الفضائيات الإخبارية من خلال الثورات العربية : ‘الخبر كما نراه نحن’
22 - November - 2013
حجم الخط
0
اتصفت بعض الثورات العربية بالفاضحة والكاشفة والمعريّة ونزيدكم من الوصف عبارة: العدسة المكبّرة، والحديث سيكون هنا عن جانب من الجوانب العديدة التي وضَحت جلياً خلال هذه الثورات الا وهي بعض القنوات الإخبارية الفضائية وممارساتها الإعلامية. كثيراً من الضحك المرّ بات يعتريني الآن عندما أقرأ أو اسمع لقناة فضائية إخبارية وصفها بأنها مستقلة أو حيادية، حيث بدا واضحاً في ظل ما تشهده الساحة العربية من ثورات وأحداث بأن هناك العديد من الفضائيات باتت تشارك بأدواتها في محاربة سياسات وتيارات معينة لا تروق للبلد الراعي لها فتجدها تبثّ الخبر من الزاوية التي تنسجم فقط مع سياسة البلد الحاضن بعد ما كانت تتجمل بإطار الحيادية وبالموقع الوسط من دائرة الخبر…وليتهَم فقط يكتفون بنقل زاوية الصورة دون إعادة تلوينها أيضاً حسبما يروق لقزحياتهم المرتبطة بالشبكية السياسية للبلد الحاضن! هذه القنوات تمارس جزءاً من إعلامها – كما يُطلب منها- تنفيذاً لمقولة ‘درهم وقاية خير من قنطار علاج’، وذلك من خلال الحقن الإعلامي المستمر لدرء انتشار فكر معين في هواء البلد الحاضن لها، حتى وإن كان ذلك على حساب تشويه الأحداث والمعطيات في بلد عربي شهد أو لا يزال يشهد ثورة..فأينما وُجد إصبع للسياسة نجد لها دور تفعيل مقولة ‘الغاية تبرر الوسيلة’ وتعطيل جانب الأخلاق. وفي كثير من الأحيان تقوم هذه القنوات ‘بقولبة’ الخبر وفق مقاسات مخصصة وضمن خط يتقاطع مع الخط السياسي المرسوم لهم فقط، وسعياً لتحقيق ذلك تجدهم يصرّون وبوقــاحة على صياغة الخبر بطريقتهم على الرغم من تصريح متزامن لا يتطابق وصياغتهم من قبل شخص منخرط على أرض الواقع في صناعة هذا الخبر وهذا كله يندرج تحت شعار ‘الخبر كما نراه نحن’..ويحدثونك عن الحيادية! حِرفيّة الإعلامي في هذه القنوات الفضائية الإخبارية، وفي جانب من جوانبها، أمست تكمن في طريقة صياغة الأخبار وتحريرها وفق خطوط موضوعة مسبقاًً، وذلك عند الإقتراب من مواضيع معينة وتكمن في وضع ‘الرتوش’ لتجميل صُنوف السموم المبثوثة وفي نقل زاوية معينة دون أخرى. فع22لا لقد كان لعدسة الثورات العربية المكبّرة أن تقربنا منكم كثيراً لدرجة أننا بتنا بوضوح نرى عيوبكم. محمد عالم – أكاديمي وكاتب سوري