اسرائيل ملزمة بتنسيق مواقفها مع العالم بخصوص الموضوع الاول فقط
يوجد موضوعان أساسيان يظهران في مسألة علاقاتنا مع ايران، ولا بد من الفصل بين هذين الموضوعين: الموضوع النووي من جهة، وموضوع التكذيب الايراني لمسألة المحرقة النازية، كما جاء ذلك علي لسان رئيسها أحمدي نجاد. الموضوع الخاص بالطاقة النووية معقد، وكل من تدخل في هذا الموضوع حتي الآن، الوكالة الدولية للطاقة النووية، الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، كلهم لم يحققوا أي نتائج، بل والأكثر من ذلك، فان الموقف المهادن والتصالحي الذي انتهجته المجموعة الاوروبية في مفاوضاتها مع ايران بهذا الخصوص، فشلت ولم تحقق المفاوضات المطولة مع ايران أي نتائج. وقد تكون النهاية الحتمية لهذا الموضوع هي رفع ملف ايران النووي الي مجلس الأمن، ولكن حتي لو تم اتخاذ قرار في مجلس الأمن بفرض عقوبات علي ايران، وهو الأمر الذي يبدو مشكوكا فيه حتي الآن، فان ايران ستتمكن من مواجهة ذلك بصورة جيدة، ذلك لأن العالم كله بحاجة ماسة الي النفط الايراني.
موضوع تطوير ايران للطاقة النووية أصبح موضوعا مقلقا لجميع دول العالم، وليس مقلقا لاسرائيل فقط. ففي الوقت الذي لم تعُد فيه أي دولة في العالم تعرف كيف يجب عليها التصرف بهذا الخصوص، فانه ليس من المعقول، بل ولا يجوز، لاسرائيل أن تُظهر نفسها علي أنها رأس الحربة الضاغطة علي العالم لكي يستعمل الحل المبني علي استعمال القوة.
ربما تصل الامور، فيما بعد، الي مثل هذه النقطة، لكن الاقوال التي تُسمع في اسرائيل بهذا الخصوص ليست ذات فائدة وليست في مصلحتها، بل ان ما يمكن فهمه من هذه الاقوال هو ان اسرائيل تريد فقط استعمال القوة مع ايران. من الواضح أن الأفضل لنا هو ترك الامور في أيدي الولايات المتحدة واوروبا مع تحفظها علي امكانية وقدرة هؤلاء علي النجاح، وبذلك فان أحاديث وتصرفات من جانب اسرائيل لا تسهم إلا في زيادة الضرر باسرائيل.
إن نفي حدوث الكارثة النازية من قبل الرئيس الايراني، يعتبر مسألة ثانية لا علاقة لها بالاولي. ففي هذه المسألة تجاوز الرئيس الايراني خطا أحمر في هذا الموضوع، وهنا لا بد لاسرائيل من الرد بعنف، ولكن دون ربط ذلك بالموضوع النووي، فلا يمكن السكوت علي تصريحات رئيس دولة عضو في الامم المتحدة، يهدد فيها بالقضاء علي دولة اسرائيل وينفي في نفس الوقت حدوث الكارثة. لذلك يتوجب علي اسرائيل وبتنسيق تام مع مؤسسة يد واسم، التوجه الي رؤساء الدول الديمقراطية في العالم لمطالبتها ببلورة موقف موحد لشجب تصريحات الرئيس الايراني التي ينفي فيها حدوث الكارثة لليهود في اوروبا علي أيدي النازيين (مع أن غالبية تلك الدول فعلت ذلك ولم تنتظر دعوة اسرائيل لها لفعل ذلك). وأن تطلب منها ايضا اضافة الي ذلك الاعلان عن أن الرئيس الايراني شخصية غير مرغوب فيها، ومطالبة جميع الدول الديمقراطية بأن تفرض حظرا علي استقبال الرئيس أحمدي نجاد، أي ليس علي ايران كدولة، ولكن عليه كشخص مسؤول. وبذلك فهو لن توجه اليه الدعوة لزيارة أي دولة من دول العالم. بل أكثر من ذلك، فانه لن تُسمح له بالزيارة حتي لو كان ذلك بصورة شخصية وليس كرئيس دولة.
والأكثر من ذلك، فانه لا بد من التعامل معه وكأنه مصاب بمرض الجذام بين اوساط الأسرة الدولية، وهذا الطلب يمكن طرحه من خلال أي اجتماع يعقد مع رؤساء الدول أو من خلال اللقاءات التي يجريها وزير الخارجية مع وزراء خارجية دول العالم (وخصوصا الدول الديمقراطية)، وهذا يجب أن يبقي موضوعا خاصا ولا علاقة له بموضوع الطاقة النووية الايرانية.
ان خطوة من هذا النوع والتي تعني المقاطعة، ليست إلا خطوة رمزية فقط، ولكنها مع ذلك توصل الفكرة لكل العالم، بحيث تؤكد أنه في حالة وجود خلافات في وجهات النظر بين أجزاء العالم، فانه يمكن التعامل مع مثل هذه الخلافات، ولكن نفي وتكذيب الكارثة اليهودية لا يمكن السكوت عليه والمهادنة فيه، وعلي الدولة اليهودية يتوجب فعل ذلك.
شلومو افنيريمحاضر في الجامعة العبرية(يديعوت احرونوت) 31/1/2006