلك : ان يوميات هالة انعكاس لي، فهي مذكرات فتاة ضمن مجتمع محافظ . وقد تابعت السيرة الذاتية مع والدها في رواية عنبر ورماد عام 1970، كما أصدرت في أدب السيرة كتابها نساء متفوقات منذ عام 1961، ثم كتبت عن جورج صاند 1979، لكنها تفرغت بعد ذلك لانجاز دراسات مهمة عن الأديبة مي زيادة، فسافرت إلي مصر ثلاث مرات لهذا السبب، كما قصدت إيطاليا للبحث عن مراسلاتها مع المستشرقين الإيطاليين، ودرست حياة جبران خليل جبران وآثاره، وشاركت في ترجمة وتحقيق ونشر رسائله إلي مي باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية بعنوان الشعلة الزرقاء .ثم نشرت حوالي مئتي رسالة محفوظة من مي إلي أعلام عصرها في كتاب عام 1982، بعنوان مي زيادة وأعلام عصرها وفي عام 1987 أصدرت كتابها الرائع مي زيادة أو مأساة النبوغ في جزأين تناولت فيه شخصيتها ككاتبة وشاعرة ومصلحة وخطيبة وانسانة.كانت سلمي الحفار الكزبري تجيد العديد من اللغات، وأصدرت 22 كتاباً في الشعر والرواية والقصة والمقالة والسيرة والتحقيق والدراسة، ونالت عام 1965 وساماً رفيعاً من الحكومة الإسبانية إلي جانب جائزة شريط السيدة اعترافاً بجهودها وتقديراً لأعمالها الأدبية ودراساتها الاندلسية. كما منحتها جامعة باليرمو في صقلية جائزة البحر المتوسط عام 1980 تقديراً لأعمالها المتفردة. وفازت عام 1995 بجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي بترشيح من مجمع اللغة العربية بدمشق حول دراساتها التي تناولت أعلام الأدب العربي الحديث. عاشت الأديبة الراحلة بكل طاقتها علي الحياة والعطاء، لكن دوي القصف الإسرائيلي الهمجي علي لبنان جعل رحيلها يتم بصمت، دون ان تلقي الاحتفاء الذي يليق باسمها. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية