من يعتقد أنه يمكن الفصل بين سورية وايران بتخلي اسرائيل عن الجولان لا يدرك أهمية الحلف لدمشق
من يعتقد أنه يمكن الفصل بين سورية وايران بتخلي اسرائيل عن الجولان لا يدرك أهمية الحلف لدمشق ان حكومة اسرائيل ما زالت لم تستخلص العِبر من الحرب. يسارع وزراء ومستشارون الي اقتراح تفاوض مع الرئيس السوري، بشار الأسد، وثمن الاتفاق الممكن واضح للجميع: تخلٍ اسرائيلي عن هضبة الجولان. في الدبلوماسية، لا يقل توقيت الاجراء السياسي المهم أهمية عن مضمونه. بعد أن دعا رئيس سورية الي تحرير الجولان بأيدٍ سورية ـ أي بالقوة المسلحة ـ فان الاستعداد للتباحث مع سورية في هذا التوقيت خاصة سيُري ضعفا وسيضيف الي تآكل الردع الاسرائيلي.كيف سيضمن أشياع التخلي عن الجولان أمن اسرائيل مع انعدام هذا العائق الجغرافي الحيوي الذي منع الهجوم علي اسرائيل منذ 1973؟ هل يُفترض أن يعتمد الجيش الاسرائيلي علي هجمات سلاح الجو لابادة الفرق المدرعة السورية، قبل تجنيد الاحتياط؟ والي ذلك، اولئك الذين يقترحون تخليات بعيدة يعتمدون علي تسويات أمنية مناسبة بدل سيطرة اسرائيلية علي هضبة الجولان. ولكن هل يمكن تحريك المدرعات السورية وانشاء مناطق منزوعة السلاح واسعة؟ هل النظام السوري مستعد لقبول قيود عسكرية حول العاصمة؟ هل يمكن التوصل الي اتفاق علي مضاءلة القوة النظامية السورية، أم أن هذه الخطة ستصبح مطمحا فقط، مثل نزع سلاح حزب الله؟.والي ذلك، توجد طائفة من التفاهمات التي توصلت اليها حكومات اسرائيل في الماضي مع ادارات امريكية مختلفة في موضوع هضبة الجولان. قررت رسالة فورد في عام 1975، أن الولايات المتحدة ستمنح اعتباراتها المتصلة بحل يترك اسرائيل في هضبة الجولان وزنا كبيرا. جدد هذا التفاهم شامير ونتنياهو. هل تنوي الحكومة الحالية التنازل سلفا عن هذا الالتزام؟.ولكن في الحقيقة ليس الحديث عن مسألة التوقيت ومقدار ضعف بشار الأسد أو قوته، بل عن مشكلة أساسية هي نضج النظام السوري للتوصل الي تسوية سلام جدية مع اسرائيل. علينا أن نذكر من هو الشريك في الجانب الثاني. في الحقيقة أن حافظ الأسد منح المنظمات الارهابية رعايته، لكنه دبّر خطواته بحذر بل كان مستعدا للانضمام الي ائتلاف عسكري معادٍ للعراق في 1991 . ابنه بشار مخلوق من مادة اخري. في 2001 أحدث تعاونا وثيقا مع صدام حسين وباع النفط العراقي، بخلاف قرارات مجلس الأمن. بعد الغزو الامريكي للعراق، جعل بشار الأسد أرضه الأنبوب الرئيسي لنقل المعدات والمتطوعين الي قوات الجهاد التي حاربت الولايات المتحدة في المثلث السنّي في العراق. أهذا شريك مناسب لاسرائيل؟.ان اقتراح التفاوض مع سورية الآن يثير ايضا قضية في شأن الرسالة التي تريد اسرائيل نقلها الي لبنان: هل يحسن به مقاومة السيطرة السورية ووقف تهريبات السلام (بحسب التقارير التي يتم الحصول عليها في الايام الأخيرة)، أو أن يُسلم للنظام السوري وسياسته من جديد.اولئك الذين يحسبون أنه يمكن الفصل بين سورية وايران، لا يدركون مبلغ أهمية هذا المحور لدمشق. بذلت ادارة بوش جهودا دبلوماسية عظيمة لاقناع سورية بوقف إمداد المتمردين في العراق بغير نتيجة. تتصل هذه المساعدة السورية بحلف بين سورية والايرانيين. والي ذلك، التعاون الاستراتيجي بين دمشق وطهران ينبع من تقديرات اقليمية أوسع، مثل الحاجة الي التوازن مع تركيا، التي تُنازعها علي الحدود، ومع العراق ايضا، الخصم التاريخي من اجل التغلب في منطقة الهلال الخصيب.بعــــد الدخول في تفــــاوض سيـــــاسي، يصعب التقهقر في أعقاب كشــــوف لم تتوقع سلفا. لا يجب علينا أن نستل اقتراحات التفاوض مع سورية من غير فحوص أساسية لنتائجها وآثارها.د. دوري غولدسفير اسرائيل في الامم المتحدة سابقا(معاريف) 31/8/2