الديمقراطيون قادمون الي الحكم في امريكا وهذا سيُعقد مهمة أنصار اسرائيل
الديمقراطيون قادمون الي الحكم في امريكا وهذا سيُعقد مهمة أنصار اسرائيل خلل حدث لعضو الكونغرس كريس فان هولين. وجد نفسه من دون أن يقصد، في معسكر أعداء اسرائيل، مع أن كل ما أراده هو وقف اطلاق نار فوري في لبنان. قبل عدة اسابيع أرسل، في ذروة الحرب، رسالة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وطالبها فيها أن تفعل شيئا ما. ما أراده هو مهاجمة ادارة بوش ـ هذا ما يتوجب علي الديمقراطي أن يفعله عشية الانتخابات ـ ولكن اتضح أن أنصار اسرائيل لا ينظرون الي الأمر بهذه الصورة. فان هولين دُعي للقاء غير بسيط مع نشطاء اللوبي اليهودي ايباك .كان هناك من قبلوا توضيحه ـ هو لم يعتذر وانما قام فقط بتفسير أقواله، ولكن كان هناك ايضا من قالوا أن ذلك ليس كافيا، وأن فان هولين قد تجاوز الحدود. في أساس الدعم الامريكي يقوم افتراض بأن هذه مسألة غير خلافية. مهاجمة بوش ممكنة، ولكن ليس علي ظهر اسرائيل. ولاية ميريلاند، التي يخوض هولين المنافسة عليها، هي منطقة ديمقراطية جدا، وفيها عدد كبير من اليهود. سيكون بينهم من يقومون باعادة النظر في تصويتهم.في الاسبوع القادم ستدخل الحملة الانتخابية الي منتصف الفترة، في غيار مرتفع، وفي نهاية المطاف سينتصر الديمقراطيون. هم سيحتلون مجلس النواب (الكونغرس) بعد عشر سنوات من سيطرة الجمهوريين عليه، وربما ينجحون في انتزاع مجلس الشيوخ ايضا. الحياة السياسية ستبدو في وضع مغاير حتي انتخابات 2008، رئيس من دون اغلبية في الكونغرس، ومجلس شيوخ يحاول بعض اعضائه الفوز برئاسة الدولة. الناخبون الديمقراطيون متحمسون للانتصار. دعمهم لاسرائيل راسخ، إلا أن مواقفهم مغايرة لمواقف الجمهوريين. استطلاع فاو قبل ثلاثة اسابيع تحدث عن رد مثير علي سؤال: الي أي مدي يتوجب علي الولايات المتحدة أن تكون ضالعة فيما يحدث في لبنان؟ اغلبية الجمهوريين قالوا ان الادارة تتدخل بالقدر المطلوب. أما الديمقراطيون فقد قالوا بنسب أكبر بكثير بأن علي الولايات المتحدة أن تكون أكثر تدخلا و أقل تدخلا في آن واحد. هكذا تجسد النهجان اللذان يبرزان في صفوف ناخبي اليسار: نهج يطالب بتدخل دبلوماسي لحل الصراعات، وآخر ينادي بالابتعاد الانفصالي عن مثل هذه البؤر.المسائل المركزية المطروحة علي جدول الاعمال في الشرق الاوسط ستتأثر من انتصار الديمقراطيين بالضرورة. اغلبية الناخبين الديمقراطيين لا تؤيد الانسحاب الفوري من العراق حتي الآن، ولكنهم قد يُغيرون رأيهم. هم سيفضلون التخلص من المشكلة وعدم إبقائها للرئيس القادم الذي قد يكون واحدا منهم. أما بالنسبة لايران فسيواجهون معضلة: هل يلتفون علي الرئيس من اليمين مُعززين من صورتهم الأمنية، أم يطرحون خطا معتدلا يُظهر الادارة في صورة من يُشكل خطرا علي امريكا بالتورط في مغامرة عسكرية اضافية.ليست هناك خشية من حدوث تغير ملموس في توجه الكونغرس الأساسي نحو اسرائيل. هذا ما تقوله كل أطراف اللوبي اليهودي، مُطمئنة، وهذا ما برهنت عليه السنوات الطويلة الماضية. الدعم سيتواصل بصورة عامة، ولكن التفاصيل مهمة احيانا.الكونغرس الموجود في مجابهة مع الادارة قادر علي مهاجمته أو التوافق معه، واذا أراد المهاجمة فبامكانه أن يهاجم من اليمين ومن اليسار علي حد سواء. أنصار اسرائيل نجحوا بصورة تقليدية في الحفاظ علي مكانتها كمسألة فوق – حزبية، وليست خاضعة للخلافات الجوهرية. ولكن هذه المهمة قد تصبح أكثر تعقيدا الآن: طالما كانت قضايا اسرائيل علي هامش جدول الاعمال الامريكي، كان من الأسهل علي حزب المعارضة أن يتنازل عن استخدامها كوسيلة مناكفة ضد الادارة ـ كمسألة غير خلافية. ولكن عندما تكون المسائل المتعلقة باسرائيل في مركز الحدث بالنسبة للسياسة الخارجية الامريكية ـ يصبح الاغراء أكبر، وتزداد الصعوبة.الازمة في ايران ولبنان، والارهاب والمجابهة مع الاسلام، والدمقرطة في الشرق الاوسط وأسعار النفط ـ كل هذه الامور مسائل تتعلق باسرائيل مباشرة. فهل يستطيع الكونغرس الديمقراطي أن يتجنب استخدامها ضد الرئيس ولو علي ظهر اسرائيل احيانا؟ هذه مسألة مثيرة للفضول وتنطوي علي محك هام. الرد الجزئي علي ذلك الذي ورد علي لسان كريس فان هولين لا يُبشر بحياة سهلة، بالضرورة.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 31/8/2006