الوضع الفلسطيني الداخلي سيء وخطير واسرائيل لا تُبالي بتدهوره نحو التطرف والاصولية والفوضي
الوضع الفلسطيني الداخلي سيء وخطير واسرائيل لا تُبالي بتدهوره نحو التطرف والاصولية والفوضي السياسة الفلسطينية تحولت الي سياسة مرهقة ومضجرة. في نهاية الاسبوع الماضي اجتمعت اللجنة المركزية لحركة فتح في عمان بقيادة محمود عباس. هذه اللجنة كانت في السابق أهم هيئة سياسية فلسطينية علي غرار المكتب السياسي أو سكرتاريا المباي في غابر الايام. الآن في اجتماع عمان قرروا اقامة حكومة وحدة وطنية مع حماس متجاهلين حقيقة فقدانهم للحكم. فاروق القدومي، أمين سر فتح، شارك في الجلسة (التي عُقدت في عمان لأنه لا يدخل الي المناطق)، وقال إن من المحظور اقامة حكومة خبراء لأنهم لا يستطيعون قيادة الشعب في حقبة ثورية . اعضاء القيادة الشابة في فتح ردوا عليه باستهزاء متسائلين عن أي ثورة يتحدث؟ هذا الشخص لا يعرف أين يعيش.نحو 16 عضواً في اللجنة المركزية تزيد أعمارهم عن السبعين عاما شاركوا في الاجتماع وناقشوا قضية عقد المؤتمر السادس للحركة وتحديد موعده. هذه قضية أبدية تقريبا تتداول فيها قيادة فتح منذ عشر سنوات. شبان الحركة ملّوا مجادلتهم في الأمر. أنتم لستم ذوي صلة بالمجريات، ولا تفهمون ما الذي يحدث من حولكم. هذه كانت بعض ردود الوزراء السابقين والقيادات الشابة من أمثال نبيل عمرو وقدورة فارس وحاتم عبد القادر، علي الجلسة.في حماس الوضع ليس بأفضل حالا. بعد النجاحات والفعالية التي ميزت حماس في السابق، ها هي قيادتها تغرق في الجمود. التوترات الداخلية لا تسمح لقادة الحركة في المناطق والخارج بابداء المرونة في القضايا الايديولوجية. هم يريدون إزالة الحصار ومقاطعة اغلبية دول العالم لهم، ولكنهم غير قادرين علي تبني صيغة تسووية في القضايا السياسية، وضم فتح الي حكومتهم. قادة حماس يُصرون علي التمسك بكل مواقع القوة في الحكم، بينما كانت موافقتهم علي وثيقة الأسري هي أقصي درجة يُبدونها من المرونة، مع العِلم أن هذه الوثيقة تحتوي علي اعتراف غير مباشر وغير كافٍ باسرائيل.هل يمكن للوضع أن يتواصل علي هذا النحو لمدة طويلة؟ من الصعب التكهن بذلك. الـ 150 ألف موظف في السلطة يحصلون الآن علي رواتب جزئية، ويعيشون بصعوبة. في كل يوم اثنين وخميس يتظاهر الموظفون في السلطة، وتتحول احتجاجاتهم احيانا الي استخدام للعنف. الناطقون بلسان حماس يتهمون عباس وأعوانه الآن بمواصلة نهجهم الفاسد. صحيفة الرسالة التابعة للحركة كتبت في الاسبوع الماضي أن ديوان الرئاسة قد حول لقيادة م.ت.ف 32 مليون دولار، وملايين اخري للتلفزيون الفلسطيني. الناطقون بلسان عباس ردوا بغضب.من الواضح أن ظاهرة الاختطاف علي طريق القاعدة، هي وليدة الفوضي السلطوية، وطلب التنظيم الجديد المسمي كتائب الجهاد السرية ، باطلاق سراح سجناء مقابل صحافيي فوكس المختطفين لم يكن موجها لاسرائيل أو للسلطة الفلسطينية، وانما للولايات المتحدة. رغم صدور بيان حول اطلاق سراحهما إلا أن هذه سابقة خطيرة لأن كل الاعمال الارهابية الفلسطينية حتي اليوم تمت علي خلفية قومية، وليس علي خلفية اسلامية شمولية. في الجمهور الفلسطيني يخشون من أن يؤدي الجمود والفوضي الي ردود فعل اسرائيلية شديدة مدعومة امريكيا. الامريكيون لا ينجحون في العراق، ويجدون صعوبة في كبح جماح ايران وحزب الله، وسيحاولون توجيه ضرباتهم القاسية لنا وحدنا باعتبارنا الطرف الأضعف من خلال القوة الاسرائيلية حتي يبرهنوا علي قدراتهم ، يقولون في وسائل الاعلام الفلسطينية. الجمود والفوضي في غزة والضفة لا يشغلان بال الناس في اسرائيل. لقد اعتدنا علي كل شيء تقريبا: الحصار الاقتصادي علي الفلسطينيين، وطرق التفرقة العنصرية، ونظام التمييز، والعقوبات الجماعية، و سادة البلاد ، طبعا من بُناة البؤر الاستيطانية علي اختلافها. كل واحدة من هذه القضايا كانت تثير نقاشات شديدة في اسرائيل قبل سنوات قلائل، الآن لم يعد أحد يكترث لها. كل شيء يتواصل كما كان من قبل، والفرق هو أنه يزداد قباحة.داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) 28/8/2006