ما يشغلني هو التالي: كيف يمكن لنا ان نحدّث تراثنا!

حجم الخط
0

ما يشغلني هو التالي: كيف يمكن لنا ان نحدّث تراثنا!

الشاعر محمد أحمد السويديما يشغلني هو التالي: كيف يمكن لنا ان نحدّث تراثنا!أبو ظبي ـ القدس العربي :الشاعر محمد أحمد السويدي، الأمين العام للمجمع الثقافي في أبو ظبي، غني عن التعريف. لكن أول لقاء لي معه يظل في ذاكرتي ويسرني أن أذكره في بداية هذا الحوار. حضرت حدثا ثقافياً هاما وقت سلم علي كنعان إلي الشاعر السويدي نسخة من ترجمة فن الحب للشاعر الروماني أوفيد إذ تعرفت وقتها إلي الشاعر السويدي الذي كان قد كلف كنعان بترجمة هذه الملحمة الشعرية الجميلة والمهمة في تاريخ الأدب العالمي. كنت أرغب في التعرف إلي الشاعر السويدي، لما قرأت وسمعت عن إنجازاته الثقافية التي أشرف علي رعايتها وانتشارها ليجعل من المجمع الثقافي في أبو ظبي ـ عاصمة الإمارات ـ صرحا حضاريا وهدفا لكل من يزور هذه المدينة، ويهتم بالثقافة والفن والاطلاع علي كنوز المكتبة. بالإضافة إلي مشاريعه الثقافية والعلمية كالموسوعة الشعرية والوراق وكتب الرحالين العرب، هذه المشاريع الخاصة التي يرعاها وبدون ربح مادي، إنما خدمةً وإظهاراً لتراث الأمة، سواء في الشعر أو النثر، وتقديم هذه الكنوز وتوصيلها إلي القارئ. هنا حوار معه عن الشعر والتراث والكتاب والعمل العام: البداية الشعرية.. كيف كانت؟ والتطور.. هل يأتي من خلال الموهبة أو نتيجة لتراكم ثقافي؟ أولاً: مفهومي للشعر خارج من دائرة الكلام إلي دائرة أكثر اتساعاً، وبالتالي نحن يمكن أن نسمع الشعر صوتا، ممكن أن نشهد الشعر صوراً. مثلاً، أجد أن أصفي الشعر إذا صحت عبارة أصفي، أو أكثره شفافية وتحليقا وحتي عمقا، هي التهويدات أو الهدهدات التي تغنيها الأمهات للأطفال ليناموا. وعندما أفكر في شكل المشاريع التي خضتها، سواء من تجربتي في المجمع الثقافي، وتجربتي قبل هذا في الشعر، وبعد هذا في القيام بأول موسوعة شعرية عربية، وأيضا مشاريع أخري مثل الوراق وارتياد الآفاق.. إلخ. أقول لنفسي متي سأستريح؟ يعني متي سأستريح من جملة هذه المشاريع؟ لأن هناك دائما قلقاً مصاحباً خصوصا لشخصي، ربما أكون رياضي التكوين (من الرياضيات) بالإضافة لكوني محبا للشعر والشعراء، فكل حاجة عندي أراها كما نظمتها الطبيعة كما نظمها الله كلها أرقام مثل الجينات في جسم الإنسان أرقام، درجة حرارة 37 رقم إذا زاد أو نقص يتأثر ذلك الجسم، الضغط 120 كذلك يتأثر، دقات القلب 70 أيضا يتأثر. اكتشفنا حتي الشريط الجيني في الإنسان كما في الحيوان والنبات هو رموز أربعة في شريط رقمي لا ينتهي. الغبار الذي خلقنا منه هو ذات الغبار الذي تتكون منه المجرات… هذا ما يجعلني أحس بأن الرياضة تشغلني وتقلقني في آن، كما يشغلني الشعر. هذا العقل الرياضي التكوين، الشاعري الهوي يتعب، وعندما أفكر كيف سأستريح؟.. متي؟ ما هي آخر مشاريعي؟ أري، وأنا في هذه المرحلة العمرية، أن آخر مشاريعي سيكون تهويدات الأطفال، تلك هي المنطقة التي أستطيع أن أقول هي وسادة سريري، أو كتاب وسادتي ـ علي حد التعبير الياباني. ولذلك بدأت ربما منذ سنتين أو ثلاث.. مشروعا بعيد المدي. عندما أتكلم عن مشروع، فأقلُّ فترة أتحدث عنها تكون عشر سنوات لأكون منصفاً بتجهيزه. ما هو المشروع الذي بدأت فيه مؤخراً، بدأت الإعداد له؟ مشروعي هو التهويدة، أو الشعر في أصفي معانيه وفي أرقي تجلياته. ولكن هذه المرة شعر أو تهويدات أو موسيقي التهويدات للشعوب وليست تهويدات لمنطقة جغرافية واحدة. الشعر عند الشاعر السويدي أخذ ينحو إلي عالم التصوف… كيف بدأ هذا التحول؟ كيف كتبت الشعر؟.. مجساتي تري الشعر في كل شيء.. علي حد قول الشاعر الياباني باشو : في غناء الجنادب، في قمر منتصف الشهر في يوم ربيعي، في رسوِّ القوارب علي شواطئ البحر، في هدهدات الأم وغير ذلك. هذا أمر لا أستطيع تفسيره، ولكن أحاول تقرِّيه، لعلني آخر من يستطيع أن يتحدث عن هذه التجربة، تجربة ذاتي. أنا مثل من يحمل كنانة السهام لا أستطيع أن أراها، يراها غيري. في موضوع الشعر بدأنا نقلد، بدأنا نهذي، بدأنا نقول ما سمعناه ونجتر ما كتب قبلنا.. إلي أن نعبر محطات، هذه المحطات تعيد تكويننا كأشخاص، فيبدأ الإنسان يشعر بأنه قد تغير. مشكلة النظم الذي نسمعه من هدير الشلال الذي لا يتوقف من النظم العربي، سواء بلغته الفصيحة أو بلهجاته المختلفة، كله هدير مكرر. هذه ورطة أدركتها فيما بعد. أعترف بتلك المحطات التي تخللت حياتي: محطة أبي الطيب المتنبي غيرت فيّ شيئا كبيرا جدا، محطة نيكوس كازنتزاكيس غيرت فيّ شيئا، أعادت تشكيلي من جديد، محطة نيتشه بعد قراءتي هكذا تكلم زرادشت أعادت تشكيلي. إذا تحدثنا عن الصوفية، أنا لم أتحول إلي الشعر الصوفي، بالعكس هناك شعر حسي عالي الحسية في تجربتي الأخيرة، ولكن أعترف بأن الصوفية مستني وأحرقت أصابعي، إن صح التعبير. عندما قرأت مثنوي مثلا: أو عندما قرأت المواقف والمخاطبات للنفري أو الفتوحات المكية لابن عربي. لست صوفياً بمعني العبارة، ولست مع الصوفية بكل ما ذهبت إليه، ولكني أعترف بأن الصوفية كانت منعطفا مهما في تجربتي التي ما زلت أنهل منها، وما زلت مثلما قال جلال الدين الرومي: ما زلت أطهي في نارها التي أنا علي يقين أنها ستحرقني قبل أن أنضج. جمعت بين التراث والأماكن المقدسة في أجمل صورة شعرية عن المرأة عندما قلت في إحدي قصائدك: يا حبات اللولو الوردية فوق النهدينيا أغلي حبة عنبر بين الحرمينيا عشتار المعبودة والكون يدورانجوم الليل إسوارة والمعصم نور . في قصائدي القريبة مني هناك قصائد تولد، يحس الشاعر أنها بشكل أو بآخر وعبر التجربة ليست ما كان يريد، يشعر أنه كالقابض علي الخيال أو يريد القبض علي كائن أسطوري، غريب كالكركدن.. ولا يقبض إلا علي الهواء. كثير من القصائد كتبناها أو التي كتبها.. أحاول وفي كثير من الأحيان أن أتجنب قراءتها مرة أخري، وأحيانا أشعر بنوع من الريبة بأن ليس هذا ما أردت. هناك قصائد تحس أنك لم تكتبها، أنها تجاوزتك بمعني أنك لم تعد تستطيع أن تجد تفسيراً لما يعنيه هذا البيت أو ذاك، فمثلاً عندما يرتبط معني من المعاني لجسد امرأة بمعني ديني أو صوفي لا أستطيع أن أفسر ما المراد، وكأن هذا النص أملي في لحظة ما. هذه النصوص لا أستطيع كتابتها مرة أخري، هي بنات تلك اللحظة التي أمليت فيها القصيدة، وبالتالي هذه هي القصائد الأثيرة لدي، هذه هي القصائد التي أستطيع أن أقول إنني وفِّقت فيها بالقبض علي هذا الكائن، الكائن الأسطوري. أقول هذا لأنني الآن خاوي الوفاض لا أستطيع تدبيج بيت من هذا الشعر، هي فقط ومضات، لحظات أحس فيها بتفتُّح أبواب السماء، يقوم الشاعر بعدها بسرقة ما يستطيع سرقته من المعاني والأفكار وتسجيلها، وحال انتهاء التلقي توصد الأبواب ولم يعد ثمة شيء. أبو حيان التوحيدي يقول إن أصعب غربة هي غربة الإنسان في وطنه وبين أهله، هل الشعر يخفف من الشعور بالغربة ويعوض الحنان؟ لي مقالة، آخر مقالة كتبتها، وقد بدأت سلسلة مقالات في الشهور الأخيرة. لم أكن أعطي المقالة أهمية، ولكن هي مقالة هامة جداً علي حلقتين أتمني أن أنشرها قريبا اسمها بين المتنبي والنامي . المقالة تبحث في شاعرية القامتين… ونحن نعرف من الأخبار أن المتنبي لم يكن يخشي أو يكترث، علي كثرة شعراء سيف الدولة إلا بالنامي، المقالة تتحدث عن شاعرية الشاعرين وتتحدث عن أمر هام جداً، وهو لماذا بقي المتنبي وذهب النامي. أحد أسباب ذهاب النامي هو ارتباطه بحلب، لم يستطع مفارقة حلب وظل تحت رحمة الوطن وقسوته وجور الحاكم، وذهب المتنبي غير عابئ بوطن ولا بحبيب ولا بملك، وبقيت أبياته يردد صداها الزمان:غني عن الأوطان لا يستـفزُّنيإلي بلدٍ سافرت عنه إيابُوعن ذملان العيس إن سامحت بهوإلاَّ ففي أكوارهنَّ عقابُوأما عن المرأة والحبيبة فيقول: وللخود عندي ساعة ثم بيننافلاة إلي غير اللقاء تجابُفالرجل لم يكترث إلا بما حباه الله من ملكة هي ملكة الكلمة، وعندما ولَّي تاركاً أعز الناس لديه، سيف الدولة الحمداني، قال:عشية أحفي الناس بي من جفوتهوأهدي الطريقين التي أتجنبكانت الطريق إلي حلب أهدي الطريقين، لكنه تجنبها لأنه لم يجد فيها ما كان ينبغي أن يجد من حفاوة وترحيب، وقال مخاطبا سيف الدولة من بعيد: وما منزل اللذات عندي بمنزلإذا لم أبجَّل عنده وأكرَّمِيعني إذا كانت حلب هي الجنة لأن فيها حبيبة وأحبة وأصحابا فهو غني عن الجنة. فالشاعر والوطن.. من هو أبقي؟ الأبقي هو الشاعر.. والأبقي هو الشعر. لقد ذهبت دولة بني حمدان إلي غير عودة، لا نعرف من الأمراء إلا سيف الدولة لأن المتنبي كتبه بقلمه. ولقد ذهب أمراء بني حمدان وذهبت دولتهم، وذهب قادتهم، وذهب تجارهم، وذهبت مجالسهم، ولم يبقَ إلا أبو الطيب المتنبي. فهل يخفف الشعر قسوة البعد عن الوطن؟ لا، الشعر هو الوطن! الشاعر الأمريكي روبرت فروست قال: الأذن هي القارئ الأفضل، كيف تستمتع بالشعر قراءة أو سماعاً؟ يقول: أبو نواس للإجابة علي هذا السؤال تحديداً: الشعر كالخمر، الشعر كخمرة أبي نواس إن لم تنعش الحواس الخمس فليست خمراً. فلأبي نواس بيت شعر جميل يقول: ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمرُولا تسقِني سراً إذا أمكن الجهرُوهذا البيت للوهلة الأولي عادي جداً، أي أنه بيت تقريري ليس له من الشعر شأن. ولكن هناك من ذهب مذهباً جميلاً في هذا البيت وهو يقال إن الخمر تنعش حاسة التذوق، كما تنعش الشم، كما تنعش البصر، كما تنعش اللمس. بقيت حاسة واحدة ليس لها نصيب بالخمر وهي السماع فقال: ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر لتنتعش الحاسة الخامسة. والشعر بالنسبة لي هو هذه الأحاسيس الخمسة ولو كان هناك إحساس سادس يمكن أن نضيفه ونسميه الحدس. الشعر هو ما ينعش الحواس كافة ويجعلها تتسابق أيها يخطف المعني قبل الآخر. بينك وبين الكتاب والتراث علاقة خاصة وقوية، كيف تنظر إلي مستقبل الكتاب والتراث العربي وخاصة في هذه الهجمة الشرسة علي تراثنا وقيمنا؟ أنا دائما مع الحداثة كما يقول الشاعر الكبير أوكتافيو باث، ولكن ليست الحداثة المستوردة وإنما الحداثة التي تنبثق من قلب التراث. لست مع التراث كما هو، لأن التراث هو إحالة إلي الوراء، ولكنني مع التراث الذي سوف يمنحني معني جديدا للأدب وللفنون ولما حولي. أنا منغمس بشكل كبير في هذا التراث، ولكن ما يعنيني هو كيف نعيد تقديم هذا التراث بشكل حداثي ليبقي حيا بعدنا.. يعني مثلا عندما تكلمنا عن المعلقات، فيجب أن تعرض المعلقات في أطالس إلكترونية علي شبكة الإنترنيت، أطالس بأكثر من لغة، أهمها اللغة الإنكليزية اليوم، حتي نستطيع توصيلها إلي أكبر عدد من الناس. الأطالس، لو استطعنا أن نستخدم فيها الوسائط المتعددة لتفعيل حواس أخري كالسمع والبصر وغيرهما لكان أجدي. وهذا الأمر يذهب بنا إلي منحني جديد ينبغي بلوغه. التراث مطلق، وأنا أريد أن أحدد حاجة فيما يتعلق بالإنسان العربي واللغة العربية، فالعربي يردد – علي خلاف كثير من الشعوب – مفردات لا يعي معناها، وهذا من أغرب الأطوار. أضرب مثلاً، يقول العربي المسلم في صلواته كل يوم: ومن شر غاسق إذا وقب فلا يعرف ما هو الغاسق ولا يعرف ما معني وقب. وطلابنا في المرحلة التعليمية في الصف الثاني الابتدائي، يقرؤون السورة التي تقول: والعاديات ضبحا فما هي العاديات؟ وما هو الضبح؟ كيف نستطيع خلق نوع من المصالحة بين الإنسان ولغته؟ كيف نستطيع أن نبرر هذا الغياب، غياب الوعي بين إنسان يقول كلاما لا يعيه وفي أفضل الحالات، مثل طلاب المدارس، يهرع إلي التفسير أو الشرح الذي في أسفل الصفحة فيقول له مثلا: العاديات ضبحاً، هي الخيول التي يسمع لها صوتاً بين الصهيل والحمحمة. وقد يقال: له معني آخر، لكن هذا لا يجدي ولا يكفي لأن الذي كتب الشرح، وتحديداً في هذه السورة هو شخص عاش قبلنا بألف سنة. عندما سألني ابني عن معني هذه الآية أحرجني، وذهبت للبحث فوجدت أن كبار المفسرين العرب قد اختلفوا وذهبوا مذاهب شتي في التفسير وتركوا الباب مفتوحا علي مصراعيه لمن يريد أن يأتي بتأويل جديد. ويظل الإنسان العربي أبعد ما يكون عن اللغة التي أنتجها. وبالتالي بدأت أشتغل بمشروع أستطيع فيه عمل مصالحة بين الإنسان ولغته، ذاهباً إلي المعني الصيني الذي يقول: بدل أن تطعم الإنسان سمكة، علمه كيف يصطاد الأسماك ، يعني بدل أن أذهب إلي الشراح لأسلق بما أرادوه فلأذهب إلي الطريقة التي أستطيع بها فك طلاسم اللغة، وخصوصاً اللغة التي نتحدث عنها. فلنترك الشعر ونقترب من السياسة. تمتاز سياسة الإمارات بالاعتدال في وقت غلب فيه التطرف علي السياسة، ما أسباب هذا النجاح وتفرد التجربة السياسية الإماراتية؟ هل هي الإرادة الرسمية والشعبية معاً أم أنها نتاج طبيعي للوضع السياسي المعتدل الذي عملت به وذلك بعد انسحاب بريطانيا؟ نجاح التجربة الإماراتية تكمن في شخص واحد هو الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله، قبل زايد لم تكن هناك إمارات، طبيعي لا أقول زايد الفرد، وإنما زايد المؤسسة، زايد الفريق، الذي التف حوله والفريق الذي اختاره، فزايد هو الرؤية التي استطاعت أن تضع الإمارات علي طريقها الصحيح. لا أريد أن أغفل ذكر أشخاص كالمؤسسين الأوائل الشيخ راشد بن سعيد، رحمه الله، وبقية حكام الإمارات، هؤلاء جميعا هم الذين وضعوا الإمارات علي الطريق الصحيح. ولكن زايد قيادة نوعية، زايد رجل يستطيع استشفاف المستقبل، استشراف المستقبل، وزايد محب للناس ومبغض للمال، وعندما آتاه الله مالاً لم يتردد أبداً في توزيعه. وفي هذه التجربة، قليل ما يوفق بها شعب من الشعوب. دائما أقول عندما أجد مثلا: طفل يولد في بلد فيه مجاعة في مكان ما، وطفل آخر يولد في الولايات المتحدة، أو طفل آخر يولد في دولة الإمارات في عهد زايد تحديداً.. هذه حظوظ، وكان للإمارات حظ كبير أن يرعاها شخص مثل الشيخ زايد، وأن يولد في زمن زايد من ولد في هذه الأجيال التي تحمل من قبس زايد وتمضي بالتجربة الإماراتية قدما. للتحدث عن هذه السحابة التي أمطرت ثلاثين سنة من العطاء الغير منقطع، أمر يحتاج إلي حلقات طويلة، ولكن أكتفي بأن أقول: ان التجربة الإماراتية هي تجربة ممهورة مختومة باسم زايد بن سلطان آل نهيان. سوف أختصر لأنني أخذت من وقتك الكثير وإن سمحت تكون لنا لقاءات تالية، سؤالي سيكون مما جاء قبله: في العقود الماضية كان هناك شخصيات مؤثرة في وطننا العربي مثل جمال عبد الناصر في مصر، والملك فيصل في السعودية، وخالد العظم في سورية، والشيخ زايد في الإمارات. كما أن الوالد أحمد خليفة السويدي من الشخصيات التي أثرت في سياسة الإمارات وله حضور فاعل ومشارك في بناء دولة حديثة… هل فكرت في تدوين هذه التجربة سواء كان علي مستوي مؤسساتي أو علي مستوي شخصي؟ أول شيء أطمئن المعنيين بقضية وسياسة دولة الإمارات أن الوالد الذي تبوأ في البداية رئيساً لديوان سمو رئيس الدولة حاكم أبو ظبي الشيخ زايد سنة 67 ثم وزيراً للخارجية، أول وزير خارجية في 71. أقول: إن الوالد لم يهمل تدوين المذكرات بشكل يومي عن التجربة الاتحادية. فالوالد مثل الذي قطع علي نفسه نذراً أن لا يترك هذه التجربة تمضي دون تسجيل دقيق لتفاصيل الحياة اليومية لأمر الاتحاد. ولكن، دون الوالد هذه المذكرات بشكل مختلف عن الشكل الذي حاولت فيه أن أسجل بعض التجارب الخاصة من خلال الوالد، فأنا أكتبها بأسلوب أدبي وأحياناً بأسلوب شاعري، ولدي صفحات عن التجربة الاتحادية من خلال الوالد ومن خلال عملي في المؤسسة الثقافية، فلعل هناك يوما ما.. أصدر فيه ما كتبته كما أود أن تكون لي في يوم ما مذكراتي في السياسة والثقافة لأنني كنت حامل تجربة ثقافية، وكنت في ذَرا أو كنف رجل قام بجهد كبير في مشروع سياسي في قيام دولة الإمارات وفي استمرار التجربة، وهناك رفوف من المجلدات التي سجل فيها الوالد تجربة الاتحاد تاريخا واجتماعا.. إلي آخر ذلك. المسؤولية الإدارية والسياسية للأمين العام للمجمع الثقافي، هذا العمل الكبير.. عندما يتحمل الشاعر مسؤوليته، كيف يكون تأثيرها علي الشاعر وخاصة أن الشعر يحتاج إلي التفرغ والحرية.. هل مثل هذا العمل يعطي الشاعر مجالا أوسع في التجربة أو يضع له حدودا وعقبات تحد من إبداعه؟ نرجع للسؤال الأول: ما هو الشعر؟.. لو كان الشعر كلمات فقط أو نصوصا نكتبها لكان العمل الإداري في المجمع الثقافي بالتأكيد قد أخذ قدرا كبيراً من جهدي ومن ساعاتي ومن عمري، لكن.. لأنني أشعر أو لأنني علي يقين من أن الشعر هو سماء غير محدودة فأقول: لأن إنتاجنا نحن من قرص الموسوعة الشعرية بما فيها من المزايا أو غيرها من المشاريع وتحويل المجمع الثقافي من مبني خاوٍ إلي مركز يرتاده الناس ويستقون منه الفنون والآداب والموسيقي، فهذا بحد ذاته ضرب من الشعر. وختاماً أقول: إن بناة الأهرام شعراء، وهؤلاء البناة حتي نستطيع أن نجاريهم، حتي نستطيع أن نطاولهم فعلينا أن نفكر بمعادلة بسيطة هي ما هو البناء الذي يقوم الآن في العالم، في هذه الكرة الأرضية، ما هو المبني الذي أقامه المهندسون المعاصرون بكل أجهزتهم الحديثة والتكنلوجيا المتقدمة، ما هو المبني الذي أقاموه ليظل قائما حتي سنة 6500 م ليضاهي الأهرام ؟ والجواب علي ذلك هو الأهرام ذاتها . ومن هنا أقول إنهم لا شك شعراء. التقته: فاطمة عطفة0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية