إمعان اسرائيل في القتل سبيل لانتفاضة ثالثة

حجم الخط
0

استبعد ‘عاموس يادلين’ حدوث انتفاضة ثالثة حيث اشار الى انه في حال فشلت المفاوضات فان السلطة اعدت خطة اسماها ‘الحرب الدبلوماسية لاحراج اسرائيل’، هذا الخيار الذي صرح به رئيس وحدة الاستخبارات العسكرية السابق يادلين ليس بعيدا عن اجندة الرئيس عباس فهو ماض في المفاوضات وفي نفس الوقت يسوق للقضية الفلسطينية دبلوماسيا وحقيقة القول ان يادلين تجاهل عمدا ان الرئيس عباس اسمع لو نادى حيا ولكن لا حياة لمن ينادي.
اوروبا بشقيها الغربي والشرقي تهدد بمقاطعة اسرائيل في حال استمر الاستيطان، شيء جميل قادة الاتحاد الأوروبي ومن هم خارج هذا الاتحاد يعلمون تماما انهم ينفخون في قربة مخزوقة فإسرائيل تعي ما يجول في باطن زعماء اوروبا فمنهم من يقصد كلمة حق يراد بها باطل ومنهم من يريد كلمة حق يراد بها حق وهؤلاء قلة.
مع ان اسرائيل متأكدة ان جعجعة الاروبيين لا تغني ولا تسمن من جوع فالعيار الذي لا يصيب يسبب ازعاجا حتى امام العالم وخصوصا العرب، اوروبا تريد ان تبرهن لهم انها مع حل الدولتين على الاقل لكسب تصفيق الضعفاء وهذه سياسة مقصودة تجاه امريكا واسرائيل. في النهاية نفط العرب اهم وفي الوقت نفسه اسرائيل هي الاهم فكيف تستطيع اوروبا ان تحمل العصا من الوسط؟
ليس غريبا على بريطانيا وفرنسا والمانيا ان يلعبن بالاوراق السياسية بحرفية عالية جدا فعرابة ذلك بريطانيا لديها من الحيل لاعادة الكرة الى الملعب الامريكي لكي يحرجوها اكثر امام حلفائها العرب وقد بدأ الغرب الاوروبي يجني بداية الثمار وخصوصا عندما ساءت العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة الامريكية في الفترة الاخيرة فلا تقوى السعودية ان تشهر سلاحها في وجه امريكا الا عندما اسندت ظهرها على جدار متين.
خصم امريكا المخفي يتربص لها في أي لحظة ومن المعروف ان الانجليز دائما يصطادون في المياه العكرة – مع كل هذا التخطيط والطبخ في مطابخ مغلقة – الا ان سياسة خلط الاوراق هي سياسة اسرائيل المعتادة منذ ردح من الزمن.
لقد كذب يادلين عندما استبعد انتفاضة ثالثة، فدولته تخطط لإنتفاضة اخرى لاسباب منها زيادة وتيرة مصادرة الاراضي وتشييد المستوطنات وعزل القدس نهائيا عن محيطها العربي والاسلامي وتثبيت حدودها مع الاردن من خلال بناء جدار فاصل كباقي الاماكن التي اقيم فيها جدار، فضلا عن اسكات العالم برمته للحديث عن مفاوضات ودولة فلسطينية فهل بعد ذلك ينجح الرئيس عباس في مساعيه الدبلوماسية؟
نتنياهو يسعى لقلب موازين السياسة في المفاوضات وترك النهج الدبلوماسي دليل ذلك ما يضعه من عصي في الدواليب وجاء تصريحه الاخير بان اسرائيل غير ملتزمة باتفاق السلام مع الفلسطينيين مثل اخر مسمار في نعش المفاوضات.
اذا الحل الوحيد لخروج اسرائيل من تمثيلية العزلة هو انتفاضة جديدة وهذا التطور هو ما يخشاه الطرف الفلسطيني ويعمل بكل قوة لمنعه من الحصول لان حدوث الانتفاضة يصب في صالح اسرائيل بامتياز. أن عمليات القتل اليومي على الحواجز الاسرائيلية وتوغل اسرائيل في اطراف غزة وثورة المستوطنيين ضد الارض والشجر والحجر والبشر لا يعني الا شيئا واحدا وهو ان اسرائيل ماضية في تأجيج الشارع الفلسطيني وهي لا تهاب الانتفاضة ولا تهاب جعجعة الغرب.
فتحي احمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية