غزة تحتاج قوات دولية ايضا
غزة تحتاج قوات دولية ايضا استشهد تسعة فلسطينيين يوم امس برصاص القناصة الاسرائيليين ونيران دباباتهم في الضفة والقطاع، جميعهم من المدنيين، وبينهم طفل، حيث باتت عمليات القتل الاسرائيلية روتينا يوميا يتم وسط صمت عربي ودولي.القوات الاسرائيلية تشن هجمات متواصلة علي قطاع غزة منذ شهرين، في محاولة لاجبار خاطفي الجندي الاسرائيلي الاسير علي اطلاق سراحه دون اي شروط.الاحصاءات الرسمية تقول ان اكثر من اربعمئة شهيد سقطوا منذ انسحاب اسرائيل من قطاع غزة، وان مئتي شخص منهم قتلوا في الشهرين الماضيين فقط من بينهم 44 طفلا، هذا علاوة علي مئات الجرحي.قطاع غزة يواجه حاليا حصارا عسكريا ونفسيا واقتصاديا، وتعتيما اعلاميا، بعضه مقصود، وبعضه غير مقصود بسبب اهتمام معظم وسائل الاعلام العالمية بالعدوان الاسرائيلي الاخير علي لبنان.الفارق بين العدوانين، اي في لبنان وفلسطين، يتمثل في صدور قرار عن مجلس الامن الدولي بوقف الاعمال الحربية وارسال قوات مراقبة دولية الي لبنان لترابط علي الحدود، بينما لا توجد مثل هذه القوات في قطاع غزة بسبب الرفض الاسرائيلي المطلق.قطاع غزة يتحول الي سجن كبير تملك اسرائيل مفاتيحه، حيث تغلق كل المعابر المؤدية اليه، الامر الذي ادي الي نقص في كل انواع الامدادات، الغذائية منها قبل الطبية، حتي ان مولدات المستشفيات باتت مهددة بالتوقف بسبب النقص الكبير في المازوت. كل يوم تستقبل المستشفيات في القطاع الشهداء والجرحي، ويصارع العاملون فيها من اطباء وممرضين للتعامل مع هذه الازمة الانسانية، ولكن غالبا ما تأتي محاولاتهم محكومة بالاحباط، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا ادوية، ولا رواتب لشراء الطعام لاطفالهم.ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي يحاول ان يعوض هزيمته في جنوب لبنان علي ايدي مقاتلي حزب الله، بارتكاب اكبر قدر ممكن من المجازر في حق الفلسطينيين العزل المحاصرين في قطاع غزة تحت ذريعة الافراج عن الجندي الاسير. انه يتصرف مثل النمر الجريح، يأمر جنرالاته الذين عجزوا عن مواجهة حركة مقاومة منظمة، رغم تسليحهم الحديث والمتقدم بافتراس اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين العزل، ويقول انه لن يوقف الحصار وعمليات القتل، حتي يتوقف اطلاق الصواريخ علي المدن والمستوطنات الجنوبية، ويتم الافراج عن الجندي الاسير.حتي الحيوانات المفترسة تتوقف عن اعمال القتل عندما تشبع ولكن القوات الاسرائيلية لا تشبع من ازهاق ارواح الفلسطينيين ودمائهم، وتتصرف وكأنها فوق كل القوانين والاعراف، ولا تخشي مطلقا من العقاب لانها تستند الي دعم امريكي، عسكري ودبلوماسي، غير محدود.السيد كوفي عنان امين عام الامم المتحدة تحدث عن الحصار الاسرائيلي للبنان، مثلما تحدث عن الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة وطالب برفعهما فورا، والعودة الي العملية السلمية، ولكن مطالباته هذه لن تجد اذانا صاغية، سواء في اسرائيل او في الولايات المتحدة الامريكية.السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية تتحدث عن شرق اوسط جديد، وامانيها هذه ربما تتحقق ولكن علي عكس ما تريد. فأي شرق اوسط جديد سينشأ سيكون مختلفا، وربما بدون اسرائيل الحالية التي تصعد من عدوانها ومجازرها وحصاراتها، وبما يؤكد لاكثر المعتدلين اعتدالا استحالة التعايش مع دولة تعتمد مثل هذه السياسات الدموية.9